عجز طاقي متوقّع في قادم السنوات..

في ظلّ محدودية القطاع الطاقي في البلاد والعجز الذي بات يتهدد القطاع في السنوات القليلة القادمة سيّما بعد توقعات ببدء تراجع إنتاج النفط والغاز ، تسعى الحكومة إلى وضع الأمور في نصابها كي لا تجد نفسها أمام معضلة لا مناص لها منها ، و تضافر الخطى من أجل تنفيذ استراتيجيتها في قطاع الطاقة المتجددة، والتي ستكون الأرضية الأولى لبلورة خططها عبر جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتشجيع القطاع الخاص للدخول و الإسهام في هذا المجال…
وتطمح تونس إلى إنتاج 12 بالمئة من حاجتها الطاقية عبر المصادر المتجددة بحلول 2020، وفق مـا أكده المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز المنصف الهرابي .
و قد بلغت واردات الطاقة خلال السنوات الست الأخيرة نحو 45 بالمئة، مع انخفاض في معدل إنتاجها، الذي من المتوقع أن يصل إلى ما دون 15 بالمئة بحلول 2030، لتجد الحكومة نفسها مجبرة على تحفيز قطاع الطاقة البديلة للضغط على كلفة إنتاج الكهرباء، وذلك بهدف الحـد من الإخلال الذي يسببه ذلك على التوازنات المالية للبلاد، والتي تشكو عجزا متفاقما منذ سنوات.
و بيّن الهرابي، على هامش ندوة حول الطاقة الشمسية في تونس، أن البلاد تعتزم رفع الإنتاج إلى حدود 30 بالمئة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 وذلك بإحداث مشاريع ضخمة في مجال الطاقة الشمسية.
ولا يتجاوز إنتاج الطاقة البديلة حاليا الـ4 بالمئة من حاجيات البلاد ، أي ما يعادل 148 ميغاواط فقط ، وفق البيانات الرسمية .
وأكد الهرابي ان “القطاع العام سينتج 300 ميغاواط من الطاقة الشمسية و80 ميغاواط من طاقة الرياح في الجنوب التونسي، بينما سيتكفل القطاع الخاص بإنتاج 1.5 جيغاواط بحلول 2020”.
وفي خضمّ هذا الشأن، أكّد وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة خالد قدور في تصريحات إعلامية إن “الطاقة المتجددة مجال استراتيجي لأن إمكانيات تونس من الوقود قليلة جدا والإنتاج يمثل 50 بالمئة على الأكثر من الاستهلاك”.
وقد انطلقت تونس في الفترة الأخيرة في بناء ستة مشاريع طاقة شمسية ومشروعين لطاقة الرياح لتأمين حاجتها الطاقية.
وتقترب شركة الكهرباء من عملية إنجاز محطة لإنتاج الطاقة في ولاية توزر بطاقة إنتاج تقدّر بنحو 10 ميغاواط من الطاقة الشمسية.
و قد صادق البرلمان على اتفاق الضمان المتعلق بالقرض المبرم بین الشركة التونسیة للكھرباء والغاز والمؤسسة الألمانیة للقروض من أجل إعادة الإعمار، وذلك بقیمة 11.5 ملیون اورو للمساھمة في تمویل مشروع إنجاز المحطة الشمسیة بتوزر .
وستمكن ھذه المحطة المنتجة للطاقة الشمسیة من إنتاج نحو 1 في المائة من الطاقة الإجمالیة المقرر بلوغھا سنة 2020 باستعمال الطاقات المتجددة ، ومن المتوقع أن تكون جاھزة للاستغلال خلال شھر ماي من السنة المقبلة.
وسیتم تمویل ھذا المشروع الذي تناھز كلفتھ الإجمالیة نحو 12 ملیون اورو عن طریق قرض مسند من طرف بنك إعادة الإعمار الألماني للتمویل، لفائدة الشركة التونسیة للكھرباء والغاز بقیمة 11.5 ملیون اورو إضافة إلى اعتمادات مالیة بقیمة 500 ألف اورو لتنفیذ ومتابعة ھذا المشروع.
كما وضعت الحكومة في نطاق خطة بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز دور القطاع الطاقي تحت اسم “أطلس الرياح” وذلك من خلال تحديد أماكن تركيز محطات الرياح في أنحاء البلاد.
وأتاح هذا الإجراء اعتماد قائمة مفصلة للمشروعات المتوقع إنجازها على مراحل في إطار المخطط الخماسي للدولة الذي ينتهي في 2020.
ويقول خبراء إن توجه تونس نحو الطاقة البديلة يأتي في ظل اتساع العجز في توفير الطاقة إذ ارتفعت واردات الطاقة خلال السنوات السبع الأخيرة بنحو 45 بالمئة، مع انخفاض في معدل إنتاجها، الذي من التوقع أن يصل إلى ما دون 15 بالمئة في العقد المقبل.
وتستهدف تونس إنتاج نحو 16 جيغاواط من الطاقة المتجددة لمواجهة النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية بكلفة استثمار تقدر بنحو سبعة مليارات دولار مما سيمكّن الدولة من توفير قرابة 13 مليار دولار من قيمة الفاتورة الاستهلاكية الإجمالية للبلاد.