تحالف قوميين ومؤيدين لروسيا يدفع بتركيا بعيدا عن الغرب

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-05-03 08:51:21Z | |

قال موقع ميدل إيست آي البريطاني إن حادثة وضع صورة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك وكتابة اسم رئيسها الحالي رجب طيب أردوغان على أهداف تدريب للرماية العسكرية لقوات تابعة للناتو تسلط الضوء طبيعة العلاقة بين أنقرة والغرب وخاصة تلك التي تربطها بواشنطن.

وقال الموقع، في تقرير ترجمته “عربي21″، إن سلسلة الاعتذارات التي قدمها حلف الناتو ودولة النرويج لم تلقى صدى إيجابيا لدى القادة الأتراك. وفي الأثناء، بدا وكأن التحالف العسكري على وشك الانهيار، وذلك قبل أن يعلن القادة الأتراك أن بلادهم لن تسحب عضويتها من الحلف.

وأشار الموقع إلى العلاقات المتوترة، بشكل مطرد، بين أنقرة وواشنطن، بالإضافة الثقة المتزعزعة مع الأوروبيين وخاصة ألمانيا. وفي المقابل، تعيش العلاقة التركية الروسية ازدهارا منقطع النظير، قد يتولد عنه تنامي تأثير الأوراسيين، مع العلم أن الفكر الأوراسي يشهد انتعاشا غير مسبوق، وذلك منذ فشل الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو سنة 2016.

والجدير بالذكر أنه من الصعب قياس مدى تأثير أصحاب الفكر الأوراسي على السياسة التركية، وذلك لأسباب عدة، لعل أبرزها أن الإيديولوجيات التي يتبنونها متنوعة، وانتماءاتهم الحزبية السياسية متعددة.

وأفاد الموقع أن الأوراسيين الأتراك يتبنون مختلف الإيديولوجيات ولكن بنسب مختلفة. ففي الواقع، يحتذي بعضهم بالفكر الكمالي العلماني، الذي يتضمن في جزء منه التوجه نحو الغرب، في حين يميل البعض الآخر إلى الفكر القومي. من جهة أخرى، يرفع عدد من الأوراسيين الأتراك راية القومية التي يمتزج في صلبها فكر يساري يؤمن بالنموذج الروسي والصيني.

وقال الموقع إن تقييم التأثير الأوراسي في صلب تركيا من الصعوبة بمكان، نظرا لأن الصراع بين أنصار الناتو وأنصار أوراسيا، مهما بلغ مستواه، لم يكن موجودا إلا داخل المؤسسة العسكرية التركية، ولم يقتحم الخطابات العامة إلا في الألفية الثانية. وفي هذا السياق، وخلال خطاب له في الأكاديمية الحربية العسكرية في آذار/ مارس سنة 2002، أكد الصحفي إيرول مانيسالي على ضرورة أن توطد تركيا علاقتها بروسيا وآسيا من أجل تحقيق التوازن على مستوى علاقتها بالغرب.

من جهته، أيد تونسر كيلينش، السكرتير العام لمجلس الأمن القومي التركي آنذاك، هذه الفكرة. وقد تعرض كلاهما لحملة شرسة من قبل الإعلام الغربي والتركي، بدعوى أنهما كانا يحرضان بلادهما على الانشقاق عن الغرب.

وفي حوار مع الموقع، ذكر إيرول مانسالي أن هناك نوعان من الأوراسيين في تركيا وقال إن “النوع الأول الذي أنتمي إليه، يضم هؤلاء الذين يرون بوجوب إحداث توازن في علاقة تركيا بالغرب والشرق. نحن لا نرغب في أن تقطع تركيا علاقاتها مع الغرب ونؤمن برؤية كمال أتاتورك بالتوجه نحو الغرب. أما النوع الثاني، فينطوي على أفراد يرغبون في قطع العلاقة نهائيا مع الغرب والالتحاق بمجلس شنغهاي للتعاون، واتخاذ موقف تجاه الدول الغربية مشابه للموقف الإيراني”.

والجدير بالذكر أنه وبغض النظر عن الفروق بين أصحاب الفكر الأوراسي، إلا أنهم قد تعرضوا على اختلاف أطيافهم للاضطهاد والاعتقال في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، بذريعة محاولتهم الانقلاب على الحكومة. وفي إطار أبرز تلك الحملات، وقع اعتقال 275 شخصا، من بينهم ضباط عسكريون وصحفيون ومعارضون سياسيون وأعضاء في منظمة إرغينكون، المنظمة السرية العلمانية.

وأشار الموقع إلى أن أنقرة قد حاولت تطوير علاقاتها بموسكو وتلافي الخلافات، بعد أن بلغت العلاقة أدنى مستوى لها، خاصة بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية على القرب من حدودها مع سوريا في 24 من تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2015.

لكن في المقابل، ساهمت مسارعة روسيا لإدانة محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، والتباطؤ الغربي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في التنديد بالعملية، في خلق أرضية خصبة للتقارب بين أنقرة وموسكو.

وبين أن دوغو بيرينساك، زعيم فصيل صغير من الأوراسيين المتشددين الذين يرغبون في أن تقطع تركيا علاقتها نهائيا بالغرب، قد نسب الفضل لنفسه في تيسير التقارب بين أنقرة وموسكو. ولكنه لم يقدم أدلة كافية تدعم ادعاءه، كما لم يحظى باعتراف من قبل أنقرة أو موسكو بشأن أي دور لعبه في هذا السياق.

ونقل على لسان مانسالي أن الأزمة الحالية التي تمر بها أنقرة في علاقتها بالغرب وانسياقها نحو روسيا لا صلة لها بالأوراسيين، ولكنها نتيجة الانحياز الأمريكي الواضح لإحدى معسكرات الإسلام السياسي في تركيا.

وأردف مانسالي أن أنقرة وبعد أن تبين لها مساندة الولايات المتحدة لمنظمة فتح الله غولن الإرهابية، قد مالت إلى الجانب الروسي، محاولة توطيد العلاقات معه مهما كلفها ذلك.

وتطرق الموقع إلى التوظيف الإعلامي للحادثة التي جرت في النرويج، حيث لم يدخر الإعلام الحكومي التركي جهدا في شن حرب كلامية تستهدف الولايات المتحدة وحلف الناتو. وفي الوقت الذي تتطور فيه الأمور بالشكل الذي يرضي الأوراسيين، قد لا يكون التقارب التركي الروسي سياسة إستراتيجية محسوبة العواقب، بل مجرد رهانات مؤقتة.