ملفّ “الستاغ” على أرضية متحركة بين الطرفين الحكومي والنقابي

جدّ متردّية هي الوضعية التي تمرّ بها الشركة التونسية للكهرباء و الغـاز في السنوات الأخيرة ، خاصة و أن ديونهـا ما انفكّـت تتفـاقم سنة تلو أخرى لتنذر بمستقبل ضبـابيّ للشركة ، في الوقت الذي تحـاول فيه هذه الأخيرة الخروج من عنق الزجـاجة بشقّ الأنفس .
و تعاني الشركة من مصاعب جمة تتلخص في تفاقم ديونها التي فاقت ال1000 مليون دينار ناهيك عن ان خسائر الشركة من عمليات سرقة العداد ما فتئت تتصاعد ، لتبلغ حوالي 200 مليون دينار موزعة على 16 الف حالة سرقة على كامل تراب الجمهورية…
و في ظل تفاقم الصعوبات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز، ومخاوف الطرف النقابي من توجه الحكومة الى التفويت في جزء من هذه المؤسسة كحل مطروح لتخفيف حدة الأزمة التي تمر بها «الستاغ ، أعلنت الجامعة العامة للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل في وقت سابق اعتزامها تنفيذ إضراب عام قطاعي يومي 28 و29 نوفمبر المقبل.
وفي خضم هذا الشأن، تنعقد هيئة إدارية قطاعية للجامعة العامة للكهرباء والغازالإثنين من أجل تقييم ما وقع التوصّل إليه من نتائج خلال جلسة منعقدة بين المكتب التنفيذي للجامعة ووزيري الطاقة والشؤون الإجتماعية، ومدى تعاطي ممثلي الحكومة مع المطالب المتعلّقة أساسا بإعادة التوازن المالي لـ«الستاغ».
وستقرّر الهيئة الإدارية على ضوء تلك النتائج تنفيذ الإضراب المقرّر يومي الثلاثاء والإربعاء المقبلين بكل الإدارات والهياكل التابعة لـ«الستاغ».
يذكر ان جلسة انعقدت الخميس، جمعت من جهة وزير الصناعة خالد بن قدور ووزير الشؤون الإجتماعية محمد الطرابلسي ومن جهة اخرى ممثلين عن الجامعة العامة للكهرباء والغاز برئاسة الامين العام المساعد صلاح الدين السالمي، وتم خلال الجلسة مناقشة الإشكاليات المتعلّقة بالشركة التونسية للكهرباء والغاز والتي قرر الطرف النقابي تنفيذ إضراب يومي الثلاثاء والإربعاء المقبلين للمطالبة بحلّها.
و تتمثل اهم الإشكاليات التي أدت الى إنخرام التوازن المالي للشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ» في عدم صرف الدعم المرصود لها في ميزانية الدولة لسنتي 2016 و2017، كما انه وفق تقدير الطرف النقابي ينمّ عن توجه حكومي نحو الرفع التدريجي للدعم على الكهرباء الذي سيؤثر بصفة مباشرة على المقدرة الشرائية للمواطن.
و في هذا الإطار، اكد الكاتب العام للجامعة العامة للكهرباء والغاز عبد القادر الجلاصي انه وقع الإتفاق بين الوفد النقابي ووزيري الطاقة والشؤون الإجتماعية على صرف الدعم المرصود لـ«الستاغ» في ميزانية الدولة لسنتي 2016 و2017.
من جانب آخر، يعتبر الطرف النقابي ان من بين اسباب اختلال ميزانية «الستاغ» ايضا هو ديونها غير المستخلصة والتي تتجاوز الـ1100 مليون دينار، 60 % منها تلك المتخلّدة لدى الشركات العمومية والدواوين والمنشات العمومية والوزارات والبلديات فيما تعود الـ40 بالمائة من تلك الديون لمواطنين والقطاع الخاص.
وكان الجلاصي قد أكد في تصريح سابق وجود نوايا حقيقية للتفويت في الشركة، حيث قامت الحكومة بإدراجها ضمن المؤسسات المعروضة للخوصصة والتي راسلت بشأنها الحكومة صندوق النقد الدولي وفق قوله.
و هو ما اعتبره سابقة خطيرة على طريق ضرب عمومية المؤسّسات والمنشآت الوطنية التي تمر بصعوبات مالية واقتصادية بما في ذلك «الستاغ» التي وصلت المديونية فيها الى ما يناهز 1000 مليار من بينها 62% ديون متخلدة لدى القطاع العمومي و38% لدى الخواص، اضف الى ذلك ملفات الصفقات العمومية التي تحوم حولها شبهات.
و اكد الجلاصي ان الطرف النقابي يرفض اي توجه حكومي نحو خوصصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وعلى الحكومة تحمل مسؤوليتها كاملة في مسألة تسديد الديون المتخلدة لدى القطاع العام ووضع خطة عملية مستعدون للمساهمة في إنجازها حتى تستعيد الشركة عافيتها، على حد وصفه.
وأضاف في الصدد ذاته أنه للخروج من الأزمة، على ا الطرف الحكومي اليوم صرف مستحقات الدعم للشركة ابتداء من 2015، والالتزام بخلاص الديون المتخلدة بذمة الإدارات والمنشآت العمومية قبل نهاية العام الحالي، والعودة إلى طريقة شراء الغاز المعتمدة قبل جانفي 2015 وخاصة مراجعة عقود شراء الغاز، وفتح تحقيقات في الصفقات المشبوهة على غرار مشروع تزويد جربة وجرجيس بالغاز الطبيعي، اضافة الى العديد من الحلول التي سبق ان طرحتها الجامعة على الطرف الحكومي كبادرة حسن نية من طرفنا في محاولة لإنقاذ الشركة التونسية للكهرباء والغاز».
على صعيد متصل شدد الكاتب العام لجامعة الكهرباء على تمسك الطرف النقابي بجملة المطالب الواردة في اللائحة المهنية الأخيرة، والتي تتطلب تفاعلا إيجابيا من الحكومة بعيدا عن المساس بالصبغة العمومية للشركة، محذرا من أي محاولة معلنة أو خفية للتفويت في جزء من «الستاغ» مهما كانت الظروف، ونحن مستعدون للذهاب بعيدا في التحرك دفاعا عن المؤسسة، مقابل استعدادنا الدائم للحوار والمساهمة في اقتراح الحلول المناسبة، وفق تعبيره.
و يتهم اتحاد الشغل ، الحكومة بتعمد تجاهل ما تمر به ” الستاغ” من صعوبات مالية خاصة و ان الدولة لم تلتزمة بالدعم المرصود في الميزانية لفائدتها لمدة 3سنوات(2015_2016_2017 ) و ذلك بهدف إرباك السير العادي للمؤسسة وتعريضها للافلاس لتسهيل إمكانية خوصصتها ، في المقابل نفت الحكومة نيتها في التفويت في الشركة وبقية القطاعات الاستراتيجية التي تمس المواطن بالدرجة الاولى.