من “جبهة الانقاذ” إلى “الجبهة البرلمانية الجديدة”

أغلب السياسيين في تونس خاصة من اقتحموها بعد الثورة، دأبوا على ممارسة السياحة الحزبية بالتنقل من حزب الى حزب ومن لون الى اخر كلما كانت هنالك حوافز حتى انصرفوا عن الاهتمام بمشاغل المواطنين وتناسوا برامجهم الانتخابية وأصبحت المعركة، لا تتعدى كونها معركة مواقع.
واختارت احزاب أخرى التموقع في منزلة بين المنزلتين، لا هي معارضة ولا هي داعمة، هي حيثما وجدت مصلحتها السياسية، وهو الموقع الذي اختارته حركة مشروع تونس لنفسها، حيث بحثت في كل الاتجاهات عن تحالفات تصل بها الى أولى المحطات الانتخابية.
فأمينها العام محسن مرزوق بادر صحبة عدد من الأحزاب المعارضة الى تكوين ائتلاف سياسي قيل إنه لهدف إعادة التوازن في المشهد السياسي، وجمع شتات المعارضة والتقريب بين احزابها، لمن سرعان ما بدأت تتلاشى ملامحها بعد أشهر قليلة من تكوينها، واُتهم مرزوق بالتسبب في حلها.
ليدخل بعدها في تحالف جديد، ضمن الجبهة البرلمانية التي بادر بها حزب افاق تونس المشارك حاليا في حكومة الوحدة الوطنية، وقامت على تجميع عدد من نواب هذه الاحزاب ضمن كتلة واحدة قُدر عددهم بـ53 نائبا، وتعرضت الجبهة قبل إعلان تشكلها الى عدة انتقادات، وهو ما يؤشر بإمكانية حلها قبل الدخول في الانتخابات المقبلة.
وأعربت كتلة الحزب، مؤخرا عن رفضها ما أسمته “مصادرة حق النائب في إبداء رأيه في نطاق مهامه النيابية بقطع النظر عن مضمون آرائه وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها”.
وجاء بيان كتلة الحرة تنديدا بما تعرّض له النائب عن حركة النهضة رمزي بن فرج من “ثلب وطعن في أخلاقه وسمعته بسبب رأي أبداه بالجلسة العامة الخاصة بمناقشة بيان الحكومة”.
وقالت الكتلة في بيانها “إذا كانت حرية التعبير مكفولة للجميع ولا يجوز التضييق عليها تحت أي مسوّغ فإن الحق في النقد وإبداء الرأي المخالف لا يجب أن يتحول بأي حال من الأحوال إلى النيل من اعتبار الشخص أيا كانت صفته أو وظيفته”.
ويرى مراقبون أن حركة مشروع تونس تتودد لحركة النهضة، ولم يستبعدوا إمكانية طرح تعامل مشترك قد يتطور الى تحالف في الايام المقبلة، خاصة بعد فشل الحركة في تجاربها السابقة في التحالف مع أحزاب معارضة أخرى، فضلا عن التهديد الذي يحيط بعمل الجبهة البرلمانية المكونة حديثا ببادرة من حزب افاق تونس.
من جهته، نفى النائب عن مشروع تونس أيمن البجاوي في تصريح للـ”شاهد”، قطعيا، وجود مشاورات أو إمكانية للتحالف مع حركة النهضة، واوضح ان البيان صادر عن كتلة حزبه النيابية، كتعامل اخلاقي مع زميلهم بمجلس نواب الشعب حول ما تعرض له من ثلب، دون اعتبار انتماءاته السياسية أو ولائه الحزبي.
وأضاف النائب أن حزبه لا ينوي الان ولا يفكر مستقبلا في الدخول في تحالف مع حركة النهضة.
يشار إلى أن كتلة حركة النهضة كانت قد ندّدت بما ورد في بيان منسوب الى النقابة الأساسية لديوان التونسيين بالخارج من تهم استهدفت النائب عن الحركة رمزي بن فرج بـ”التكفير والتخوين والفساد وانحطاط الأخلاق والجهل”، معتبرة ذلك اعتداء خطيرا وتحريضا مجانيا لا مبرّر له.