الديبلوماسية التونسية تعود الى رشدها

بدأت الدبلوماسية التونسية تستعيد عافيتها بعد أن “تورطت” في السنوات الاولى التي تلت الثورة في مواقف غير محسوبة خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع دول الجوار وبعض الدول العربية، ولا ينفي ذلك ان البلاد مازالت مدعوة الى بذل المزيد من الجهود لتحسين علاقاتها الخارجية والقطع مع الأداء “المرتبك”، الذي غلب على بعض مواقفها خلال السنوات الأخيرة.
وتشهد تونس هذه الأيام، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق، إذ استقبلت ثلاثة رؤساء حكومات خلال الأسبوع الحالي، مباشرة بعد نهاية زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي، جون سوليفان، على أن يلتقي ضيوف تونس الثلاثة خلال هذه الزيارات، الرئاسات الثلاث (رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة) في استقبالات رسمية.
هذا وأدى الوزير الأول البرتغالي، انطونيو كوستا، يومي 20 و21 من الشهر الحالي في إطار الدورة الرابعة للاجتماع رفيع المستوى التونسي البرتغالي، كما زارها رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، في إطار الدورة التاسعة للجنة التونسية الأردنية العليا المشتركة بين 21 و23 تشرين الشهر الحالي، بالإضافة إلى زيارة رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني بين 25 و26 من الشهر الجاري.
وتكثف الدبلوماسية نشاطها هذه الفترة بتركيز سياستها الخارجية على اللقاءات الثنائية أكثر من اللقاءات متعددة الأطراف في إطار اللجان الاقتصادية والدبلوماسية المشتركة، وهو ما أكده وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، الذي أفاد بأن الدبلوماسية التونسية استعادت مكانتها ودورها الإقليمي والدولي بالاستناد إلى المبادئ الأساسية التي أنشئت عليها قبل 60 سنة، والتي ميزت السياسة الخارجية التونسية منذ الاستقلال المبنية على العقلانية والتوازن والالتزام بالشرعية الدولية والأممية والتعلق بمبادئ السلم والحوار وعدم التدخل في الشؤون الخارجية والحرص على إعطاء المصالح الوطنية الأولوية المطلقة والنأي بها عن مخاطر الاستقطاب والصراعات الدولية.
وكانت تونس قد اختارت الحياد تجاه الأزمة المستمرة في الخليج العربي، حيث أكد وزير الخارجية خميّس الجهيناوي أن بلاده لن تنحاز إلى طرف على حساب طرف آخر وهي متمسكة بموقفها الذي يقضي بالتزامها الحياد وأخذ المسافة نفسها من كل الأطراف.
وأكد في جلسة امام البرلمان الجمعة المنقضي أن تونس أصبحت محل اهتمام ضمن 194 دولة في العالم، مشيرا إلى أن الدبلوماسية تشتغل بكثافة وتتحرك على مختلف الأصعدة الثنائية ومتعددة الأطراف عبر عقد المفاوضات رغم الصعوبات الدولية والمشهد الإقليمي بالغ التأزم.
وعرفت الديبلوماسية التونسية وهجا وتألقا بعد الثورة ،فقد سعت أغلب دول العالم لإبراز مساندتها للشعب التونسي وعرفت تونس تنظيم عدة ملتقيات دولية على أعلى المستويات بعد أن كانت في عهد بن علي محاصرة نسبيا بفعل الانتقادات لسجل بن علي الحقوقي .
هذا وتراهن تونس الى توسيع علاقاتها لجلب الاستثمار وتطوير الاقتصاد والرقيّ به في ظرف إقليمي ودولي متحوّل، من خلال العمل على ما يعرف بالديبلوماسية الاقتصادية حيث أقرّ رئيس الحكومة أَثْناء التحوير الوزاري في شهر سبتمبر الفارط كتابة دولة مكلّفة بالدبلوماسية الاقتصادية على رأسها حاتم الفرجاني.