سكب فضلات المصانع في الأنهر و البحار و السلطات لا تحرّك ساكنا

تلوّث الثروة المـائيّة بسبب مـا تسكبه المصـانع من نفـايات على اختلافهـا في الأنهر و البحار ، بات من أشدّ المخـاطر المحدقة بصحة المتساكنين و وبالثروة البحرية والفلاحية على حدّ السّواء بمختلف الجهـات ، و في ظلّ عدم جدية السلطات والأجهزة المعنية في إيجـاد حلول جذرية لهذه الآفة يجد المواطنون أنفسهم عرضة للأمراض و الأوبئة .
و منذ أخذ حكومة الوحدة الوطنية بزمام الامور ، صنفت المناخَ كإحدى أولوياتها الأهم التي ستُعنى بها ، و من بين الملفات الكبرى التي وضعتها صلب ناظريها ؛ مشكل التلوث البيئي بسبب المصانع والشركات الكبرى المنتصبة في عديد المناطق ، منها خاصة مدينة قابس، وصفاقس ومعتمدية الصخيرة وغيرها، الأمر الذي جعل الأهالي ينتفضون في كلّ مرة للمطالبة بالرحيل الفوري لما وصفوه بـ”مصانع الموت” .
وفي خضم هذا الشأن، تناقل عدد من البحَّارة في جزيرة قرقنة ، أخباراً عن وجود تلوث نفطي في المنطقة، وسط صمت غير مبرر من طرف المؤسسات المعنية بحماية البيئة لوضع حد للجدل حول هذا الموضوع.
وأكدّ رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بصفاقس، عبد الرزاق كريشان، في تصريح للعربي الجديد”، أنه لوحظ وجود تلوث نفطي في جزيرة قرقنة وهي ناتجة أساسا من تسرب كميات من النفط إلى البحر عن طريق إحدى الشركات الناشطة في المنطق .
واعتبر كريشان أنّ التسربات شملت منطقة “مليتة” في قرقنة وألحقت عدة أضرار بـ “الشرافي” (طريقة تقليدية لمحاصرة الأسماك وصيدها) والثروة السمكية.
وأضاف أن العديد من البحارة كشفوا مؤخرا عن بقع تلوث نفطي ولاحظوا نفوق بعض الأسماك، وتضرر بعض معدّات الصيد البحري إلى جانب منتوج الإسفنج البحري جراء التسربات الموجودة، معتبرا أنّه سيتم رفع قضية للكشف عن الجهات المسؤولة.
هذا ولفت كريشان الى أنهم كلفوا محاميا لرفع قضية عدلية لكشف ملابسات هذه الكارثة البيئية، مشيرا إلى أنّ التسربات أضرت بالبيئة وبالثروة السمكية، وأنه حان الوقت لإيقاف هذا النزيف، خاصة أنه سجلت في وقت سابق حوادث مماثلة بسواحل قرقنة.
وأكد كريشان أنهم لن يسكتوا عن هذه التجاوزات وسينظرون في التحركات القادمة للتنديد بمثل هذه الحوادث.
و من جهتها ، اعتبرت الأطراف المنظمة للملتقى المنعقد الأربعاء في صفاقس تحت عنوان “مكافحة الفساد بين انفلات الواقع وحدود التشريع” أن استمرار الأنشطة الفسفاطية الملوثة بصفاقس “فساد بيئي وعمراني يعطل التنمية والاستثمار”.
وعبرت هذه الأطراف (وهي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والفرع الجهوي للمحامين بصفاقس وجمعية الحقوقيين بالجهة، إلى جانب المشاركين فيه) في بيان أصدرته وحمل توقيع المسؤولين الأول عن الثلاثة هياكل، عن استغرابها من «عدم تنفيذ القرار السابق اتخاذه لغلق مصنع “السياب” بصفاقس وآخرها بمناسبة زيارة رئيس الحكومة للولاية(في افريل المنقضي)».
كما دعا منظمو الملتقى والمشاركون فيه جميع السلط المعنية إلى «احترام القرارات والتعهدات المتخذة لتفكيك مصنع ‘السياب’ وضمان حق مدينة صفاقس في تنمية وبيئة سليمة»، وشددوا على دعمهم «لجهود المجتمع المدني لتحقيق ذلك».
وكانت الفترة المنقضية عرفت تجاذبات بين مؤسسات المجتمع المدني المنادية بالتفعيل الفوري والكامل لقرارات غلق الوحدات الملوثة بمصنع «السياب» وإعلان المجمع الكيميائي التونسي عن طلب عروض لاقتناء تجهيزات لوحدة إنتاج ثلاثي الفسفاط الرفيع التي تعد نشاطا ملوثا.