تجدّد المطالب بتفعيل عقوبة الإعدام

لا يكاد يمر يوم دون أن تتناقل وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن حادثة اعتداء او اغتصاب او تعنيف .. ، بمختلف الجهات ، لتميط اللثام عن حقيقة أن ثقاغة “الجريمة” تفشت لتصبح ظاهرة ، في الوقت الذي تضافر به السلطات الجهود من أجل التصدي لها ..

و لعل الحادثتين الأليمتين التي عاشت على وقعهما البلاد خلال الأيام القليلة الماضية المتمثلتين في اغتصاب وقتل امرأة مسنة بالقيروان و فتاة عشرينية من المروج فجّرا واقع الإجرام الفادح الذي باتت تعيشه تونس اليوم.

و تتالت تنبيهات المختصين من ارتفاع معدل الجريمة داعين الدولة للتدخل السريع لتفكيك أسباب هذه الظاهرة والحد منها، سيما وأن تونس تحتل المرتبة العاشرة في مؤشر الجريمة العالمي لسنة 2017 بالنّسبة للدوّل العربية حسب التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي، المنشور على موقع موسوعة قاعدة البيانات “نامبيو” الذي نشرته مؤخرا .

ومن جانبه، سجل مستشفى شارل نيكول خلال سنة 2017 انطلاقا من شهر جانفي الى حدود شهر جوان الجاري ايواء ما يقارب 1034 جثة في قسم التشريح من بينها 10 % نتيجة جرائم قتل و15 % نتيجة الانتحار و40 بالمائة حوادث طرقات والبقية أي 35 % موت طبيعي..

و في أعقاب حادثة القيروان الشنيعة التي هزت الرأي العام ، نفّذ أفراد تظاهرات احتجاجية للمطالبة بتفعيل عقوبة الإعدام التي تقرها التشريعات في تونس لكنها لا تطبق.

وعاشت القيروان قبل نحو أسبوع على وقع جريمة اغتصاب حتى الموت، تورط فيها شاب بحق عجوز تبلغ من العمر 87 عاما، ما فجر ردود فعل غاضبة في المدينة دفعت أهالي الضحية إلى الاحتجاج أمام المحكمة الابتدائية بالقيروان من أجل تفعيل عقوبة الإعدام.

و تأتي هذه الحادثة بعد أشهر قليلة من مقتل امرأة، وهي أم لثلاثة أطفال على أيدي مغتصبيها في مقبرة بالقيروان.

ويتوقع أن تدفع الحادثتان إلى إثارة المزيد من الجدل حول دستور تونس الجديد الذي صدر بعد الثورة في 2014 والذي وازن بين عقوبة الإعدام ومبدأ الحق في الحياة.

وكانت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان بتونس قد أعلنت في سبتمبر الماضي أن الحكومة رفضت توصيات مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، لكنها في المقابل قبلت 189 توصية من إجمالي 248 توصية تخص حقوق الإنسان في تونس.
وينص الفصل الـ22 من الدستور على أن “الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون”.

وقبل عام كانت الاحتجاجات نفسها تطالب بإعدام جندي تورط في اغتصاب الطفل ياسين (4 أعوام) وقتله ذبحا في ماي 2016، في جريمة لقيت إدانة واسعة من الرأي العام.

ورغم أن القضاء العسكري أصدر حكما في فيفري الماضي يقضي بإعدام الجندي رميا بالرصاص، فإنه ليس ثابتا حتى اليوم ما إذا كان قد تم تطبيق العقوبة فعليا.

وتقف هذه العقوبة اليوم حائلا أمام تعقب السلطات لعدد من العناصر الإرهابية المطلوبة للقضاء خارج البلاد، خاصة في الدول الأوروبية.

و في هذا الصدد ، قال الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية سفيان السليطي، “يجب الاعتراف بأن عقوبة الإعدام تشكل في الكثير من الأحيان عقبة في جلب المطلوبين خارج تونس بسبب مخاوف من إعدامهم”.

وأضاف السليطي “توصلنا في أغلب الحالات إلى تسوية وضعيات الكثير من المطلوبين، لكن لا يزال الأمر متعثرا مع هيكل”.

و من جانبه ، اعتبر شكري لطيف رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام أن الأحكام بالإعدام في تونس تعكس التفاوت الطبقي والجهوي الصارخ، وأن نسبة العمال اليوميين والعاطلين عن العمل والفلاحين تناهز 68 بالمئة من جملة المحكومين بالإعدام إلى حدود سنة 2012، وينحدرون في الغالب من الجهات الداخلية والمناطق المهمّشة.

وتابع لطيف في الصدد ذاته أن تونس سجّلت 125 حكما بالإعدام منذ سنة 1956 وفي أغلبها أحكام سياسية لها علاقة بارتكاب جرائم قتل، ومعظم الذين تمّ تنفيذ حكومة الإعدام ضدهم إما كانوا من الخصوم السياسيين وإما من الذين ينتمون إلى جهات داخلية كانت تعاني من التهميش واللامركزية في البرامج التنموية للحكومات التي تعاقبت على تونس.