الدبلوماسية التونسية “تتعافى”

واجهت الدبلوماسية التونسية بعد الثورة عديد التحديات انطلاقا من مواقفها والتي انبت على أنها دبوماسية ناتجة عن حكومات ما بعد الثورة والتي كان عليها ان تنسجم مع تونس الجديدة وتساند الشعوب الثائرة وتتعاطف مع المضطهدين في العالم.
وانطلاقا من النفس الثوري الذي امتدّ إلى حدّ الخارجية التونسية فساندت تونس الثورة في ليبيا في حكومة الباجي قائد السبسي ثم تعاطفت مع الثورات في مصر وسوريا، غير ان المتغيرات الدولية والداخلية والظروف الصعبة التي مرّت بها تونس بعد تأزّم وضعها الاقتصادي بالخصوص أعاد الدبلوماسية التونسية إلى ثوابتها المعهودة في الحياد التام وعدم التدخّل في شؤون الدول وعدم الانحياز.
وسجلت الدبلوماسية التونسية مؤخرا مواقف اعتبر البعض أنها دليل على تعافي أو عودة هذه الدبلوماسية إلى موقعها الطبيعي بعد الانتقادات التي طالتها في ظلّ سعي منها للحياد التام تجاه القضايا الدولية والإقليمية بما لا يضع تونس في خانة معيّنة إقليميا أو دوليا.
وكانت تونس اختارت الحياد تجاه الأزمة المستمرة في الخليج العربي، حيث أكد وزير الخارجية خميّس الجهيناوي أن “تونس لن تنحاز إلى طرف على حساب طرف آخر وهي متمسكة بموقفها الذي يقضي بالتزامها الحياد وأخذ المسافة نفسها من كل الأطراف.
ولدى عرض وزير الخارجية خميس الجيهناوي، ميزانية الوزارة لسنة 2018 في مجلس نواب الشعب، محور الحديث في الجلسة العامّة حول المواقف التونسية من القضايا الإقليمية والدولية وخاصة تصويت تونس في اجتماع وزراء الخارجية العرب على تصنيف حزب الله تنظيم إرهابي ولكن فيما بعد تونس تراجعت وأكّدت تحفّظها عن هذا القرار.
واعتبر الجهيناوي أن المواقف الديبلوماسية لا تبنى على الارتجال والعشوائيات والانطباعية أو الايديولوجيات أو الانحياز الى اي محور اجنبي بل فقط على مصلحة تونس و ان تونس لا تنتمي الى اي محور وتتخذ كل مواقفها باستقلالية كاملة موضحا بان تونس تحفظت في 4 مناسبات بخصوص الموقف من حزب الله ومنها قامت عمان وموريتانيا وانها لن تلتزم بالتحفظ في كل مرة متسائلا حول مصلحة تونس منه في كل مرة.
وأضاف الجيهناوي أن تونس بفضل سياستها الخارجية الرصينة تحظى اليوم بعلاقات متميزة مع كل الأطراف وفي تواصل مستمر معها.
وأضاف الجهيناوي أن تونس عند ترؤسها الدورة 146 لمجلس وزراء الخارجية العرب اعلنت تحفظها وأوضحت مساندة حزب الله في مكافحته ومحاربته العدو الصهيوني وان تونس لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني على اعتبار حزب الله جزءا من منظومة الحكم هناك والتأكيد على ان ما تقدم ليس صكا على بياض لحزب الله او غيره للاعتداء على امن دولة عربية اخرى مثلما تقول دول اخرى باعتبار ان الحفاظ على امن الدول العربية احد النقاط المضمنة في ميثاق جامعتها.
وكشفت جريدة “العرب” اللندنية أن إيران طلبت وساطة تونس مع السعودية ودول الخليج، حيث زار محمد إيراني، المدير العام لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الإيرانية تونس خلال الأسبوعين الماضيين مبعوثا خاصا من طرف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف وسلّم الجهيناوي رسالة طلب فيها التدخل بين طهران والرياض وبحث إمكانية إجراء محادثات مع الجانب السعودي “خلف الكواليس” لحل الخلافات بين البلدين.
وترتكز الدبلوماسية التونسية إلى تحسين العلاقات مع كل الدول وتطويرها في محاولة لإيجاد أطر مشتركة لتحسين المبادلات الاقتصادية وتطوير التعاون ولذلك فإنّ تونس تسعى للمحافظة على علاقات جيّدة مع كل الدول.
واتبعت تونس في كل القضايا الحياد او المبادرة مثل القضية الليبية والتي كانت من بين الدول التي تسعى للتقارب بين الفرقاء دون التدخّل حيث قال وزير الخارجية إن “ليبيا ليست دولة جوار فقط، بل لها امتداد مهم جدا على أمننا واقتصادنا، من أجل ذلك كنا حريصين على التوصّل إلى حل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة”.
وأكّد الجهيناوي على موقف تونس الثابت من الأزمة الليبية انطلاقا من المبادئ التي تضمنها “إعلان تونس للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا” الموقّع في فيفري من هذا العام مضيفا أن “وجودنا في القاهرة اليوم دليل على حرص الدول الثلاث على مواصلة هذا المسعى لمصاحبة أشقائنا الليبيين في سعيهم من أجل إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة”.