شهر أكتوبر: ارتفاع أعداد “الحراقة” و تضاعف التحركات الاحتجاجية

تعيش تونس منذ سنوات أوضاعا متوترة على جل الأصعة والقطاعات، فلا يخفى على أحد تأزم الوضع الإقتصادي الذي وصفه خبراء بالكارثي،وأما الحياة السياسية فهي متحولة على مدار الساعة وسط تحالفات وصراعات لا تنتهي، كل هذا يزيد من تأزم الوضع الإجتماعي فالتونسي اليوم يصارع غلاء الأسعار وضعف المقدرة الشرائية فضلا عن بطالة الشباب وغياب التنمية بالمناطق الداخلية.

هذا الوضع بالبلاد ولد موجة من الاحتجاجات عبر من خلالها التونسييون عن مطالبهم بالتنمية والتشغيل، تواجهها الحكومة طورا بالقوة والإيقافات وتارة بالحوار والمفاوضاة، متحججة بصعوبة الوضع في البلاد و عجزها عن تحقيق كل المطالب.

و في هذا الإطار، حذّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية من تآكل الطبقة المتوسطة والتحاقها بالطبقات الفقيرة، وأشار رئيس المنتدى مسعود الرمضاني إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أصبحت مزعجة ومقلقة بشكل كبير، حسب تعبيره، ملاحظا التزايد الكبير في الأسعار.

و جدير بالذكر أن تونس حلت في المرتبة الرابعة،في دراسة أنجزها البنك الدولي عام 2015 لرصد الفقر حول العالم،حيث وصلت نسبة الفقر إلى 1.99% من السكان حسب إحصاء 2010.

وأكد الرمضاني ارتفاع أعداد ‘’الحراقة’’ في شهري سبتمبر وأكتوبر وكذلك الاحتجاجات، وكشف أنّ شهر أكتوبر لوحده شهد 1800 حركة احتجاجية مقارنة بـ 200 احتجاج كمعدّل في باقي أشهر السنة، حسب تصريحه.

و لعل احتجاجات شهر أكتوبر تزامنت مع موجة “الحرقة” التي اجتاحت المتوسط، فهناك حوالي 54،6% من الشباب في تونس يرغبون في الهجرة منهم 31% بطريقة غير نظامية.

وقد بينت ريم بوعروج المكلفة بالهجرة في المنتدى أنه حسب دراسة تم القيام بها،قامت خلال سنة 2017 (بين جانفي إلى سبتمبر)، قامت السلطات التونسية بإيقاف 1384 شخصا كانوا يرغبون في القيام بالهجرة غير الشرعية منهم 1040 تم إيقافهم خلال جويلية وأوت وسبتمبر.

وذلك مقابل 1035 شخصا في 2016 و 7595 شخصا في 2011، أي بمعدل 164 عملية محبطة خلال 2017 مقابل 283 عملية خلال 2011.

كما أفادت أن أكبر نسبة من الوسائل المستعملة في الهجرة غير النظامية تتمثل في قوارب الصيد والقوارب السريعة.

وأشارت إلى أن عدد التونسيين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية حسب الإحصائيات بلغ خلال سنة 2017 (من جانفي إلى سبتمبر) 2700 شخصا منهم 1400 خلال شهر سبتمبر فقط، مضيفة أن المنتدى يتوقع أن يكون العدد الحقيقي حوالي 5 آلاف، مقابل 1200 سنة 2016 و 880 سنة 2015.

ومن جهته بين مسعود الرمضاني رئيس المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية أن أكبر سبب يدفع شبابنا للهجرة غير النظامية هو تزايد نسبة اليأس والإحباط لديهم، بالإضافة إلى الأسباب الإقتصادية والإجتماعية، والأداء الضعيف للحكومات المتعاقبة، وتفاقم عدد شبكات التهريب عبر البحر، ودور الشبكات الإجتماعية في نشر هذه الظاهرة.

هروب الشباب من واقع العيش في البلاد وتخبط التونسي ضاعفته المخاوف من قانون المالية لسنة 2018، الذي أكد خبراء أنه سيثقل كاهل المواطن لتجاوز عجز الدولة.

فقد أكد الأمين العام المساعد المكلف بالإدارة المالية بالاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي، أن مشروع قانون المالية من شأنه أن يزيد من إثقال كاهل المواطن بالأداءات الإضافية ويساهم في مزيد تدهور طاقته الشرائية”، لافتا، في ذات السياق، إلى أن كل إصلاح لا يمكن أن يكون على حساب الطبقات الضعيفة والمهمشة وأن ولاية القصرين تنتظر أن يتم تخصيص جزء من الميزانية المقبلة لفائدة دفع التنمية فيها وكذلك الشأن بالنسبة لبقية ولايات الجمهورية لاسيما الداخلية”.