هل يمهّد قانون المالية الطريق لسحب البساط من تحت أقدام يوسف الشاهد؟

ضغوطات عديدة يواجهها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تجاوزت ضغط الشارع والمطلبية الاجتماعية، وصعوبة الظرف الاقتصادي، ليصبح بقاؤه على رأس غير مضمون مع تواتر التصريحات والتحليلات السياسية التي ترجح إمكانية سحب البساط من تحت أقدام الشاهد.
فبعد الدعوة الى تغيير الحكومة من طرف أحد قياديي حزب نداء تونس الداعم الاكبر للشاهد، وعدم رضاء الحزب عن أدائه فضلا عن التحالف الثلاثي الذي أعلنه فضلا عن حركة النهضة مع الاتحاد الوطني الحر، الذي ساءت علاقته مؤخرا بالشاهد، يبدو أن تعنت رئيس حكومة الوحدة الوطنية بتمرير قانون المالية لسنة 2018، والدعوة الى عدم المس من ركائزه قد يعجل بخروجه من القصبة.
هذا السيناريو يُجمع حوله اغلب المحللين السياسيين والمتابعين للشأن السياسي، ويذهب بعضهم الى إمكانية إجراء تحوير وزاري يتماشى مع المشهد الذي تشكل حديثا، وخاصة تغير مواقع الاحزاب بين الدعم والمعارضة.
هذا وقال الشاهد خلال كلمة ألقاها الثلاثاء 21 نوفمبر 2017، بمجلس نواب الشعب بمناسبة الانطلاق في مناقشة قانوني المالية وميزانية الدولة، ان الحكومة منفتحة على جميع المقترحات حول مشروع القانون شرط ان لا تمس من ركائزه.
وأوضح ان مشروع القانون يقوم على اربع ركائز أساسية هي دفع الاستثمار ومكافحة الفساد، والتهرب الجبائي والاجراءات الاجتماعية والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن ، وأشار إلى أن الهدف منه تحقيق نسبة نمو بـ3% في 2018.
وأشار الشاهد إلى أن الهدف من الضغط على الميزانية هو تقليص الالتجاء إلى الاقتراض وأن الدولة تطمح إلى تحقيق نسبة نموّ بـ 5% في أفق 2020، ملاحظا أنه من غير الممكن أن نصل إلى نسب نموّ إيجابية دون التحكم في نسبة العجز والمديونية.
في المقابل، صرح رئيس لجنة المالية والنائب عن الجبهة الشعبية، منجي الرحوي بأن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018 وميزانية الدولة تتم وسط حالة من الرفض العام سواء كان ذلك من المجتمع المدني أو من المتدخلين الاقتصاديين.
وأضاف انه “إذا بقيت الموازنات المالية بمشروعي قانون المالية والميزانية بصيغتها الحالية ستكون عامل توتر اجتماعي كبير وستهدد الاستقرار الاجتماعي” مشيرا إلى أن هناك اتجاها نحو مراجعة مشروع القانون المذكور.
وتابع الرحوي في تصريح لإذاعة موزاييك متحديا، “سنرى إلى أي مدى ستكون للكتل قدرة على تغيير هذه الموازنات”.
هذا ويثير قانون المالية لسنة 2018، الذي يناقشه نواب الشعب جدلا واسعا بين مختلف الاطراف السياسية ورفضا قاطعا من طرف المنظمات الاجتماعية في مقدمتها الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد العام التونسي للشغل.
وهددت منظمة الاعراف بإغلاق المؤسسات الاقتصادية المنتصبة في تونس والخروج من وثيقة قرطاج في حال تمريره بنسخته الحالية، كما ينتظر الحكومة أحداثا ساخنة بحلول فصل الشتاء قد تتأجج بتحدي اتحاد الشغل في تمرير النقاط التي عبر عن رفضه لها في القانون.
وكان القيادي بحركة نداء تونس خالد شوكات قد قدّم ، في وثيقة نسبها لحزبه وأسماها بـ”التقييمية لعمل حكومة يوسف الشاهد من سبتمبر 2016 إلى سبتمبر 2017، أشار فيها إلى ضعف الأداء على المستويين الاقتصادي والتنموي بتراجع كافّة المؤشرات وعجز الأداء السياسي إضافة إلى عودة الأساليب القديمة التي تقوم على ضبابية في الاتصال، وطالب بإسقاط الحكومة وضرورة التسريع في تشكيل أخرى.
ولفت الباحث والمحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريحه لـ”الشاهد”، الى وجود صراع خفي بين الحكومة وحركة نداء تونس بالتحديد التي لم تعد راضية على أداء يوسف الشاهد، وان الحركة تسعى الى تكوين تحالف سياسي يمكنها من الاغلبية البرلمانية التي تستطيع بها سحب الثقة منه ان استدعى الأمر ذلك.
وأشار أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد في تصريح سابق خص به “الشاهد”، إلى وجود صراعات لم تعد خافية بدائرة السلطة ، مشيرا الى انه لكل طرف من الاطراف المتصارعة حساباته وسياساته.
هذه الأسباب مجتمعة، قد تؤشّر بشتاء ساخن لا فقط حول الوضع الاجتماعي وتأزمه، بل أيضا حول المستجدات السياسية التي قد تعجل حسب العديد من المحللين السياسيين، بتغيير يوسف الشاهد.