نحو مزيد تعزيز العلاقات الثنائية مع ألإمارات

لعل العلاقة الثنائية بين كل من تونس و الامارات المتحدة لم تستقر على أرضية ثابتة خلال السنوات الأخيرة وذلك لما لعبته الأخيرة من دور هام في محاولة إفشال ثورة الياسمين على غرار إفشالها لثورات الربيع العربي الأخرى.
بيد أنه على خلاف المتوقع، بدأت العلاقة بين الدولتين مؤخرا تتبلور وهناك مساع من وزير الدفاع الوطني عبدالكريم الزبيدي نحو تعزيز هذه العلاقة.
ولم ينفك الزبيدي ، الذي شغل منصب وزير الصحة في 2001 في حكومة محمد الغنوشي، منذ تعيينه مؤخرا على رأس وزارة الدفاع خلفا لفرحات الحرشاني على مضاعفة الخطى لإصلاح العلاقات التونسية الإماراتية.
وخلال اليومين الأخيرين، أكد عبدالكريم الزبيدي ضرورة دعم التعاون العسكري مع دولة الإمارات في مجالات التدريب وتبادل المعلومات بما يعزز القدرات العمليانية للقوات المسلحة في البلدين، مع التأكيد على تفعيل الاتفاقيات المبرمة خدمة للمصالح المشتركة في المجال العسكري.
جاء ذلك خلال لقاء الزبيدي مع كاتب الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع أحمد البواردي على هامش مشاركته في فعاليات معرض دبي للطيران الذي يعقد خلال الفترة من 12 إلى 16 نوفمبر الجاري بمطار آل مكتوم الدولي بدبي.
وشدد الزبيدي – وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني – على أهمية تنويع شركاء تونس في مجال التعاون الدولي العسكري..معربا عن أمله في أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الشركاء نظرا للعلاقات العريقة والأخوية التي تربط البلدين.
والتقى وزير الدفاع – على هامش المعرض – مع الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية حيث تم خلال اللقاء التأكيد على تطوير التعاون العسكري بين الجيشين في البلدين
كما بحث الزبيدي خلال لقائه مع رؤساء وفود بعض الدول المشاركة في المعرض بعض المسائل ذات الاهتمام المشترك في قطاع الدفاع والأمن إلى جانب عقده لقاءات مع ممثلي الشركات المختصة في الصيانة المتقدمة للطائرات.
هذا و يكثف الزبيدي اللقاءات مع سفير دولة الامارات في تونس سالم عيسى القطام الزعابي، اخرها لقاء جمعهما أمس بمقر الوزارة ، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية.
وأشاد الزبيدي بالدعم اللوجستي والصحي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لتونس في أعقاب الثورة.
من جهته، أكد سفير الإمارات العربية المتحدة بتونس سالم عيسى الزعابي على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، وأن التعاون بينهما يشمل كل المجالات، مثمنا جهود تونس في مقاومتها للإرهاب والجريمة المنظمة، وعملها المتواصل في سبيل دعم الأمن بالمنطقة واستقرارها باعتبارهما شرطين أساسيين لدعم الاستثمار بها.
في المقابل، تعمل دولة الامارات جاهدة منذ اندلاع الثورة الى التدخل في الشأن الداخلي التونسي و إفشال مسار الانتقال الديمقراطي الذي حققته.
و رغم مرور نحو 7 سنوات على اندلاع الثورة التونسية، لم تنقطع محاولات دولة الإمارات العربية المتحدة للتدخّل في الشأن السياسي الداخلي بقوة المال والإعلام، للتأثير في مسار الانتقال الديمقراطي والمشهد السياسي بصفة عامة.
التدخّل الإماراتي في الشأن التونسي الداخلي لم تبدأ فصوله اليوم، فبعد أشهر قليلة من نجاح انتخابات المجلس التأسيسي، نهاية العام 2011، بدأت الامارات بالتعاون في إعداد خطة محكمة لإفشال تجربة الانتقال الديمقراطي بتونس.
وفي خطوة أولى، جمّدت السلطات الإماراتية مشاريع ضخمة كانت قد وعدت بإنجازها في تونس؛ على غرار مشروع بوابة المتوسط “سما دبي”، و”مدينة تونس الرياضية”.
