تعدّد الأحزاب في تونس اليوم : “لعنة” سياسية؟

تجاوز عدد الأحزاب في تونس عتبة الـ200 حزب ، ليصبح غداة إعلان أحمد نجيب الشابي عن وليده الحزبي الجديد “الحركة الديمقراطية” 211 حزبا ، بعدما كان قبل الثورة لا يتعدّى عتبة الـ7 أحزاب.
وقد أعلن أحمد نجيب الشابي، الاربعاء 22 نوفمبر الجاري ، عن تأسيس حزبه”الحركة الديمقراطية” الجديد المتكون شعاره من ثلاثية “الحرية و الإنصاف و الإمتياز”.
وقال نجيب الشابي، خلال مؤتمر صحفي إنعقد بالعاصمة، إن برنامج حزبه الجديد سيتركز أساسا على إصلاح قطاع التعليم و إعادة الثقة في ما أسماه ب “المصعد التربوي”.
وأفاد الشابي بأن حزبه منفتح على الأحزاب الديمقراطية الساعية لتكون قوة اقتراح وطني وتكون قادرة على المساهمة في نجاح المسار الديمقراطي، مشددا على أن “الحركة الديمقراطية ستعتمد على الشباب في هياكلها وقواعدها لتكون فاعلة في المشهد السياسي”.
وتضم الهيئة التأسيسية للحركة الديمقراطية عددا من الشخصيات الناشطة في المجال السياسي على غرار محمد قحبيش ووليد معاوية وكمال بن حمودة والطيب الهويدي وحمادي المعلاوي.
وتعرف “الحركة الديمقراطية” في ميثاقها على كونها تنتسب لفكر رواد الحركة الاصلاحية العصرية والتحررية وكونها حركة جمهورية ديمقراطية تدعو الى الاعتدال والواقعية السياسية.
وحضر المؤتمر الصحفي المخصص للاعلان الرسمي عن تأسيس الحركة الديمقراطية كل من رضا بلحاج وخميس قسيلة عن “حركة تونس اولا”، ومحافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي.
وفي حين ينظر البعض إلى كثرة الأحزاب على أنها حالة صحية تعكس التنوع الحزبي، إلا أن بعض المتابعين يرون أن تزايد عدد الأحزاب من شأنه تعميق الأزمة السياسية خاصة وأن بعض الأحزاب جاءت فقط للتشويش على أحزاب أخرى.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن وفرة الأحزاب تعتبر عملية طبيعية تعيشها مختلف الدول التي تشهد مراحل انتقال ديمقراطي.
و أضاف الجورشي إن المرحلة المقبلة ستشهد انقراض معظم الأحزاب “خاصة أن أغلبها مات بعد ولادته مباشرة”.
ويشاطر الناشط السياسي، هشام العجبوني هذا الرأي ويوضح أنه “يمكن اعتبار الأمر ظاهرة صحية خاصة بعد ثورة 14 جانفي ، الأمر الذي حدث في البلدان التي تنتهي فيها الأنظمة القمعية ويفتح فيها المجال للديمقراطية”.
في المقابل، نوه الجعبوني بأنه “في الوقت الراهن لا يمكن أن ننظر إلى المسألة على أنها دعم للديمقراطية، إذ تسهم كثرة الأحزاب في تشتيت انتباه الناخب و قد تعمق أزمة العزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع”.
ويضع الانقسام والتفكك تونس أمام أزمة نخبة بامتياز مقابل كثرة القيادات السياسية، في حين أن المطلوب هو البحث عن مصلحة المواطن الذي صار تائها ولم يجد خطابا سياسيا متوازنا يتضمن برامج لحل مشاكله.
ويشتكي التونسيون من رتابة المشهد السياسي حيث تروج الأحزاب خلال السنوات التي لنفس الخطاب وتقدم ذات الوعود المتعلقة بالتشغيل والتنمية ولا تفي بها في النهاية.
وعجزت الأحزاب عن تقديم حلول للمشاكل التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية التي انعكست على الوضع الاجتماعي، واقتصرت أدوارها على الصراع في ما بينها.
وساهمت هذه العوامل في بروز حالة من اللامبالاة تجاه الأحزاب السياسية الجديدة، وتحوّلت إلى يأس عند التونسيين الذين باتوا لا يعيرون الأوضاع السياسية أي اهتمام.
جدير بالإشارة أن إنشاء الأحزاب في تونس يخضع إلى مرسوم صدر في 2011 بعد فترة قصيرة من سقوط النظام السابق.
ويضمن هذا المرسوم، وفقا لفصله الأول “حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها والنشاط في إطارها ويهدف إلى تكريس حرية التنظيم السياسي ودعم التعددية السياسية وتطويرها وإلى ترسيخ مبدأ الشفافية في تسيير الأحزاب”.