خطاب الشاهد.. بين المواقف الصماء والصراع الإيديولوجي الناعم

لئن نجح رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد في اول خطاب ألقاه بمناسبة تسلمه رئاسة الحكومة ووُصف فيه بالجرأة، ورأى مختصون في الاتصال السياسي أنه تجاوز الهنات الاتصالية للحكومة السابقة، غير انه لم يتجاوز هذا الخطاب وظل وفيا لتصريحاته الاولى التي ظلت مجرد وعود، وفي الحالات التي تجاوزها فيها فإنه عمد الى لهجة التصعيد والتي لا يمكنها أن تنجح حسب علوم الاتصال.
وكرر بذلك الأخطاء الاتصالية التي طالما تخبطت فيها الحكومات السابقة، واُنتقدت كثيرا لأجلها سابقا، ويرجع مختصون في هذا الشأن الى غياب تكوين في مجال الاتصال لدى عدد كبير منهم، فيما يرى اخرون أن أغلب المؤسسات الفاعلة في البلاد “لا تمتلك ثقافة اتصالية واسعة ما يؤدي بها إلى الوقوع المستمر في الأخطاء”.
في نسخة مكررة من تصريحه السابق، قال الشاهد في تصريح أمام نواب الشعب بالبرلمان إن حكومة الوحدة الوطنية ملتزمة وستظل بما جاء في وثيقة قرطاج وستواصل حربها على الفساد التي هي سياسة دولة تحظى بدعم مطلق من رئيس الجمهورية وهي حرب تستهدف كل الفاسدين الذين يستضعفون الدولة والتونسيين ،هي سياسة لحماية الديمقراطية ولن توظف سياسيا».
اعتبر الخبير في الاتصال رضا الكزدغلي أن العمل الاتصالي قام منذ البداية على شخصية رئيس الحكومة والتركيز عليه كعنصر قوة بغية تحضيره للمنافسة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وشدد الشاهد لأول مرة في إشارة الى وجود أزمة حكم إلى ان “الوحدة الوطنية تقتضي منا الابتعاد عن التجاذبات السياسية الضيقة والحسابات الفئوية والقطاعية الضيقة، الوحدة الوطنية هي مسؤولية أمام الشعب ومستقبل أبنائنا، والوحدة الوطنية تتطلب الابتعاد عن المعارك الوهمية.
وهو ما اعتبره مراقبون رسائل مضمونة الوصول الى المعنيين بمفهوم الوحدة الوطنية أي أحزاب الحكم الذين انتشرت الخلافات بين عدد منهم، أسفرت عن انسحاب الجمهوري من الحكومة وتهديد بقية الأحزاب بالمغادرة.
ويؤكد الخبير في الاتصال السياسي صحبي بن نابلية في تصريح لـ”الشاهد”، أن الرسائل التي توجهها الحكومة في خطاباتها السياسية غير مكتملة، ولا تلائم لا الظرف ولا المتلقي، مشيرا الى انه على القائمين على الاتصال بالحكومة مراعاة كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، وملاءمة خطابها الرسمي حسب هذه الظروف.
محدث “الشاهد”، أشار أيضا إلى أن أول خطاب لرئيس الحكومة، الذي صرح به في مجلس نواب الشعب وقال فيه أنه على الجميع “الوقوف من أجل تونس”، ومساندة جهود الحكومة من أجل المصلحة العامة، كان شاملا لكل الفئات، وهو ما جعله ناجحا ومقنعا، لافتا في المقابل، الى أن الحكومة ظلت في تلك المرحلة من الخطاب الشامل ولم تتقدم.
ووصف بن نابلية، الخطاب الرسمي وسياسته الاتصالية احادية الجانب، وسياسة عامة لا تلائم الظروف المكانية وخاصة الزمانية.
واعتبر المحلل السياسي قيس بن مراد في حديث مع “الشاهد”، أن حدة خطابات الشاهد عادية جدا في سعي للمحافظة على هيبة الدولة وفي ظل الانتقادات الموجهة ضد الحكومة بعدم القدرة على المسك بزمام الأمور.
من جهته قال الخبير الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيّد في تصريح خص به “الشاهد”، ان ما تنتهجه الحكومة والدولة بصفة عامة اليوم هي ليست بالسياسة الاتصالية بل مجرد ردود فعل تذكر بنفس ردود الفعل التي كانت تعرفها تونس منذ عقود من قبل أصحاب القرار.