بين أعباء الحكم و الضغط السياسي

لم يعد “ميركاتو” تنقل السياسيين بين الأحزاب السياسية و تنقل الاحزاب بين التحالفات والجبهات مرتبطا بموعد اجراء الانتخابات فحسب، فالأمر أصبح اعتياديا وبشكل يومي، وأصبحت أخبار انسحاب قيادي من حزب وانضمام نائب الى اخر وانصهار حزب في اخر، وتكوين تحالف سياسي الاكثر قراءة في الصحف والعناوين الكبرى.
ودفعت الضغوطات التي فرضتها الإنتخابات البلدية ببعض الأحزاب الى السعي الى التوحد والتكاتف، لتبرز في الآونة الأخيرة أحزاب وجبهات سياسية جديدة، وخارطة مختلفة عن التي كانت عليه منذ أقل من شهر، وتحدثت وسائل اعلام عن وجود معطيات حول انضمام حركته الى الائتلاف الحكومي ببادرة من حركة النهضة، نفاها الامين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح خاص لـ”الشاهد”.
وقال المغزاوي أن حزبه لا يفكر في الانضمام الى الحكومة، حتى وإن عُرض عليه ذلك، مشيرا الى وجود صراع قوي بين جبهات أحزاب الائتلاف الحاكم (الائتلاف الثلاثي بين حركة النهضة ونداء تونس، والاتحاد الوطني الحر)، والجبهة البرلمانية التي بادر بتكوينها شريكهم الرابع في الحكم حزب افاق تونس.
وأرجع المغزاوي نشر مثل هذه الأخبار الى سعي الاحزاب المتصارعة في دائرة الحكم الى إثبات قدرتها على تجميع أكبر عدد ممكن من الاحزاب.
هذا ورفض عدد من نواب حركة النهضة التعليق على هذا الخبر، لعدم توفر معطيات رسمية حوله.
وكانت جريدة الشروق قد نقلت في موقعها الرسمي حسب مصادر وصفتها بالمطلعة أن حركة النهضة تعتزم مباشرة بعد انهاء مجلس نواب الشعب جلسات المصادقة على قانون المالية لسنة 2018 طرح مبادرة باتجاه توسيع الائتلاف الحكومي، عبر ضم كل من الوزير السابق للتربية و الرئيس الحالي للكتلة الديمقراطية بمجلس النواب الدكتور سالم لبيض كما تعتزم ادخال حركة الشعب كحزب جديد في الائتلاف الحكومي القادم.
وأعلنت حركتا النهضة والنداء والاتحاد الوطني الحر عن دخولهم في ائتلاف ثلاثي برلماني مكون من حوالي 130 نائبا، دفاعا عن الحكومة وتوجهاتها، مباشرة بعد إعلان ميلاد جبهة برلمانية مكونة من 53 نائبا من مختلف الاحزاب في مقدمتهم افاق تونس ونداء تونس ومشروع تونس.
واعتبر المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشاهد”، أن التحالفات في تونس تعاني من ” لعنة الزعامات ” وهو ما يشكل عائقا أمام اي حراك سياسي جديد ، مشيرا الى ان التحالفات لا تقوم على أهداف و برامج معينة بقدر ما تقوم على المصالح الضيقة لأصحابها .
ويعتبر محللون هذه التحالفات مجرد رغبة في تقاسم أعباء الحكم و المعارضة، فيما يرها اخرون تقليدا سياسيا معتمدا في أغلب الدول الديمقراطية التي تتبع نظاما انتخابيا مشابها للنظام الانتخابي التونسي، ويذهب اخرون إلى أنها قد تجهض أي امكانية لتبلور قوى سياسية أكثر شعبية منهم، كما يمكن أن تقود القوى الديمقراطية الاخرى الى حالة من الارتباك ويمتص أي فرصة لبروز مشهد سياسي متوازن حتى أنه بات يهدد تعددية الخارطة الجيوسياسية، وأن هناك تحالفات قد تحالفات اخرى.