حزب المسار يلوّح بالخروج من الحكومة… هل هي بداية نهاية وثيقة قرطاج؟

في ظل مناخ انعدام الثقة الذي ساد الشارع التونسي في موقفه تجاه أغلب الاحزاب المكونة للمشهد السياسي، سارعت هذه الاحزاب الى البحث عن تحالفات وتجميع قوى علها تصل الى مرحلة اقناع التونسيين ببرامجها التي لا تتعدى كونها حملات انتخابية تنتهي بانتهاء مهمتها.
هذه الظروف ونزعة السياسيين الى انهاء أنشطتها المنفردة والدخول في التحالفات، بات يهدد وثيقة قرطاج، والوحدة الوطنية التي أجمعت أغلب الاطراف السياسية والاجتماعية حولها، وهو ما تترجمه الحركة النشيطة والتنقل المتسارع للاحزاب بين الجبهات.
وتبدو الوثيقة التي اُعتبرت بمثابة حزام سياسي داعم لحكومة الشاهد منذ إعلانها، مهدد بانتهاء مهامها، مع خروج الحزب الجمهوري منها، وخروج حزب الاتحاد الوطني الحر الذي أكد سابقا أنه مزقها ليعود اليها في تحالف جديد جمعه مع حركة النهضة ونداء تونس بهدف دعم الحكومة ولكن من خلال تحالف برلماني جديد بعيد
عن نقاط الوثيقة.
واُعتبر تصريح وزير الفلاحة والموارد المائیة والصید البحري سمیر الطیب، الذي أكد فيه أن حزبه (حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي) مازال في حكومة الوحدة الوطنیة طالما ھذه الحكومة تحترم وثیقة قرطاج، باعتبار المستجدات السياسية، إما إستباقا لإمكانية إخراجه من الحكومة ، ومحاولة من الحزب في التمسك بمنصبه وبدعم الوحدة الوطنية، وإما رسالة مشفرة وتهديد بإمكانية الانسحاب من الحكومة في حال عدم احترام وثيقة قرطاج.
في هذا الشأن، اكد المنسّق العام لحزب المسار الاجتماعي جنيدي عبد الجواد في تصريحه لـ”الشاهد”، ان حزبه سيقعد مجلسه الوطني نهاية الاسبوع الحالي، وسيجري خلاله تقييما لعمل الحكومة ومدى التزامه بالنقاط التي تضمنتها وثيقة قرطاج، وسينظر على ضوء التقييم في إمكانية بقائه في الوثيقة من عدمه.
وحول بقاء الحزب في الحكومة، أشار عبد الجواد، إلى إمكانية خروجه من الحكومة أيضا في حال كان التقييم سلبي، لافتا الى أن تدعيم المسار الثوري وتحقيق اهدافه يعد اهم بالنسبة لحزبه من البقاء في الحكومة.
وأضاف محدث “الشاهد”، ان هناك اتصالات بين مختلف الاحزاب التونسية ومشاورات للدخول في تحالفات إما مع اليسار الكبير، أو تجميع الاحزاب الديمقراطية التقدمية، وقال في المقابل، إن حزبه كان يرجح إجراء تحالف مع الحزب الجمهوري لتجميع القوى التقدمية، لو لا خروج الحزب من وثيقة قرطاج، وفوات الأوان، فيما لم يستبعد إمكانية الدخول في تحالف مع أحمد نجيب الشابي المستقيل من حزب الجمهوري والذي اعلن أول أمس الاربعاء حزب الحركة الديمقراطية.
واكد عبد الجواد في تصريح لجريدة الصباح أن هدف الحزب كان توحيد القوى الديمقراطية للحفاظ على أهداف الثورة والسير قدما نحو تحقيقها، وقد وصل الأمر بهم الى التضحية بالحزب كتنظيم رغم تاريخه من أجل مصلحة البلاد ومن أجل تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية ولذلك تم تغيير اسم الحزب أكثر من مرّة.
وكان الحزب الجمهوري قد أعلن بداية الشهر الحالي انسحابه من الحكومة ومن وثيقة قرطاج، بعد ان اعلن ممثله الوحيد في الحكومة (الناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني) استقالته من الحزب، وأرجع الجمهوري الاستقالة الى تعرض الدهماني الى ضغوطات من قبل حزب نداء تونس، على خلفية مواقف الحزب من قانون المصالحة.
وتشير أغلب تصريحات القيادات السياسية في تونس، والمحللين الى أن الحكومة تعيش أزمة حكم، في ظل وجود صراعات خفية بين حركة نداء تونس والشاهد، قد تعجل بتغييره في الايام القادمة، أو إجراء تحوير وزاري.