جدل إرساء المحكمة الدستورية متواصل

لا تزال معركة إرساء المحكمة الدستورية في تونس متواصلة، في ظل تلكؤ الهياكل المعنية في المضي قدما في إجراءات بعثها من جهة وإصرار المنظمات الحقوقية على الإسراع في إرسائها من جهة أخرى.
وأي حديث اليوم عن استكمال المسار الديمقراطي لا يمكن الإقرار بصحته، طالما أن الهيكل المعهود إليه بحراسة النظام الديمقراطي ودولة القانون والمؤسسات لم ير النور بعد.
و تعد المحكمة الدستورية الحلقة الثانية في الوضع الدائم للسلطة القضائية بعد إرساء المجلس الأعلى للقضاء الذي يطالب اليوم بتسهيل وتسريع ارساء المحكمة.
و في إطار اجراءات ارساء المحكمة، تقرر انتخاب الأعضاء الأربعة الأول خلال الشهر المقبل.
جدير بالإشارة ان لجنة الفرز في مجلس نواب الشعب منذ جويلية المنقضي بالإعلان عن نتائج أعمالها المتعلقة بملفات مرشحي الكتل النيابية لعضوية المحكمة الدستورية إذ قبلت 5 ترشحات من بين 14 ملفا قدم إليها ،نتائج لم تلق الصدى الايجابي خاصة لدى عدد من المرشحين الذين علموا بخبر رفض ملفاتهم من الإعلام حيث اعتبروا الأمر غير معقول كما أن أسباب الرفض غير منطقية بالمرة وهي نقص في الملفات علما وان اللجنة لم تنشر قائمة الوثائق المطلوبة ،استياء وصل حدّ التهديد باللجوء إلى المحكمة الإدارية من قبل كل من زهير بن تنفوس،محمد صالح بن عيسى و أحمد الصواب ،موقف قرّرت أمامه اللجنة إعادة عملية الفرز ليرتفع عدد المرشحين من 5 إلى 8.
وبعد أن أحالت اللجنة تقريرها إلى مكتب المجلس فإنه من المنتظر إجراء العملية الانتخابية خلال جلسة عامة في ديسمبر المقبل إذ اتفق رؤساء الكتل على أن تجرى الانتخابات بعد استكمال مناقشة ميزانية 2018 وذلك في 10 ديسمبر القادم وفق تصريح سفيان طوبال.
في المقابل، يبدو ان مسألة إرساء المحكمة الدستورية ليس على قائمة أولويا المجلس الأعلى للقضاء بعد ، إذ أكد عماد الخصخوصي عضو بالمجلس وممثل عن خلية الإعلام به أن المجلس الأعلى للقضاء لم يفتح بعد هذا الملف إلى حدّ الآن.
و أوضح الخصخوصي انذلك يرجع الى عدم اكتمال تركيبة المجلس أولا ووضعيته المادية واللوجستية ثانيا.
وقال في هذا الشأن «المجلس لم يتقدم أي خطوة في ملف المحكمة الدستورية لأن المجلس غير مستقر ،بلا مقرّ ولا ميزانية كما أن النظام الداخلي للمجلس غير جاهز بالإضافة إلى أن تركيبته غير المكتملة فالمجلس القطاعي (مجلس القضاء المالي) منقوص ويجب إجراء انتخابات جزئية لسدّ ذلك الشغور وقد طلبنا ذلك من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتبارها المكلفة بهذه المهمة وبعد ذلك يمكننا فتح ملف المحكمة الدستورية وانتخاب الأعضاء الأربعة».
جدير بالاشارة انه طبقا لما ينصّ عليه الفصل 10 من القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية فإنه يتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية تباعا من طرف مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء ورئيس الجمهورية، وفقا للشروط المنصوص عليها بالفصلين 8 و9 من هذا القانون مع السعي إلى احترام مبدإ التناصف فإن البداية تكون مع مجلس نواب الشعب لينتخب أربعة من أعضاء المحكمة المذكورة علما وان العدد الجملي لأعضائها 12 ،ليأتي الدور على المجلس الأعلى للقضاء ثم رئاسة الجمهورية كل منهما يعيّن أربعة أعضاء أيضا .