اصابع دحلان تلعب في القصرين !

تحت شعار نقل المعركة الى قلب المدينة التي سعّرت الثورة تم تدشين حملة شنيعة استهدفت النائبة في مجلس الشعب عن جهة القصرين صفية الخلفي، الكثير لا يعلمون تفاصيل الحملة وطبيعتها واهدافها، حتى الصفحات المغمورة والعناصر التي تم استئجارها للقيام على المهمة، لا يعلمون عن الطبخة غير ما تلقوه من دُريهمات وما تفوهوا به من بذاءات، أما كيف دُبرت الحملة ومن دبرها ولأي غرض ولصالح من وما هي اهدافها المعلنة والخفية، فتلك محاور لا تهم المرتزق بقدر ما تهم الوسيط وصاحب المشروع الصغير ثم الممول وصاحب المشروع الإقليمي.

لا يتعلق الامر هذه المرة بصراع بين النهضة والنداء ولا بين النهضة واليسار في تجلياته الراديكالية، وان كان العديد منهم انخرط في الحملة وتذيّل الهجمة، واستعذبها ما دامت تستهدف مناضلة تنتمي الى الحزب الاقوى والاكثر تنضما في البلاد وتنحدر من تيار الهوية الذي تركز عليه قوى الاستئصال الإيديولوجي، إنما يتعلق الامر بخلاف بين النداء والمشروع ويبدو ان رجل الاعمال القصريني كمال الحمزاوي خير المضي في تنزيل خطة محسن مرزوق والتي تقضي بتخريب الهدنة الهشة بين النداء والنهضة والشروع في تفكيك التوافق عبر هجمة مركزة مدفوعة الاجر بدأت بالسيدة صفية الخلفي وستتوسع في الايام القادمة وفق ما تقتضيه المرحلة الاولى للخطة، كل ذلك لحساب اجندة خطيرة اعدتها غرفة بن زايد وتنفذها ادواته في تونس، والاغلب ان فريق المناولة بصدد تنزيل التوصيات الاخيرة لمحمد دحلان.

عبارة الزعيم والمناضل والاب الروحي التي تسوّق لكمال الحمزاوي هي في الاصل مستوحاة من الخطابات التي كانت توجه الى بن علي والتي تعج بها المدونة التجمعية، ما يؤكد ان مرزوق اختار الاعتماد على لغة خشبية مستهلكة اعتقادا منه ان ابناء القصرين الذين قامت الثورة على اجسادهم وأُوقدت بدمائهم يمكن وببعض المغالطات وبعض القيء على صفحات مغمورة ان يشدهم الحنين لمن أسهم في ترحيل فلذات اكبادهم الى جبانة اولاد عزيزة وغيرها من مقابر الجهة.

من المعلوم ان الحمزاوي اختار صف مشروع تونس المدعوم اماراتيا وانحاز الى محسن مرزوق اعتقادا منه ان فتى فريدوم هاوس المدلل سوف يسود ويقود ، وان خيار التخندق معه سيدر على قيدوم منظومة القمع الربح الوفير ماليا وسياسيا، لذلك حاول بناء جيوب مرزوقية داخل مدينة الثورة العصية على الاستعمال، اجتهد في توفير بعض الايادي العاملة التي ارتضت ان تدخل في تشويه حرة من حرائر الجهة، امرة شريفة منحدرة من ريف القصرين، ربة اسرة تقليدية تشبه حراير تونس،سيدة بعيدة عن الانوثة المعلبة والمعدة لأغراض مختلفة، سيدة لم تعرفها السهرات الحمراء وما عرفت بعرض خصالها الجسدية على اعضا اللجنة المركزية كما البعض ، سيدة جامعية محجبة سمحت لها الثورة بدخول حلبة الرهان السياسي فدخلت وانتصرت، قد تكون افلحت هنا وفشلت هناك وذلك ديدن العمل السياسي لكنها لم تساهم في تثبيت اركان الدكتاتورية ولم تقتل الشهداء ايام الثورة، وعندما كان خصومها يسوقون لمعجزة بن علي ، كانت هي تدرس في الجامعة ويجتهد والدها في توفير كتاب وخمار لابنته، ليست صفية من الشخصيات التي تفانت في خدمة بن علي واستماتت ايام 7- 8 – 9 جانفي في سفك دماء شهداء القصرين، ولا هي التي عاشت تتنقل بين النزل ومحلات الماركة العالمية والنوادي بمختلف الوانها، كانت ومازالت سيدة لطبقة وسطى قادمة من طبقة معدمة.

والاكيد ان أحرار الجهة كما احرار الوطن يتحملون المسؤولية أمام ما تقوم به غرفة اقليمية خبيثة تسربت عبر وكيلها في العاصمة ثم تدحرجت بخبث الى عملائها في الجهة أين اختارت ضحيتها الاولى، وصوبت نحو صفية ، وإذا لم يتحرك الاحرار للإيقاف هذه المهزلة فإننا سنكون امام العديد من الثيران السود الذين أكلوا يوم أُكل الثور الأبيض.

وكانّ مرزوق ينقل المعركة من عاصمة البلاد إلى عاصمة الشهداء ! وكأنّنا نشتم رائحة النفط في القصرين! وكانّ عقال بن زايد يبحث عن موطئ قدم في مدينة طالما استعصت على الغزاة و الطغاة .. “
نصر الدين السويلمي