كارثة “الرّق” في ليبيا تفجّر الرأي العام الدوّلي

لم يكن وقع التحقيق الاستقصائي الذي نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية الأسبوع الماضي حول تجارة الرق في ليبيا بالهيّن على الساحة الحقوقية ، و كان بالفعل صادماً، لما يرصده من جسامة المأساة التي يعانيها المهاجرون، الراغبون في الانتقال إلى أوروبا، بعد أن واجهوا صعوبة في البقاء والعيش في بلدانهم، وصاروا يحلمون بالهجرة إلى دول «القارة العجوز»، حيث تبدو ليبيا مفتاحاً من مفاتيح أبواب الدخول والهجرة إليها.
المأساة لا تكمن في الأوضاع السيئة التي يعيشها المهاجرون، بل في ظاهرة بدت غريبة على المجتمع الليبي، وتمثلت في سوق لبيع البشر عبر مزاد علني، بحيث يتم استخدام من يتم بيعه إما كعمال أو مزارعين، وذلك بعد أن يئسوا من العبور إلى أوروبا.
المهربون الذين يقومون بجلب الناس إلى السواحل الليبية هم من يقومون ببيعهم بعد أن يكونوا قد فشلوا في إدخالهم إلى أوروبا عبر البحر، فيعودون إلى السواحل الليبية لبيعهم أجراء وعبيداً لمن يرغب في شرائهم، وبالتالي امتلاكهم، تماماً كما يمتلك المشتري أي قطعة أثاث أو سيارة أو جرار زراعي، أو حيوان أليف.
هذه المأساة أثارت جدلا كبيرا على الساحة الحقوقية و شغلت الرأي العام الدولي لما تمسّه من حقوق الإنسان سيّما و نحن على أعتاب العام الثامن عشر و ألفين ..
بيد أن تونس لم تبدِ بعد موقفها ، رسميّا، من الممارسات المعادية لحقوق الإنسان رغم فداحتها و رغم تجريم تونس للرقّ ..
وفي خضمّ هذا الشأن، أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن على الحكومة اتخاذ موقف واضح من هذه الممارسات ‘الرق’ التي تقع في بلد مجاور، انسجاما مع مبادئ الثورة وتاريخ تونس التي ألغت الرق والعبودية منذ أواسط القرن التاسع عشر.
وتأتي دعوة المنتدى في أعقاب التحقيق الإعلامي صادم بثته قناة “سي إن إن” الأميركية ووسائل دولية أخرى تظهر مزادات علنية يباع فيها مهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء على يد عصابات ليبية مسلحة وبأسعار لا تتعد الـ400 دولار أميركي.
وقال المنتدى ، في بيان له، إن لديه شهادات أخرى جمعها من مهاجرين نجحوا في الوصول إلى الحدود التونسية هربا من الانتهاكات التي تعرضوا لها في ليبيا وسيقوم بإصدارها في وقت قريب في تقرير.
كما أضاف أنه “يستنكر هذه الجريمة البشعة في حق الإنسانية التي تعود إلى حقبات مظلمة من تاريخ البشرية، كما يدين السياسات الأوروبية التي تغذي معاناة المهاجرين وطالبي اللجوء”.
وكثيرا ما وجه المنتدى انتقاداته إلى سياسة الاتحاد الأوروبي بوقفه تدفق المهاجرين غير الشرعيين، الذين ينطلقون من سواحل جنوب المتوسط، إلى حد التنسيق مع جماعات مسلحة في ليبيا لمنع اجتيازهم السواحل الليبية.
وأوضح المنتدى أن الاتحاد الأوروبي يسعى دائما لإيقاف تدفق المهاجرين من السواحل الليبية دون مراعاة ظروفهم اللاإنسانية داخل مراكز الاحتجاز التعسفي وفي قوارب الموت.
في المقابل تظاهر نحو ألف شخص أمام السفارة الليبية في العاصمة الفرنسية باريس الأحد، تنديدا بالشهادات الصادمة التي أظهرها التحقيق وحمل المشاركون في التظاهرات لافتات كتب عليها بالفرنسية “لا للعبودية في ليبيا”.
سوسن العويني