رئيسها وأعضاؤها ونواب البرلمان أمام مسؤولية تاريخية:بسبب الانتخابات… تونس بلا انتخابات

بعد اتمام «ماراطون» انتخاب رئيس لها منذ حوالي أسبوعين، نجحت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أول أمس في اتمام عملية تجديد ثلث أعضائها وفق ما ينص عليه القانون وذلك عبر عملية قرعة. ما حصل اعتبره الملاحظون خطوة هامة في سياق مزيد تنظيم عمل الهيئة وتهيئة كل الظروف الملائمة لها لإدارة الاستحقاقات الانتخابية القادمة، أولها الانتخابات البلدية ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019. غير أن ما تشهده الهيئة من تجاذبات داخلية ( بين أعضائها ورئيسها) وخارجية ( تجاذبات سياسية وتبادل اتهامات بين الاحزاب) يلقي كثيرا من الغموض حول مدى قدرتها على أداء مهامها بكل حرفية وخاصة بكل نزاهة وشفافية لاتمام المسار الانتقالي بنجاح.
تشعّب وتسييس
طيلة الفترة الماضية رافقت عملية انتخاب رئيس الهيئة الجديد تعطيلات وتجاذبات عديدة وصلت حدّ اتهام أطراف سياسية بمحاولة وضع اليد على الهيئة وعلى تسييس عملها رغم أنها هيئة دستورية مستقلة ومن المفروض أن تكون بعيدة عن كل تسييس وتحزّب. المتابعون أرجعوا ذلك أساسا إلى المنظومة القانونية للهيئة ( الفصلان 125 و126 من الدستور والقانون الاساسي للهيئة) والتي جعلت طريقة انتخاب أعضائها ورئيسها معقدة ومتشعبة شأنها شأن عملية التجديد الدوري لثلث أعضائها. وهو ما أدى الى إضاعة وقت كثير في عملها قد يتواصل في الفترة القادمة مع عملية انتخاب 3 أعضاء جدد من قبل مجلس نواب الشعب لتعويض الثلاثة الذين اختارتهم القرعة..
كما أن ربط انتخاب أعضاء الهيئة بمجلس نواب الشعب جعلها عرضة بصفة آلية للتسييس وفتح المجال أمام الاطراف السياسية ذات الاغلبية في المجلس لمحاولة «وضع اليد» عليها وربما لجعل رئيسها وأعضائها خاضعين للأهواء وللرغبات الحزبية والسياسية بما قد يُفقدها صفة «الاستقلالية» التي ينص عليها الدستور ويجعلها باستمرار محل شبهات واتهامات.
مسؤولية
اليوم، ورغم انتهاء عملية التجديد الجزئي لثلث الاعضاء والنجاح في انتخاب رئيس جديد، يتواصل الارتباك والتململ داخل الهيئة نتيجة ما برز مؤخرا من صراعات معلنة وغير معلنة بين الرئيس الجديد وبقية الاعضاء المكونين لمكتب مجلس الهيئة بسبب توزيع الصلاحيات.
هذا الوضع يفترض وفق المختصين والمتابعين ضرورة تحلي أعضاء الهيئة ورئيسها بروح المسؤولية لاتمام المهام الموضوعة على عواتقهم ولإبعاد كل الشبهات عنهم، أهمها شبهة التسييس والخضوع لاملاءات سياسية. فدور الهيئة في الفترة القادمة سيكون مصيريا في إنجاح ما بقي من المسار الانتقالي (الانتخابات البلدية وانتخابات 2019) وبالتالي ستكون مسؤولية أعضائها تاريخية لأنه في صورة حصول أي انحراف وما سيرافقه من تبعات سلبية وخطيرة على البلاد (لا قدر الله) سيكون أعضاؤها أول من يتحمل مسؤوليته.
كما ستكون للبرلمان مسؤولية كبرى في انجاح عمل الهيئة وتمكينها من اتمام الاستحقاقات الانتخابية القادمة من خلال تسريع انتخاب معوضين لمن سحبتهم القرعة وتفادي تكرار ما حصل داخله مؤخرا من تعطيلات.
حتى لا يتكرر سيناريو صرصار
يعتبر المختصون أن استقالة رئيس الهيئة السابق شفيق صرصار والعضوين لمياء الزرقوني ومراد بن مولى مثّلت «ضربة قاسمة» للهيئة ولمسار عملها. فمنذ ذلك التاريخ دخلت الهيئة في متاهات لم تنته إلى اليوم خاصة في ظل ما رافق عملية انتخاب 3 أعضاء جدد لتعويض المستقلين وكذلك عملية انتخاب رئيس جديد من تعطيلات وتجاذبات مست من صورة الهيئة ومن صورة التجربة الانتقالية في تونس. ويخشى المختصون من أن يتكرر هذا السيناريو مع الرئيس الجديد وربما مع أعضاء آخرين قد تدفعهم وضعية الهيئة الى تقديم استقالتهم منها، ما قد يزيد في تعقيد الامور وفي تعطيل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

قرعة

قرعة تجديد ثلث أعضاء الهيئة شملت 6 أعضاء وهم نبيل بافون وأنور بن حسن ورياض بوحوشي ونجلاء براهم وفاروق بوعسكر وأنيس الجربوعي. وقد أفضت إلى مغادرة ثلاثة أعضاء، اثنان منهم من الوجوه «القديمة» وهما رياض بوحوشي وأنور بن حسين وعضو من بين المُنتخبين حديثا لتعويض الأعضاء الثلاثة المستقيلين وهي نجلاء ابراهم.