إسرائيل تستهدف آثارا عثمانية في القدس المحتلة بقانون قديم

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-11-24 17:56:47Z | |

تتعمد السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة، دثر آثار أيوبية، ومملوكية، وعثمانية، من عمليات التجريف أو السماح في البناء فوقها، وأحيانا هدمها في المدينة المحتلة ومدن أخرى، بحسب ما كشف خبراء ومختصون لـ”عربي21″.

وكان نشطاء كشفوا الأسبوع الماضي أن السلطات الإسرائيلية دمرت آثارا مملوكية وعثمانية أثناء عملية تجريف في منطقة السوق بالبلدة القديمة في مدينة اللد.

وذكر الناشطون، أن إسرائيل تتذرع بالقانون الذي يحدد الآثار بأنها تلك التي بنيت قبل عام 1700، وأن ما بعد هذه الفترة لا تعد آثارا حسب التعريف الإسرائيلي.

قانون قديم

وقال مدير حماية المواقع الأثرية في نابلس شمال الضفة الغربية، محمود البيراوي، إن الاحتلال استغل قانونا قديما للعبث بالآثار.

وأوضح في حديثه لـ”عربي21″: “يستهدف المواقع التاريخية العثمانية والمملوكية إلى جانب الآثار الأيوبية وما سبقها، خاصة في مجال الحفريات في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة والحرم القدسي، ويقوم بطمس تلك المعالم تحت ذريعة البحث عن آثار عبرية”.

ونوه إلى أن الاحتلال يتذرع بالتوصيف القديم للآثار، والذي اعتبر ما بني قبل 1700 سنة هو آثار، “إلا أن ذلك تغير عالميا وأصبح هناك مصطلح جديد وهو التراثي التاريخي، الذي اعتبر أن كل المباني حتى نهاية العهد العثماني يعتبر تراثيا لا يجوز المس به بالهدم أو التغيير.”

وأضاف أنه “تم تعديل القانون الأردني الذي كان معمولا به في القدس بما يتلاءم مع ذلك، وفلسطينيا تم طرح قانون بذلك وقراءته بالقراءة الأولى والثانية وتبقى القراءة الثالثة حتى يتم البت به والذي يحرم أي مساس بتلك المباني التراثية ويفرض عقوبات مشددة على مخالفيها.”

وأكد أن هناك “إهمالا للمواقع العثمانية والمملوكية، وتفتقر للعناية والصيانة، مما يستدعي وقفة جادة لحمايتها والعناية بها خاصة أن المنظمات الدولية تقر حاليا انها تراث عالمي ينبغي العناية به.”

تدمير للآثار

الصحفي الفلسطيني، راسم عبد الواحد، أكد لـ”عربي21″، أن الاحتلال “يعمل على طمس الآثار منذ سنوات طويلة، وبدون ضجيج إعلامي، وأن هناك الكثير من الشواهد على ذلك داخل القدس وبلدتها القديمة.”

وأوضح: “الاحتلال بمختلف أذرعه يعمل منذ سنوات طويلة على طمس المعالم العربية والإسلامية بمدينة القدس المحتلة، خاصة في بلدتها القديمة ومحيطها ومحيط المسجد الأقصى، ويحاول بكل الوسائل إضفاء طابع يهودي تلمودي على المنطقة.”

وأضاف عبد الواحد أن “الآثار العربية الإسلامية التي عثر عليها خلال الحفريات المتواصلة للأنفاق أسفل المسجد الأقصى والقدس القديمة، لم تسلم، وباعتراف علماء آثار يهود فإن الحفريات جميعها لم تعثر على أي دليل على آثار يهودية في القدس.”

ونوه إلى أن الاحتلال يعمد إلى تدمير الآثار التي تربط الفلسطيني بأرضه، وقال: “من المناطق التي استهدفها الاحتلال بشكل لافت هي القصور الأموية عند السور الجنوبي للمسجد الأقصى، بالإضافة إلى استهداف قلعة داوود في القدس القديمة ومسجدها وغيرها، فضلا عن طمس كل المعالم والآثار الإسلامية التي تعود للعصور الإسلامية المتعاقبة في حارتي الشرف والمغاربة التي هدمهما الاحتلال عقب حرب 67، وهدم معها منازلها ومساجدها ومدارسها التاريخية.”

وأشار إلى أن أبرز الآثار التي تعود للعهد العثماني هي؛ سور القدس التاريخي، والمدارس الإسلامية، والتكايا، والسّبل المائية وغيرها.

ونوه إلى أن الاحتلال “يحاول أن يطمس المعالم العثمانية على سور القدس، ويضفي طابعا تلموديا عليه بوضع حجارة قديمة تحمل النجمة السداسية خلال عملياته المشبوهة والسرية لترميم السور.”

طمس للهوية

بدوره أكد مدير عام وزارة السياحة والآثار في محافظات جنوب الضفة، أحمد الرجوب، أن “هناك استهدافا بشكل كبير للبلدات القديمة والآثار العثمانية وخاصة في مدينتي الخليل والقدس، ولذلك لأهمية هذه البلدات.”

وتابع في حديثه لـ”عربي21″ أن “الآثار الإسلامية استهدفت من اللحظة الأولى وليست بالجديد، فقد نالت حارة المغاربة وتل رميدة بالخليل العديد من الانتهاكات من قبل سلطات الاحتلال وما زالت تعاني، بهدف توسعة ساحة حائط البراق ولأسباب دينية وسياسية”.

وأضاف أن “الاحتلال الإسرائيلي يحاول طمس الهوية الفلسطينية من خلال السماح لليهود بالبناء على هذه الأراضي، الاعتداءات الموجودة في البلدة القديمة واضحة جدا”.

ورأى أن خطورة هذه الأعمال باستهدافها للهوية، وقال إن “الاحتلال الإسرائيلي يحاول طمس الوجود الفلسطيني، من خلال طمس الآثار خاصة العربية وإطلاق رموز دينية ليس لها علاقة بالهوية الفلسطينية، وطمس الهوية السياسية ووضع رموز دينية ليس لها علاقة بالمكان”.

أما الباحث في شؤون القدس، عبد السلام عواد، فاعتبر أن ما تقوم به سلطات الاحتلال بحق الآثار سواء في القدس أو غيرها من المناطق “محاولة لطمس الإرث الكبير…ومحاولة لخلق تاريخ إسرائيلي ليثبتوا أن لهم حقا في هذه البلاد، ويأتي ذلك ضمن سلسلة تهويد واسعة.”

وقال في حديثه لـ”عربي21″، إن الاحتلال “يتحكم بالأماكن التاريخية، ويحدد مستقبلها إما أن تهمل أو يتم الاعتناء بها إذا كان ذلك لصالحه.”