“الإرهاب والتهريب” كابوس يؤرق السلطات

لطالما مثلت آفتا الإرهاب والتهريب أبرز التحديات التي راهنت الحكومة على التصدّي لهما، سيّما و قد أصابتاها في مقتل طيلة السنوات الماضية ملقيتان بظلالهما على أمن واستقرار البلاد وعلى واقعها الإقتصادي.
و في خضمّ هذا الشأن، تكثف تونس تحركاتها من أجل التصدّي لهاتين الآفتين، و ذلك من خلال التنسيق مع أطراف ودول خارجية من أجل مضافرة الجهود وتعزيز القوى في دحر غول الإرهاب والتهريب.
وفي هذا الإطار، أدى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني زيارة عمل إلى تونس تواصلت من الجمعة إلى الأحد ، لتباحث سبل التعاون بين كل من تونس وإيطاليا في القضايا التي توقض مضجع كلَيْ البلدين أهمها الإرهاب والتهريب.
و على هامش زيارته، أكد جينتيلوني السبت أهمية “التعاون الوثيق” بين تونس وإيطاليا في مجال التصدي للهجرة غير الشرعية باعتبارها تندرج في إطار تهريب الأشخاص، فضلا عن مكافحة الإرهاب.
كما شدد ، بحسب ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية، على ان التصدي للهجرة غير الشرعية والإرهاب “يتطلب تكاتف كل الجهود وتسخير كل الإمكانيات لإيجاد الحلول الكفيلة بتحصين المجتمع وتعزيز دوره في التصدي لهذه الآفات”.
وتكثفت الاتصالات بين المسؤولين التونسيين والإيطاليين، في الأشهر القليلة الماضية، بعدما عرفت عمليات الهجرة غير الشرعية من سواحل تونس نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية ارتفاعا غير مسبوق.
و من جانبه، قال رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إن “علاقات الصداقة العريقة والمتميزة التي تجمع بين تونس وإيطاليا يجب أن تشكل حافزا لمزيد الارتقاء بالتعاون الثنائي لما فيه مصلحتهما المشتركة”.
وأوضح قايد السبسي أن “تونس منكبّة على توظيف كافة إمكانياتها لاستكمال الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي بدأت فيها من أجل تجاوز الصعوبات الظرفية وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود”.
كما التقى جينتيلوني، السبت، بكل من رئيس الحكومة يوسف الشاهد ورئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر.
وشدد الناصر على “أهمية التعاون المتين بين البلدين في مجالات التصدي للهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والتطرف وضرورة مواصلة العمل بنفس الجهد”.
وقال إن “الحلول يجب أن تكون وفق مقاربة اجتماعية واقتصادية تقوم على تنمية الجهات الداخلية في تونس وتحسين مستوى العيش بهدف إعادة الثقة والأمل للشباب التونسي”، مشيرا إلى تعويل تونس في هذا الشأن على شركائها وأصدقائها وفي مقدمتهم إيطاليا.
وشهدت تونس، في أوقات سابقة، تواتر الزيارات بشكل مكثف لرؤساء حكومات ورؤساء أوروبيين بهدف تعزيز التعاون في مجالات عديدة وأهمها جهود التصدي للهجرة غير الشرعية والتخفيف من تداعياتها على الطرفين.
ومن بين المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا تونس خلال الفترة الماضية رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا وكاتب الدولة للشؤون الخارجية الإسباني الديفنسو كاسترو لوبيز ورئيسة جمهورية مالطا ماري لويز كولايرو بريكا.
و حول آفتي الإرهاب والتهريب، قال العميد المتقاعد مختار بن نصر أن التهريب و”الإرهاب” وجهان لعملة واحدة، وهناك استفادة متبادلة بين الطرفين، على اعتبار أن “الإرهابي” يحصل على السلاح من المهرب في وقت يحصل الأخير على عمولته.
وبخصوص الجهات التي تستفيد من تهريب السلاح وأهدافها، يقول العميد المتقاعد إن هناك أطرافا معادية للثورة تريد أن تخلق حالة من الإرباك الأمني في البلاد، وذلك باستعمال تلك الأسلحة ضمن مخططات توصف بالإرهابية.
وأكد العميد المتقاعد أن الوضع الأمني في البلاد تحسن بشكل ملحوظ بفضل ما اعتبره نجاحا في العمل الاستخباراتي والميداني لقوات الأمن لمراقبة الحدود والموانئ، والإطاحة بشبكات تهريب الأسلحة، وتضييق الخناق على من وصفهم بالإرهابيين.