المصادقة على ميزانية المحكمة الدستورية للعام الثاني دون تركيزها

صادق نواب البرلمان مساء الجمعة الفارط على مشروع ميزانية المحكمة الدستورية الواردة بالباب 31 من ميزانية الدولة بـ101 صوت دون احتفاظ أو اعتراض، وقدرت اعتماداتها بـ4 مليون و332 ألف دينار.
وأثار رفض وزير العدل مناقشة مشروع ميزانية هذه المحكمة مع النواب نظرا لعدم إعدادها من قبل وزارته جدلا فيما بينهم، بين من دعا إلى التصويت على الاعتمادات مباشرة باعتبارها اعتمادات أولية وبين رافض لذلك ومطالب بمناقشتها مع وزير المالية باعتبارها الجهة المانحة للاعتمادات.
وهي ليست المرّة الأولى التي يصادق مجلس نواب الشعب على ميزانية للمحكمة الدستورية والتي لم يتمّ إرساؤها على الآن حيث صادق نفس المجلس في العام الفارط بالإجماع وقتها على ميزانية المحكمة والتي قدّرت في العام الفارط بـ4،22 مليون دينار.
وتعتبر ميزانية المحكمة الدستورية مسألة تقديرية لسببين الاوّل ان المحكمة لم ترس بعد ولا يمكن أن يعرف النوّاب الميزانية الحقيقية لها ثم إن المحكمة الدستورية هي التي تقدّم ميزانية خاصّة بها حيث أنّه لا سلطة فوقها غير الدستور وهي تتمتّع باستقلالية مالية ولا تتبع وزارة العدل أو أي جهة أخرى.
وفي تصريح للـ”شاهد” قال أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك إن مسألة مسألة المحكمة الدستورية مهمّة للغاية لأن قانون المحكمة تمت المصادقة عليه منذ أكثر من عام ولكن هنالك تلكأ من السلط الثلاث في إرسائها وليست السلطة التنفيذية وحدها.
وأضاف بن مبارك أن المسألة خطيرة جدا خاصة وأنّ المحكمة الدستورية تلعب دورا مؤسساتيا أساسيا في الأزمات حيث لو وقع شغور في رئاسة الجمهورية فستكون الأمور معقّدة في اختيار من ينوب الرئيس.
وأكّد بن مبارك أن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القانونين وصلت إلى مرحلة التهالك خاصة عند فشلها في عدم تمرير قانون المصالحة الاقتصادية معتبرا وجود تراخي من السلط الثلاث في إرساء المحكمة الدستورية خاصة وأن رئيس الجمهورية يعيّن 4 أعضاء للمحكمة ومجلس النواب يختار أربعة والمجلس الأعلى للقضاء يعيّن 4 آخرين ولكن إلى حدّ الآن لم يبادر أي طرف بتعيين أعضاءه.
وبالنسبة للمصادقة على الميزانية،أضاف بن مبارك أنّه “تمّ تقديم ميزانية اعتباطية تقديرية ولكن لا يمكن أن نعرف الميزانية الحقيقة بالمحكمة الدستورية فهي المخوّلة الوحيدة بتقديم مشروع ميزانية لد المصادقة على الميزانية التقديرية لّأن هذه المحكمة لها الاستقلالية التامّة بما في ذلك الاستقلالية المالية”.
وقال جوهر بن مبارك إن التلكؤ في إرساء المحكمة الدستورية يعود إلى سعي السلطة التنفيذية في تونس إلى ان يتمّ تنفيذ كامل قانون المصالحة ويصبح لا يمكن الطعن فيه وذلك بهدف التنصّل من تبعات تنفيذ قانون المصالحة الاقتصادية.
وفي نفس الموضوع، قال وزير العدل السابق والنائب المستقل بنجلس نواب الشعب وأستاذ القانون بالجامعة التونسية نذير بن عمّو إنّ الميزانية المصادقة عليها فيما يخصّ المحكمة الدستورية هي ميزانية تقديرية وأوّلية ونحن لا نعرف متى سيتمّ إرساء المحكمة لذلك لا يمكن النقاش حول هذه الميزانية.
وأضاف بن عمّو انّه كان على مجلس نواب الشعب المبادرة إلى اختيار 4 أعضاء للمحكمة الدستورية وعدم انتظار رئاسة الجمهورية أو المجلس الأعلى للقضاء مؤكّدا أنّه كان بالإمكان الانطلاق في تركيز المحكمة منذ إرساء المجلس الأعلى للقضاء.
وأضاف بن عمّو انّه ليس هنالك حرص من الأطراف المعنيّة في تركيز المحكمة الدستورية وهو ما يفتح التساؤل حول هل هنالك رغبة في المضي قدما في الخيار الديمقراطي ام سيتم التراجع عن المسار الدستور؟