فساد في انتدابات وصفقات عمومية واختلاسات

في ظل تعهدات رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمواصلة الإصلاح ومكافحة الفساد في البلاد،التي كانت آخرها منذ يومين بمجلس نواب الشعب، لازالت آفة الفساد تنخر كل القطاعات في تونس.

و قد كشف التقرير السنوي لسنة 2016 الذي أصدرته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد اليوم والذي جاء في 500 صفحة، أرقاما مفزعة حول الفساد والفاسدين.

وتضمن التقرير معطيات وإحصائيات هامة حول الفساد ومعالجة هذه الملفات من ذلك أنه ورد على الهيئة أكثر من 9 آلاف عريضة منها 2200 عريضة تلقاها مكتب الضبط للهيئة و958 عريضة من قبل مصالح رئاسة الحكومة و 275 عبر البريد الإلكتروني و 5594 عبر الرقم الأخضر.

وتفيد معطيات تضمنها التقرير أن 66 بالمائة من العرائض تقدم بها أشخاص بمفردهم و 140 شكاية تتعلق بالصفقات العمومية و 1729 شكاية تتعلق بالفساد المالي والجرائم الاقتصادية و 21 بالمائة من الشكايات ضد مؤسسات عامة وخاصة و37 بالمائة من الشكايات ضد اشخاص عاديين.

وأحيل على السلطات القضائية 94 شكاية و تمت إحالة 47 ملف على هيئة الحقيقة والكرامة.

كما كشف تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لسنة 2016 عن وجود ملفات تخص شبهات متعلقة بالانتدابات والصفقات العمومية تهم عديد الإدارات و الهياكل العمومية، على غرار انتدابات بالمجلس الوطني للاعتماد والصناديق الاجتماعية (CNSSوCNRPS) والشركة التونسية للتنقيب وشركة العجين والحلفاء. كما شملت شبهات الفساد في الصفقات العمومية من خلال ابرام صفقات على غير الصيغ القانونية كصندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية التابع لوزارة الداخلية..كذلك شملت ملف تقديم رشاوي بشركة مقاولة بالمندوبية الجهوية بللفلاحة بالمنستير، و شبهة فساد بصفقة عمومية قامت بها مؤسسة الإذعة التونسية، و صفقة تزود الصوناد بمواد معالجة لمياه الشرب.

كما كشف التقرير الذي قدمته هيئة مكافحة الفساد في ندوة صحفية اليوم الخميس، ملفات متعلقة بشبهات فساد تتعلق باستغلال نفوذ واختلاسات وارتشاء.

ومن بين القضايا تمكين الغير من المنفعة بدون وجه قانوني بالشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، والتفويت في شقق ومحلاة تجارية وملفات فساد بوزارة الرياضة تعلقت بتوجيه تلاميذ إلى شعبة الرياضة واختلاس اموال من الشركة الوطنية لعجين الحرفاء..
كما كشف التقرير عن شبهة غش في تزويد المطاعم الجامعية وغياب الشفافية والتصرف في ممتلكات ديوان الطيران المدني والمطارات.
وفي نفس الإطار،أعلن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب عن وجود شبهة فساد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.وأضاف الطبيب، خلال ندوة إعلامية اليوم الخميس 23 نوفمبر ، أنّه تورّط في هذا الملف مدير عام سابق وزير سابق وعدد من النقابيين، مؤكدا أنهم قاموا بانتداب أشخاص تربطهم بهم علاقات قرابة.

وكشف أن الأطراف المذكورة ضلعت أيضا في إبرام عقوم خلال سنتي 2015 و2016 مع حوالي 59 عونا للعمل بمصحة العمران دون تشكيل لجنة لدراسة الملفات والترشحات.

وفي سياق حديثه اليوم أوضح شوقي الطبيب أن من تتعلق بهم شبهات فساد ولازالوا يباشرون مهامهم كمسؤولين من الممكن أن يؤثروا على سير الأبحاث داعيا إلى رفع الحرج على القضاة.
وفي هذا الإطار قال الطبيب” في كل دول العالم كل وزير أو مستشار لدى رئاسة الحكومة.. تعلقت به شبهات الفساد يقتضي إعفاؤه من مهامه لرفع الحرج على القضاة”.
كما استغرب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب من عدم احالة عدد هام من الوزارات، ومنها وزارات السيادة، لملفات الفساد التي ترصدها أجهزتها الرقابية على القضاء.

وقال شوقي الطبيب في تصريح لموزاييك ” نأسف لأن عدد هام من الوزارات لم تقم خلال 2016 بإحالة أي ملف إلى القضاء أو إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهو مدعاة للإستغراب والتساؤل”، متابعا قوله: ”لا أعتقد أنّه طيلة 2016 لم تنشط إلاّ ثلاث وزارات في مكافحة الفساد والحال أن كل الوزارات لها هياكل رقابة ومعنية بالفساد”.

وأثنى في المقابل على تعاون بعض الوزارات التي تعاملت مع الهيئة وأحالت ملفات فساد على القضاء على غرار وزارتي الفلاحة والشؤون الإجتماعية.

ولاحظ الطبيب أنّ الجرائم والتجاوزات المتعلقة بالفساد التي تمّ رصدها في الماضي ماتزال متواصلة في الحاضر.

وتتعلق هذه التجاوزات بالإنتدابات والشراءات العمومية، مشيرا إلى أنّ بعض المسؤولين يتصرّفون في أموال اؤتمنوا عليها وكأنّها أملاك خاصة، على حدّ تعبيره.