الإصلاحات “الموجعة” التي تعتمد عليها الحكومة في دعم ميزانيتها تضع المواطن في مأزق

في ظل ما تتعرّض إليه الحكومة من ضغوطات من المقرضين الدوليين لتسريع الإصلاحات من أجل تقليص هوة العجز الذي تعيشه ميزانية اللدولة إلى 4.9 في المئة في العام المقبل ، تتأهب تونس لتدشين حزمة إصلاحات “موجعة” و غير مسبوقة .
وفي هذا الإطار، أكد المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة البرامج والمشاريع العمومية رضا السعيدي أن تونس تتجه لزيادة أسعار الوقود وبعض السلع الاستهلاكية الأساسية وفي مقدمتها الخبز والماء والشاي والقهوة العام المقبل ضمن تدابير فورية لخفض العجز في الموازنة.
ليس هذا فحسب ، بل ستبدأ الحكومة أيضا بتنفيذ إصلاحات هيكلية لمنظومة الدعم على أن يتم البدء في تنفيذها مع حلول عام 2019.
وقال السعيدي “نتجه لرفع تدريجي في أسعار بعض المواد ولدينا نية لتعديل تدريجي في أسعار الشاي والقهوة، وأيضا سعر الخبز سيرتفع بما لا يقل عن 0.01 دينار على الأقل وربما تكون الزيادة أكثر بقليل من ذلك”.
وأوضح أن هناك اتفاقا على زيادة في سعر الماء الصالح للشراب بنحو 5 بالمئة وسيتم أيضا تعديل سعر البنزين مطلع العام المقبل في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتخصص تونس نحو 1.5 مليار دينار لدعم الوقود، لكن عودة أسعار النفط للارتفاع ستجبر الحكومة على تعديل الأسعار في مطلع العام المقبل.
وتتعرض تونس لضغوط من المقرضين الدوليين لتنفيذ إصلاحات جريئة لخفض العجز في الموازنة والذي تأمل الحكومة أن يهبط إلى 4.9 بالمئة العام القادم مقارنة مع 6 بالمئة هذا العام.
وقال توفيق الراجحي وزير الإصلاحات الاقتصادية إنه “يتوقع أن يصرف صندوق النقد شريحة ثالثة من قرض قيمته الإجمالية 2.8 مليار دولار مطلع العام المقبل مع تقدم الإصلاحات”.
وبدأت الحكومة بقيادة يوسف الشاهد العام الجاري بالفعل خططا لخفض تدريجي لدعم السكر الموجه للتجار، مما ساعد على توفير حوالي 70 مليون دولار للدولة، وفق ما تشير إليه البيانات الرسمية.
وقال السعيدي إن “هذه التعديلات التدريجية في البعض من الأسعار هي إصلاحات فورية، ولكن لدينا خطط لإصلاح هيكلي نتقدم فيه بخصوص منظومة الدعم وسيكون جاهزا بنهاية العام المقبل على أن يتم تنفيذه في 2019”.
وأضاف “نسعى أن نجهز بطاقة ستحدد من يتعين أن يحصل على المساعدات مقابل خفض الدولة لدعم بعض المواد التي يستفيد منها صناعيون دون وجه حق”.
ورغم خطط الحكومة ستظل الميزانية المرصودة لصندوق الدعم في حدود حجم هذا العام تقريبا، أي نحو 3.5 مليار دينار .
ويبرر السعيدي تعديل الأسعار بأنه ضرورة بسبب هبوط قيمة الدينار مقارنة بالأورو والدولار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات مثل الوقود والحبوب.
وقال إن “الإصلاحات هي خيار لخفض العجز وتقليص الدين الخارجي تدريجيا، ولكن مع ذلك ستحتاج تونس إلى تمويلات خارجية بقيمة 7.5 مليار دينار في 2018 من بينها إصدار سندات”.
ومن بين التمويلات الخارجية برنامج إصدار سندات باليورو سيكون في حدود نصف مليار اورو تقريبا في الربع الأول من العام المقبل على الأرجح. وكانت الدولة قد أصدرت في شهر فيفري الماضي سندات بقيمة 850 مليون اورو لتغطية العجز في موازنة هذا العام.
وستضطر تونس للاقتراض داخليا من خلال إصدار سندات في السوق المحلية بقيمة 2.2 مليار دينار .
وتأمل الحكومة أن تساعد الإصلاحات في خفض مستوي الدين الخارجي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة حيث بلغ 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل بحلول عام 2020 إلى 70 بالمئة فقط.
وتشمل الإصلاحات زيادة في ضريبة القيمة المضافة بنحو واحد بالمئة وزيادة الضرائب على البنوك 5 بالمئة، وسيتم رفع الضريبة على عدة سلع وخدمات مثل العطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى فرض ضريبة على الإقامة بالفنادق.