أزمة التيار القومي في تونس.. بين الخلافات الكبرى والتشظّي

شهد التيار القومي في تونس تراجعا كبيرا بعد الثورة ومني بالهزيمة تلو الأخرى في الانتخابات الأولى في 2011 والثانية في 2014 وهو ما شكّل صدمة كبيرة لهذا التيّار الذي كان قبل الثورة احد اهم المكونات الرئيسية للمعارضة التاريخية لنظامي بن علي وبورقيبة.
وبعد الثورة حصلت عديد الأحزاب القومية في تونس على تأشيرات للعمل السياسي المنظّم بعد أن اقتصرت في السابق على حزب وحيد وشكلي قبل الثورة متمثّل في الاتحاد الديمقراطي الوحدوي.
ولكن مع حصول الأحزاب القومية على التأشيرة القانونية في تونس بعد الثورة، ظهرت العديد من بوادر الاختلاف والانشقاق والانقسام بين التيارات القومية بين التيار البعثي والشقّ الناصري وانقسم كل شقّ لتيارات لتصطدم هذه الأحزاب بنتائج مخيّبة جدا للآمال في انتخابات 2011 بعد أن حصل التيار بـ4 مقاعد في البرلمان.
بعد انتخابات 2011 حاولت العديد من الأطراف التوحّد وتشكيل تحالفات جديدة تتماشى والمرحلة، فكان التيار القومي العربي التونسي داخل هذه النقاشات والتي أفرزت كثيرا من التحالفات أهمّها إئتلاف الجبهة الشعبية والذي ضمّ عديد الأحزاب منها أحزاب قومية على غرار حزب الطليعة وحركة الشعب والذي إنقسم مرّة أخرى ولم يبقى منه إلاّ التيار الشعبي في الجبهة الشعبية.
محسن النابتي القيادي بالتيار الشعبي قال إن تاريخ التيار القومي في تونس وحجمه الحقيقي لا يعكس وضعه السياسي الحالي على الساحة وذلك ناتج عن الخلاف القائم داخل العائلة القومية التونسية.
وأضاف القيادي في التيار الشعبي والجبهة الشعبية أنّه إلى حدّ الآن ليس هنالك حوار رصين وهادئ يلمّ شمل العائلة القومية في تونس وأن الخلافات بين الأحزاب والشخصيات القومية كبيرة جدا وتصل أحيانا إلى السباب والشتم على الملأ مؤكدا ان هذه الخلافات مرتبطة أساسا بالرؤية السياسية والفكرية والتحالفات والموقف من الإسلام السياسي.
واعترف النابتي أن العائلة القومية تعاني من مشاكل داخلية كبيرة مؤكدا ضرورة إيجاد جهد مشترك على المستوى الفكري والسياسي وابتكار في مستوى الرؤى والحلول خاصة أن التيار القوي يعيش جمودا فكريا خاصة في عدّة قضايا معقّدة.
وقال النابتي إنّه ليس هنالك أي خيار غير الحوار حول كل الإشكاليات العالقة في الرؤية العامة والفكر السياسي والوحدة العربية التحررية الاشتراكية.
وفي ما يخصّ حديث البعض عن ذوبان الأحزاب القوميّة داخل الجبهة الشعبية وبروز القيادات اليسارية على حسابهم،أكّد محسن النابتي أن مواقف الجبهة الشعبية لا تتناقض مع مبادئ أحزاب القوميّة العربية في تونس مبيّنا أن التيار العروبي استفاد كثيرا من الدخول في الجبهة الشعبية حيث تمكّن من فرض رؤيته في كثير من المواقف الداخلية والقومية على غرار القضية الفلسطينية ومسألة سوريا.
وأقرّ النابتي أن الخلل ليس في الجبهة الشعبية بل في عدم التنسيق الجدّي بين الأحزاب القومية داخل الجبهة الشعبية وهذا ما ترك الأطراف القوميّة لا تكون ظاهرة في الساحة السياسية.
ودعا النابتي حزب حركة الشعب إلى الانضمام إليهم في الجبهة الشعبية والحوار مع الأطراف القومية لتوحيد الجهود لبلوغ الأهداف السامية للقومية العربية.
ويتعرّض التيار القومي داخل الجبهة الشعبية إلى انتقادات أحيانا حول عدم بروز موقفه في عديد القضايا وسيطرة الوجوه اليسارية على الجبهة بينما بقيت القيادات العروبية غير بارزة في الجبهة.
ومن ناحية أخرى، توّجه كثير من الانتقادات إلى الأطراف القومية والتي لم تدخل في تحالفات أو حتى أحزاب على عدم قدرته النجاح في التأثير عن الرأي العام في تونس وبقي هذا التيار القومي بين الذوبان في الجبهة الشعبية والتشظّي.
محمد علي الهيشري