وبحسب المراسلات بين الحكومة التونسية وشركة “سما دبي”، فإن الخلاف يتعلّق ببدء العمل في هذا المشروع، حيث إن المستثمر الإماراتي يتذرّع باضطراب الوضع بتونس والمنطقة لرفضه تحديد بداية الأشغال بالمشروع، أما الحكومة التونسية فقد كانت تسعى من جانبها لبدء الأشغال سنة 2016.
وفي ديسمبر 2015، تعهّد وفد يمثل المجموعة الإماراتية “دبي القابضة”، برئاسة خالد المالك، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بالمجموعة، باستئناف مشروع “باب المتوسط” المعطّل منذ سنة 2011، انطلاقاً من سنة 2016.
وأكدت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن المسؤولين الدبلوماسيين الإماراتيين قد قرروا عدم استنئاف أشغال مشروع “سما دبي” المتعطّل منذ سنة 2011؛ نكاية بالرئيس الباجي قائد السبسي؛ بسبب تحالفه مع حركة النهضة وإشراكها بالحكم، وليس لأسباب لوجستية أو أمنية مثلما ادّعوا.
وتؤكد معطيات متطابقة صحة هذه المعلومات، التي تكشف عن غضب إماراتي رفيع المستوى من السبسي، الذي رفضت الإمارات إلى الآن استقباله رسمياً، رغم تأكيد خميس الجهيناوي، في أكتوبر 2015، أن السبسي سيزور الإمارات مشيراً إلى أن علاقات تونس بالإمارات “طيبة جداً”.
وكان الإعلامي ، سفيان بن فرحات، قد أكد أثناء مداخلة على قناة “نسمة” ، في 18 ماي 2015 أن السبسي أعلمه في لقاء خاص أن الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر، وإزاحة حركة النهضة ؛ للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، إلا أن الأخير رفض ذلك، وفضّل سياسة الحوار والتوافق .
الغضب الإماراتي من السبسي وحزب “نداء تونس” لم يتوقّف عند هذا الحد، حيث طالت التونسيين بمختلف أطيافهم؛ بعد أن قرّرت السلطات الإماراتية، في جوان 2015، منعهم من الحصول على تأشيرة للدخول لمباشرة أعمالهم أو مشاريعهم التي يشرفون عليها، ما أدى لتعطيل مصالحهم.
وأواخر عام 2015، نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرين متتالين، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس، لرفض السبسي تكرار نموذج السيسي في مصر .”
و عقب الأزمة الخليجية، التي بدأت في 5 جوان الماضي، قال وزير الخارجية ، خميس الجهيناوي: “لا نريد مزيداً من التفرقة، ونتمنّى تجاوز الخلافات في الخليج، وإيجاد حلٍّ يرضي جميع الأطراف للحفاظ على مناعة دول الخليج التي لها دور مهم على الساحة العربية ومناعة الدول العربية”، معبّراً عن آماله في تجاوز الأزمة.
وذكرت تقارير إعلامية أن الإمارات والسعودية ضغطتا على تونس لكي تقطع علاقاتها مع قطر، مقدمين وعوداً كبيرة إذا ما قررت الاصطفاف معهم في أزمتهما مع قطر، كما ضخّت أموالاً طائلة مع بداية الأزمة لشراء ذمم عدد من الإعلاميين والسياسيين المعروفين بمهاجمتهم المتكرّرة لدولة قطر..
واستجابة لإملاءات الإمارات، نبشت وسائل إعلام معروفة بعدائها لقطر في ملفات قديمة وأخرجتها من سياقيها السياسي والإنساني، مستندة على تصريح أحمد المسماري، المتحدث باسم مليشيات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الذي صرّح بأن عقيداً بالاستخبارات القطرية يعمل في تونس حوّل أموالاً من حساب له في بنك تونسي نحو بنك آخر بولاية تطاوين لتصل هذه الأموال إلى ليبيا لدعم ما وصفها بالجماعات “الإرهابية”.
ورغم هذا النبش، فإن السلطات التونسية سرعان ما نفت ذلك، حيث أكد ، سفيان السليطي، أن ما أثير حول هذا الموضوع هو محل بحث من السلطات منذ عام 2014، وأن التحقيقات الأولية بيّنت أن الأمر يتعلق مبدئياً بأموال خصصت لتمويل مخيم “الشوشة” للاجئين بتطاوين، بتمويل من وزارة الدفاع القطرية.