هل يختار سمير الطيب المنصب ام الحزب

صراع على اشده بين مختلف الاحزاب السياسية، تعيش على وقعه تونس، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، أدى في بعض الاحيان الى خروج أحزاب من دائرة الائتلاف الحكومي، وأخرى تنتقد الحكومة وأحزابها التي تشاركها الحكم والمسؤولية، سعيا منها الى تسجيل موقف قد يساعدها في ما بعد على حشد ربما أكثر عدد ممكن من الاصوات.
حزب المسار الاجتماعي، الذي يبدو أنه يعيش اليوم، نفس السيناريو الذي عاشه من قبله، الحزب الجمهوري، الذي اضطر إلى مغادرة الحكومة، بعد اتباعه سياسة المشاركة في الحكومة ومعارضتها، وخسر ممثله الوحيد فيها، يتجه الى باب الخروج منها بنفس الطريقة، بعد أن لوح قياديوه في اكثر من مناسبة اعلامية بإمكانية مغادرة الحكومة، في وقت يؤكد فيه ممثله الوحيد في الحكومة (الامين العام للحزب ووزير الفلاحة سمير الطيب)، أن حزبه باق في الحكومة طالما مازالت تحترم وثيقة قرطاج.
وجه المدير التنفيذي لحزب حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي سهام انتقادات لاذعة لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي الممثل في حكومة يوسف الشاهد بحقيبة وزارية يتقلدها أمينه العام سمير الطيب.
واعتبر قائد السبسي في حوار لصحيفة “الشروق” بعددها الصادر اليوم الجمعة 24 نوفمبر ان حزب المسار تحول الى “ناد مغلق يقوده متقاعدون انتهى بهم الحال الى اعتبار ان اولوية العمل السياسي اليوم في تونس ليست تقديم المقترحات البناءة أو التصورات العملية لانقاذ البلد والسير بمسار الانتقال الديمقراطي الى برّ الأمان بل الاولوية هي استهداف نداء تونس وشتم حافظ قائد السبسي”.
وفي ردّه على تلويح الحزب على لسان أحد قيادييه جنيدي عبد الجواد بمغادرة الحكومة، ابرز قائد السبسي الابن انه لا يعتقد ان لعبد الجواد “الشجاعة الكافية” لتفعيل هذا القرار متهما المسار بعدم استيعاب تحولات المرحلة.
من جهته رد المنسق العام لحزب المسار جنيدي عبد الجواد في تصريح للشارع المغاربي قائلا إن “حافظ مراهق سياسي، وأضاف عبد الجواد “المتقاعدون الذين تحدث عنهم حافظ مازالوا يؤدون أدوارهم على أكمل وجه”.
وكان عبد الجواد، قد أكد في تصريحه لـ”الشاهد”، ان حزبه سيعقد مجلسه الوطني نهاية الاسبوع الحالي، وسيجري خلاله تقييما لعمل الحكومة ومدى التزامه بالنقاط التي تضمنتها وثيقة قرطاج، وسينظر على ضوء التقييم في إمكانية بقائه في الوثيقة من عدمه.
وحول بقاء الحزب في الحكومة، أشار عبد الجواد، إلى إمكانية خروجه من الحكومة أيضا في حال كان التقييم سلبي، لافتا الى أن تدعيم المسار الثوري وتحقيق اهدافه يعد اهم بالنسبة لحزبه من البقاء في الحكومة.
وأضاف محدث “الشاهد”، ان هناك اتصالات بين مختلف الاحزاب التونسية ومشاورات للدخول في تحالفات إما مع اليسار الكبير، أو تجميع الاحزاب الديمقراطية التقدمية، وقال في المقابل، إن حزبه كان يرجح إجراء تحالف مع الحزب الجمهوري لتجميع القوى التقدمية، لو لا خروج الحزب من وثيقة قرطاج، وفوات الأوان، فيما لم يستبعد إمكانية الدخول في تحالف مع أحمد نجيب الشابي المستقيل من حزب الجمهوري والذي اعلن أول أمس الاربعاء حزب الحركة الديمقراطية.
في المقابل، أكد الامين العام للحزب ووزير الفلاحة والموارد المائیة والصید البحري سمیر الطیب، أن حزبه (حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي) مازال في حكومة الوحدة الوطنیة طالما ھذه الحكومة تحترم وثیقة قرطاج، واُعتبر هذا التصريح إما إستباقا لإمكانية إخراجه من الحكومة ، ومحاولة من الحزب في التمسك بمنصبه وبدعم الوحدة الوطنية، وإما رسالة مشفرة وتهديد بإمكانية الانسحاب من الحكومة في حال عدم احترام وثيقة قرطاج.