وزير التشغيل يوقف العمل بخمس آليات تشغيل

أعلن وزير التكوين المهني والتشغيل، فوزي بن عبد الرحمن، عن إيقاف العمل بخمس آليات تشغيل من بينها برنامج ” فرصتي”، وذلك خلال رده، مساء اليوم السبت، على أسئلة نواب الشعب في الجلسة العامة المنعقدة بمقر البرلمان للمصادقة على مشروع ميزانية وزارة التشغيل، مؤكدا أن عدد طالبي الشغل المسجلين في الهياكل التابعة للوزارة يقدر ب 188349 عاطلا عن العمل.

وقال بن عبد الرحمان، في هذا الصدد، “لقد قمنا بعملية تقيمية أثبتت عدم جدوى خمس آليات في مجال التشغيل، ولذلك سيتم التخلي عنها ولن يتم الابقاء سوى على ثلاث آليات من بين ثمان معتمدة حاليا، على أن يتم اصلاحها أو تعديلها على غرار عقد الكرامة، وذلك في اتجاه تبسيط الاجراءات المتعلقة بالانتفاع به وكذلك دعم برنامج التربص للاعداد للحياة المهنية، وقد يتم إضافة آلية جديدة تعنى بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني” .

وأكد أن برنامج فرصتي الذي رصدت له اعتمادات ب 80 مليون دينار لم يساهم سوى في إبرام 76 عقد بعث مشروع وتوقيع 58 عقد شغل وهي نتائج هزيلة جدا وتسجل في خانة الهدر للمال العام، بحسب الوزير، الذي قرر لكل هذه الاسباب إيقاف العمل به.

ولاحظ أن العمل سينصب خلال السنة القادمة على ترسيخ ركائز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كرافعة للاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه خلافا لما يقدمه معهد الاحصاء عن عدد العاطلين عن العمل الذي يقدره ب 620 ألف عاطل عن العمل، فإن المسجلين في مختلف مكاتب التشغيل كباحثين عن عمل يقدر ب188349 طالب شغل إلى غاية اليوم 25 نوفمبر 2017.

وتم، حسب وزير التشغيل، منذ بداية السنة الحالية، تشغيل 18273 عاطل عن العمل من بينهم 10175 امراة ، مشيرا إلى أن القدرة التشغيلية للنسيج الاقتصادي التونسي تقدر ب 35 ألف موطن شغل سنوي.

وسيتجه عمل الوزارة، وفق الوزير، خلال الفترة القادمة، إلى مراجعة آليات التشغيل بعد تقدم عملية تقييمها واعادة النظر في السياسات العمومية في هذا المجال وفق ثلاث مقاربات رئيسية أهمها ملاءمة القدرة التشغيلية لسوق الشغل، ومخرجات عملية التكوين، وترسيخ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، واعتماد المقاربة الجندرية.

كما قد يتم النظر في إمكانية إلغاء مبدإ التناصف في الانتفاع بعقد الكرامة الذي استفاد منه 13530 منتفعا في اتجاه فتح المجال للمرأة التي تقبل أكثر عليه أكثر من الرجل، وكذلك في اتجاه إلغاء نظام الحصص للجهات، وربط انتفاع المؤسسات بهذا الاجراء بتسوية وضعيتها المالية مع الصناديق الاجتماعية.

وفي علاقة بملف التكوين المهني، وردا على تساؤلات عدد من النواب، بين وزير التكوين المهني أن 28.500 متكون يتخرجون سنويا من 190 مركز تكوين عمومي، و190 مركز تكوين خاص ويتحصلون على شهائد معترف بها، مشيرا إلى أن منظومة التكوين المهني في تونس تحظى باقبال كبير ولها سمعة طيبة في الخارج حيث يدرس 500 تلميذ أجنبي في هذه المراكز في اختصاصات مختلفة.

ولم ينكر في رده على النائب، هدى سليم، النقص في عدد مراكز الايواء المقدر ب 90 مركزا حيث أكد ضرورة دعمها بما بين 20 و40 مركزا جديدا حتى تكون قادرة على استيعاب المتكونين، مشيرا إلى وجود برنامج طموح في هذا السياق يرمي الى تثمين التكوين والمتكونين والمكون على حد السواء. وأكد أن من مهام المؤسسات التربوية والتكوينية السهر على متابعة خريجيها من خلال مستشاري المتابعة في مراكز التكوين.

كما أشار في هذا السياق الى وجود برنامج لتثمين الموارد البشرية وتثمين العمل اليدوي، مؤكدا أن نسبة اندماج خريجي التكوين المهني في سوق الشغل تصل إلى ضعف اندماج خريجي التعليم العالي لذلك فهو يعد خيارا استراتيجيا لدفع التشغيل، حسب تقديره.

وكانت مداخلات النواب على غرار حسن العماري واسماء أبو الهناء وحسونة الناصفي وبشير الخليفي وطارق البراق وجميلة الجويني وجيهان حويشي، قد تمحورت حول فشل بعض برامج التشغيل على غرار عقد الكرامة، وافتقار جهاتهم إلى مراكز تكوين تتلاءم مع الحاجيات الحقيقية للجهة في بعض الاختصاصات التكوينية على غرار جهات قابس وقفصة وتطاوين والقصرين وتونس وأريانة، وفي المقابل شددت يمينة الزغلامي على نجاح هذه التجربة في جهتها، مؤكدة على أن المشكل لا يعدو أن يكون سوى خلل في عملية التواصل والاعلام بمختلف الأليات.

وتمسك مختلف النواب ومنهم العجمي الوريمي والبشير اللزام ونزهة البياوي وغيرهم بخصوصية جهاتهم وحاجياتها المتأكدة في التشغيل والتكوين، داعين إلى ضرورة التنسيق مع وزارتي التعليم العالي والشباب بخصوص إصلاح منظومة التكوين المهني.

كما أبرز النواب ضرورة الاستفادة من مراكز التكوين المتوفرة بوزارة الدفاع الوطني، وتحسين عملية الاتصال بالوزارة، وإعادة النظر في دور البنك التونسي للتضامن .

ويشار إلى أنه تمت المصادقة على ميزانية وزارة التكوين المهني والتشغيل ب89 صوتا، واعتراض 10 نواب صوتوا ضد مشروع الميزانية .