تضارب سبر الأراء بين نسبة رضا التونسيين على السبسي والشاهد ..

لا تزال شركات سبر الاراء تمثل جدلا واسعا في تونس في ظلّ تباين كبير في نتائج هذه الشركات في وقت واحد، وكثيرا ما أسالت هذه النتائج كثيرا من الحبر على اعمدة الجرائد وكثيرا من الجدل في البلاتوهات التلفزية والإذاعية بسبب تناقضها احيانا مع ما يختلج ذهن المواطن الذي مازال يعاني من صعوبات جمّة نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد.
وتجلّت مظاهر التباين والتضارب بين هذه الشركات أمس عندما نشرت جريدتان يوميتان بالاشتراك مع شركتين إحصائيات لسبر آراء مختلفان في النتائج حيث أظهر سبر آراء أنجزته مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع جريدة المغرب نشرته أمس الإثنين، أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يتصدر نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية بـ21.5%.
ووفق نفس سبر الآراء فقد حقق رئيس الجمهورية السابق محمد المنصف المرزوقي تقدما لافتا خلال شهر واحد فقد انتقل من 11.8% إلى 15.5% مزيحا في نفس الوقت من المرتبة الثانية رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي تحصل على 10.4%.
وتحصل الكاتب الصافي سعيد على المرتبة الرابعة بـ7.7% يليه الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي بـ6.7% ثم رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة بـ3.8% وتحتل النائبة في البرلمان عن التيار الديمقراطي سامية عبو المرتبة السابعة بـ3.6%.
ويشار إلى أن العينة المستجوبة في سبر الآراء تتكون من 8638 شخصا ممثلة لكل بلديات الجمهورية وتتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
وفي المقابل، أظهر سبر لشركة “أمرود كونسلتينغ” نشرته جريدة الصباح أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد احتلّ صدارة ترتيب في الشخصيات التي رآها التونسيون قادرة على إدارة البلاد اليوم بـ12.8% متقدما عن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي تحصل على 8.1% فرئيس الجمهورية السابق محمد المنصف المرزوقي بـ 7.7%.
وفيما يخصّ نسبة رضا التونسيين عن السياسيين، كشف نفس سبر الآراء حول الفترة الفاصلة بين 12 و15 نوفمبر الجاري، عن تدحرج في نسب الرضا التونسيين عن أداء رئيس الدولة إلى أدنى مستوياتها منذ أفريل 2015 حين كانت 51.4% لتصل خلال الشهر الجاري إلى 32%،كما أكّد نفس سبر الآراء نسبة الرضا عن أداء الشاهد من 48.2% في شهر سبتمبر إلى 49.4%.
وبين مقياس الشأن السياسي أن المرزوقي احتل المرتبة الثالثة يليه الكاتب الصافي سعيد ثم النائبة في البرلمان عن التيار الديمقراطي سامية عبو في المرتبة الخامسة.
وتظهر هذه النتائج تباينا كبيرا بين هذه الشركات والتي تم نشرها في نفس اليوم وبطريقة قالت هذه الجرائد إنّها تخضع لمعايير علمية تم إجراؤها حسب عينات في كل الجهات.
وكان الباحث السياسي عبد اللطيف الحناشي قدّ صرّح لـ”الشاهد” في وقت سابق تعقيبا على النتائج الحديثة لسبر الاراء، أن الهاجس الوحيد لهذه الشركات في تونس، هو الربح المادي باعتبارها شركة اقتصادية بالأساس ومن الطبيعي أن تنحاز الى مجموعات سياسية معينة.
ولفت الحناشي إلى انه في ظل الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة، فضلا عن ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية، لا يمكن منطقيا بأن تمنح العينة المستجوبة كل هذه الثقة الى رئاسة الجمهورية، متسائلا في الوقت ذاته.
ويشدد الباحث السياسي على ان هذه الشركات ليست لها مصداقية ولا تعبر عن الحقيقة طالما لا نعرف الى اليوم من يسير فيها ومن يعمل مع هذه الشركات، خاصة أنها لا تعلن عن صفتها الأكاديمية، مشيرا الى اننا مازلنا في مراحل الانتقال الديمقراطي الاولى وبالنظر إلى حداثة هذه التجربة في تونس والتعاطي المحدود للتونسيين مع المؤسسات المتخصصة بها، يثير الكثير من الشبهات حول هذه المؤسسات وخاصة أن النتائج التي تقدمها.