عدد من ضحايا ‘أحداث الرش’ يطالبون الدولة بالاعتذار من المواطنين والجهة

أكد عدد من ضحايا ما بات يعرف بـ “أحداث الرش” بولاية سليانة، التي جدت في نوفمبر 2012، في شهاداتهم المعروضة خلال جلسة الاستماع العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة المنعقدة مساء اليوم الجمعة، على مطالبة الدولة بتقديم الاعتذار للمواطنين المصابين وللولاية بأكملها، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب أحداث الرش والمسؤولين عن إعطاء التعليمات باستعمال الرش في قمع الاحتجاجات الاجتماعية في تلك الفترة.

فقد أكد الضحية الطيب كرامت (52 سنة) وهو ممرض وله أبناء، أنه لم يشارك في الاحتجاجات، وكان متوجها إلى منزله الذي يبعد بضعة أمتار عن مقر الولاية عندما ضرب بالرش في ظهره من قبل أعوان الأمن، وقال إن عون الأمن قد لحق به وأطلق عليه الرش عندما كان يصعد درج منزله من مسافة لا تتجاوز الـ12 مترا .
وبين أنه يحمل في جسده إلى حد الآن أكثر من 100 طلقة رش، لم يستطع الأطباء استئصالها نظرا لاستقرار الرش بأماكن يصعب فيها إزالته دون إحداث أثر، مبينا أنها لازالت تتسبب له في آلام كبيرة، وتحد من قدرته على الحركة.
وتحدثت سعاد طعم الله (مواليد 1960) وابنتها صابرين السالمي (من مواليد 1995)، عن تفاصيل إصابتهما يوم 28 نوفمبر 2012 أثناء خروجهما من المنزل قصد قضاء بعض الشؤون الخاصة حين تفاجأتا على بعد أمتار قليلة بعون أمن ملثم يخرج من سيارة شرطة ويطلق عليهما النار مباشرة، لتصاب سعاد برقبتها وأعلى صدرها وبأطرافها السفلى بينما أصيبت ابنتها صابرين في رقبتها ويدها اليسرى ورجلها.
وقام الأطباء باستئصال حبة رش واحدة من رقبة صابرين بينما استحال عليهم استئصال الباقي، ولم يتمكنوا من علاج سعاد التي ذكرت أن حبّات الرش العديدة قد استقرت بمناطق من جسدها لا يمكن انتزاعها دون إحداث ضرر. وتواصل صابرين دراستها الجامعية رغم وجود حبات الرش بجسدها ورغم الآلام الشديدة التي تنتابها بين الفينة والأخرى خاصة على مستوى يدها نظرا لاستقرار الرش بعظام الأصابع. أما سعاد التي كانت تزاول الأعمال الفلاحية لتوفر القوت لعائلتها فقد أصبحت تواجه صعوبة حتى في مباشرة أعمالها اليومية.
أما الشهادة الأخيرة والتي قدمها شقيق الضحية، فهي تتعلق بحالة حمدي البراري وهو من مواليد ديسمبر 1996، وتتمثل صورة الحادث في إصابة حمدي من قبل عون أمن أطلق عليه الرش من نافذة سيارة أمنية على بعد خمسة أمتار، وذلك أثناء تنقله إلى وسط مدينة سليانة قصد قضاء بعض الحاجيات حذو السوق البلدي، مما أدى إلى إصابة الضحية في كامل جسده، ما استوجب نقله الى المستشفى الجهوي بسليانة ثم إلى مستشفى الأطفال بباب سعدون على وجه السرعة لينقل لاحقا إلى مستشفى الرايس لطب العيون بالعاصمة نظرا لاستقرار حبات الرش في عينه اليسرى.
وقد أدت الإصابة إلى استئصال العين اليسرى بعد تعفنها وتعويضها بعين اصطناعية، بمصحة خاصة بفرنسا، كما أن خطر فقدان البصر يهدد العين اليمنى، وقد أثر ذلك على حمدي البراري الذي انقطع عن الدراسة، ورفض العودة الى تونس وانقطعت أخباره كليا عن عائلته بسليانة منذ 2016 بعد أن استقر بفرنسا وغادر مقر إقامته هناك الى وجهة غير معلومة على ّحد تعبير شقيقه.
وتضمن التقرير المصور عرضا لشهادات ثلاث ضحايا أصيب اثنان منهما في عينيهما في حين أصيبت الثالثة في فمها.
من ناحيته نفى المحامي شرف الدين القليل، عضو تنسيقية الدفاع عن ضحايا الرش بسليانة، ما قاله وزير الداخلية الأسبق علي العريض من أن المحتجين استهدفوا مقرات أمنية وبين أن التحقيقات التي أنجزت بينت أنه لم يتم استهداف منطقة الأمن الوطني بسليانة بالحرق، في حين أن التحقيق كشف أن أعوان الأمن اقتحموا المنازل واقتحموا المحلات التجارية واستعملوا العنف.
وقال القليل لا نريد تحميل المسؤولية للأعوان البسطاء، مشيرا إلى أن التحقيق يرجح فرضية أن القرار اتخذ على مستوى مركزي. وأبرز أن نوعية الرش التي استعملت نوعية متطورة يصل قطرها إلى 5 ملم وهي نوعية خطرة يمكن أن تؤدي إلى الموت، وفق تعبيره.
وذكرت الهيئة في الوثائق الموزعة خلال جلسة الاستماع العلنية أنه تم تقديم عديد الشكايات من قبل المتضررين من استعمال الرش سواء بصفة فردية أو في اطار ملف جماعي. وقد تعهد القضاء العسكري بالشكايات المقدمة من قبل المتضررين ضد مجموعة من المسؤولين بوزارة الداخلية وعلى رأسه وزير الداخلية الأسبق علي العريض وعدد من القيادات الأمنية، بعد إجراء جملة من الأبحاث والتساخير الطبية والأعمال الاستقرائية.
وتم ختم البحث في القضية لتحال على أنظار دائرة الاتهام العسكري ليشمل قرار الإحالة أربعة أمنيين من رتب مختلفة، هذا ولاتزال القضية معروضة على أنظار القضاء العسكري.