تطوّر طفيف في ميزانية وزارة الفلاحة

يكتسي قطاع الفلاحة أهمّية بالغة في الاقتصاد التونسي خاصة أنّه يعتبر من أهم القطاعات التي تدعم الصادرات التونسية وتجلب العملة الصعبة للبلاد في ظلّ أزمة اقتصادية تمرّ بها تونس مع هشاشة القطاع السياسي والمرتبط بعوامل عديدة داخليا وخارجيا.
وكثيرا ما طالبت عديد الأطراف السياسية والنقابية لإيلاء الفلاحة المكانة المرموقة في ميزانية الدولة ومخططاتها ودعم الفلاحين لما يوفّره هذا القطاع من أمن غذائي وعملة صعبة تنعش الاقتصاد على غرار تصدير زيت الزيتونة.
ومن هذه المنطلقات،أكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد يوم الثلاثاء الفارط على أهميّة هذه القطاع مؤكّدا أنّه من المنتظر أن تحقق الفلاحة والصيد البحري نموا في 2018 يقدّر بـ5ر5 بالمائة مقابل 3ر2 بالمائة منتظرة لكامل 2017.
وقدّرت ميزانية الفلاحة لسنة 2018 بـ1402،096 بينما كانت في حدود 1343.260 مليون دينار في سنة 2017 بنسبة تطوّر بحوالي 5% مقابل 1243.178 مليون دينار سنة 2016 بنسبة تطور 8.1%.
ومن جهته،أكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير بالطيب أن 60 بالمائة من اعتمادات التعهد لوزارته للسنة القادمة والمقدرة ب1760 م د مخصصة للمياه في حين تستاثر الغابات وتهيئة الاراضي بنسبة 12 بالمائة والانتاج الفلاحي والجودة والسلامة الصحية للمنتجات الفلاحية والغذائية بـ 11 بالمائة.
وتشهد ميزانية 2018 تغييرا كبيرا مقارنة بسنة 2017 فيما يتعلّق بميزانية وزارة الفلاحة خاصة أن الوزارة أعطت اهمّية كبيرة هذا العام للمياه على حساب الانتاج الفلاحي والغذائي وكذلك الغابات وتهيئة الأراضي حيث أن ميزانية 2017 وزّعت كالآتي: فنالت المياه نسبة 29 % ثم الغابات وتهيئة الأراضي الفلاحية بنسبة 21 % فالإنتاج الفلاحي والجودة والسلامة الصحية للمنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 17% فالقيادة والمساندة بنسبة 15% فالتعليم العالي والبحث والتكوين والإرشاد بنسبة 12% ثم الصيد البحري بنسبة 6 %.
وقال وزير الفلاحة والصيد البحري سمير بالطيب لدى الاستماع له في لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب أن”الوزارة ستنطلق خلال السنة القادمة في انجاز 15 مشروعا كبيرا في المجال الفلاحي تقدر قيمتها ب1686م د مبينا أن نحو 28 % من ميزانية الوزارة أي ما يقدر بـ 493 مليون دينار ستخصص لفائدة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه”.
واوضح الوزير “ان جملة من الأهداف والتوجهات التي تم إعدادها بالنسبة للسنة القادمة تتمثل بالخصوص في النهوض بمكانة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني ومواصلة تهيئة وتوسيع موانئ للصيد البحري عبر التصرف الرشيد في الثروات السمكية وتدعيم نشاط تربية الأحياء المائيّة ومقاومة الصيد العشوائي”.
وأضاف أن الوزارة تسعى الى تحسين تدخل الدولة في القطاع من خلال إحداث صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية ومواصلة الدعم المباشر عبر إسناد منح (تجميع الحليب – المخزون الاستراتيجي من البذور- المحروقات في قطاعي الفلاحة والصيد البحري ) والنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والموارد الطبيعية”.
و قد قدرت تشجيعات الدولة حسب ميزانية سنة2018 ب 254,1 م د سيتم تخصيصها لفائدة الصندوق الخاص للتنمية الفلاحية( 115 م د) ، وصندوق الجوائح الطبيعية( 20 م د)، والخطة الوطنية للنهوض بالبقوليات (0,6 م د)، ومنحة الحليب (58م د)، ومنحة المحروقات في قطاع الفلاحة ( 10 م د) ومنحة البذور (9,5 م د).
ومع سعي الحكومة لبلوغ أهدافها في هذا القطاع الذي يوفّر نسبة مهمّة من اليدّ العاملة والناتج القومي الخام والعملة الصعبة ولكنّه في الآن ذاته لا يزال يعتبر مقارنة ببعض القطاعات الأخرى مهمشا خاصة مع تواصل احتجاجات الفلاحين حول بعض الأوضاع المزرية وتراكم الديون مع ضعف الإمكانيات وغلاء المعدّات وضعف تدخّل الدولة من خلال صندوق الجوائح الذي ستضخّ فيه الدولة 20 مليون دينار بينما تضخّ في صندوق خاص بالتعويض في قطاع السياحة حوالي 80 مليون.