وصف تجربته القصيرة في المعارضة بـ”الفاشلة”

تشهد الساحة السياسية خلال الفترات الأخيرة طفرة في التصريحات و التصريحات المتضادة الصادرة عن أطراف سياسية ونقابية حول دعم حكومة الوحدة الوطنية من عدمه ومدى التمسك بوثيقة قرطاج، في الوقت الذي تعيش به البلاد فترة حساسة تستوجب وحدة جميع الأطراف.
الإتحاد الوطني الحر، بعد أن كان قد خيّر الإصطفاف خلال الفترة الماضية خلف قوى المعارضة، قرّر مؤخرا العودة إلى دفّة الحكومة مشددا على تمسّكه بـ”وثيقة قرطاج”.
وفي خضمّ هذا الشأن، جدد رئيس حزب “الاتحاد الوطني الحر” سليم الرياحي ،في حديث إعلامي الجمعة 24 نوفمبر 2017 ، الدعوة إلى تعزيز الائتلاف الحاكم، عبر تشكيل «ترويكا جديدة» تضم حزبه.
و اعتبر الرياحي هذه “الترويكا” ضرورية لتحقيق الاستقرار السياسي، ومن ثم بلوغ الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2019.
وقد وصف الرياحي تجربته القصيرة في المعارضة بـ”الفاشلة”، موضحا أن الأطراف التي شاركت فيها لم تكن لديها جدية كاملة للعب دور معارضة فعالة.
و تابع القول : “وجدنا أنفسنا أمام خيارين هما البقاء لوحدنا في المعارضة أو تلبية دعوة جاءتنا من حركة النهضة ونداء تونس للعودة إلى وثيقة قرطاج، ودعم حكومة الوحدة الوطنية، فاخترنا العودة”.
هذا وأكد أن حزبه “مازال يعتقد أن وثيقة قرطاج هي الأساس السياسي الذي انبثقت عنه الحكومة الحالية غير أن ذلك لا ينبغي أن يحجب ضرورة تطوير هذه الوثيقة وجمع الاحزاب السياسية حولها و اثراء مضامينها مواكبة للمستجدات الاقتصادية و الاجتماعية بما يساعد الحكومة على اعتماد استراتيجية واضحة وضبط برامج هادفة”.
وأضاف أن “حزبه كان في مقدمة الرافضين المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وأول المنسحبين من وثيقة قرطاج ” مؤكدا أن حزبه “قرر التموقع في المعارضة العقلانية وغير الشعبوية أو الفوضوية ، والاهتمام بتقديم انتقادات بنّاءة، وهو خيار استراتيجي اعتمده الوطني الحر في اطار الاستعداد للحكم في المرحلة القادمة من خلال تقديم رؤى وبرامج أفضل للشعب التونسي “.
ومضى الرياحي قائلاً: إن «ترويكا جديدة بصدد التشكل بين أحزاب الوطني الحر ونداء تونس والنهضة.. أكيد هناك التقاء ثلاثي، وهو أمر طبيعي».
ولا يطرح الرياحي عدم مشاركة بقية أحزاب الحكومة في «الترويكا» المأمولة، لكنه يعتبر أن الأحزاب الثلاثة (الاتحاد الوطني الحر ونداء تونس والنهضة) هي أساس الحكم، من حيث عدد النواب، والقدرة على تمرير القوانين ودعم الحكومة‎.
وتابع: “الحزب الوطني الحر قوة ثالثة في البرلمان، من حيث عدد المصوتين في انتخابات 2014”.
وأوضح الرياحي: “فقدنا بعض النواب، لكن القاعدة الانتخابية ما زالت موجودة، ولابد أن ندافع ونخدم مصالح الناس التي صوتت لنا، ونحاول إقناع من لم يصوت لنا أن يكونوا معنا في الانتخابات القادمة”.
وأضاف: “في هذه المرحلة نحن نريد أن نكون جزءاً من القرار السياسي في البلاد، الذي بيد الأحزاب”.
وعن عدم وجود وزراء لحزبه في الحكومة اعتبر أن هذه “العملية لا يزال الوقت مبكرا عليها، إلا أنه إذا كان هناك تحويرا وزارياً في الفترة القادمة فسيكون الاتحاد الوطني الحر بالتأكيد في الحكومة”.
جدير بالذكر أن حزب «الاتحاد الوطني الحر» كان قد انسحب من وثيقة قرطاج، في ديسمبر الماضي، وشكل مع تسعة أحزاب أخرى، في أفريل الماضي، «جبهة الإنقاذ والتقدم» المعارضة، بهدف «تحقيق التوازن المفقود في المشهد السياسي والحد من هيمنة حركة النهضة»، وفق الجبهة آنذاك.
لكن سرعان ما تفككت الجبهة، إثر انسحاب «حركة مشروع تونس»، أواخر جوان الماضي، بالتزامن مع قرار القطب القضائي المالي مصادرة أملاك الرياحي.