شخصيات سطع نجمهم في مجالاتهم فاستقطبتهم أهواء السياسة

عرف المشهد السياسي بعد الثورة دخول عديد الشخصيات المعروفة لدى التونسي من قبل في عديد المجالات مثل الرياضة والتمثيل والأعمال والإعلام وحاولت الأحزاب استقطاب هذه الشخصيات لما لها من تأثير عن الرأي العام ومحاولة لجرّ جمهورها إلى متعاطفين أو منتخبين لهذه الأحزاب.
ولم تكتف هذه الشخصيات بالانخراط في الأحزاب بل تصدّر البعض منها المشهد السياسي وترشّح للانتخابات الأولى والثانية، كما تم تعيين البعض الآخر في مناصب متقدّمة في الحزب وأصبحت له تأثير حتى في القرار السياسي.
البداية كان مع المجال الثقافي حيث دخل العديد من الشخصيات انتخابات 2011 تحصّلت في الأخيرة المخرجة سلمى بكّار فقط على مقعد داخل قبّة المجلس الوطني التأسيسي عن حزب المسار أو القطب الحداثي آنذاك ورغم بروزها في البداية واستماتتها في الدفاع عن برامج حزبها والمشروع “الحداثي” التي كانت تدفع نحوه فإنّها ظهورها تراجع فيما بعد وسط انتقادات حول موقفها الضعيف في الدفاع عن مجالها الثقافي والممثلين والفنانين.
وفي انتخابات 2014، وصل إلى قبّة المجلس الوطني التأسيسي الممثّل الشهير علي بنور عن جبهة المنستير ممثلا لحزب أفاق تونس، وعلى غرار سلمى بكار كانت مواقف بنور جريئة جدا في البداية قبل أن يغيب عن الساحة وعن الأنظار ويلتزم بالنهج السياسي لحزبه..
وعلي بنور يعتبر من بين أهمّ الممثلين التونسيين في الفترة الأخيرة رغم تكوينه السياسي في الأصل فبنور متحصّل عن إجازة في العلوم السياسية و العلاقات الدولية والماجستير في القانون الدولي من بلجيكيا.
اشتغل باحثا في المعهد الوطني للأبحاث العلمية ببلجيكا و مستشار الأمم المتحدة و كانت له مهمات خاصة ببعض دول الشرق العربي،له عديد التجارب في التصرف في المؤسسات وبعثها من قطاعي النسيج و الفلاحة.ناشط بالمجتمع المدني و محترف مهنة التمثيل حيث تقلد العديد من الأدوار المسرحية و السينمائية التونسية و الأجنبية وجعل له ثقافة واسعة و سمعة طيبة ومعرفة جيدة لجهات الوطن و الخارج.
وبالنسبة لرجال الأعمال فلم يكن الأمر جديدا حيث أن لرجل الاعمال في كلّ انحاء العالم علاقة وطيدة بالسياسة وتأثير كبير له في الرأي العام وفي أخذ القرار ولكن في كلّ انحاء العالم يحاول دائما رجال الأعمال عدم الظهور في المشهد السياسي ولكن في تونس اختلف الامر فقد ترشّح كثير من رجال الاعمال في انتخابات 2011 إلى عضوية المجلس الوطني التأسيسي ونجح في ذلك البعض خاصة ممنّ لهم علاقة سابقة بالجماهير من خلال رئاسة النوادي الرياضية على غرار المهدي بن غربية رئيس النادي البنزرتي آنذاك وصلاح الدين الزحاف الرئيس السابق للنادي الصفاقسي ومحمود البارودي نائب رئيس قرمبالية في ذلك الحين وغيرهم.
وفتح دخول عدد كبير من رجال الأعمال التونسيين الانتخابات التشريعية والرئاسية جدلاً واسعاً حول الأسباب الحقيقية وراء هذا “الولع السياسي المفاجئ” لأصحاب المال والأعمال بالشأن السياسي، مع سعي واضح من أحزاب عديدة لاستقطاب أهم الأسماء التي تحظى بالشعبية والتأثير في دوائرها الانتخابية في مختلف الدوائر.
وفي انتخابات 2014، ترأس رجال الأعمال قوائم الأحزاب الرئيسية، فيما سعى غيرهم إلى تأسيس الأحزاب، وترشح آخرون للانتخابات الرئاسية حيث فتحت لهم الاحزاب الكبرى وتم انتخاب العديد منهم في مجلس نواب الشعب على غرار رضا شرف الدين رجل الأعمال ورئيس النجم الساحلي وكذلك زهرة إدريس والمنصف السلامي الرئيس السابق للنادي الرياضي الصفاقسي وسلوى اللومي الرقيق ورجل الأعمال مهدي بن غربية وياسين إبراهيم وعلي الحفصي ومحسن حسن ومحمود الماي..
ولم يتوقف دخول رجال الأعمال عالم السياسة عبر الترشح للانتخابات، بل قام عدد منهم بتأسيس أحزاب يديرونها بأنفسهم مثل سليم الرياحي، الذي أسس الحزب “الوطني الحر” وهو أثرى أثرياء إضافة إلى العربي نصرة والعياشي العجرودي وياسين الشنوفي.
رجال الأعمال المكثف في المجلس التشريعي أو السلطة التنفيذية سيكون خطيراً على الاقتصاد الوطني.
وإضافة نجوم الفنّ ورجل الأعمال فهنالك شخصيات رياضية اقتحمت عالم السياسة وأغلبها من رجال الاعمال والذين ترأسوا نوادي وقد أسلفنا ذكرهم إضافة إلى بعض اللاعبين الذين ترشّحوا وأغلبهم فشل في بلوغ منصب في البرلمان على غرار فوزي البنزرتي الذي ترشّح في 2011 عن دائرة المنستير والحارس الدولي السابق الواعر واللاعب ياسين بوشعالة ولاعب الدولي السابق سفيان المليتي وغيرهم ولم يصل احد إلى أي منصب باستثناء نجم كرة القدم التونسية طارق ذياب والذي تحمّل مسؤولية وزارة الرياضة في عهد الترويكا.