“سياسة عنصرية” تمهد الطريق لإشعال الفتنة

ليس فصلا بين الإناث والذكور، الأمر تجاوز هذه الخطورة، وأصبح فصلا بين الأغنياء والفقراء في الفضاءات التربوية وأقسام التلاميذ، فبعد أن أثارت ظاهرة الفصل بين البيض والسود في الجنوب التونسي تحديدا في ولاية مدنين، سخط التونسيين، تطفو اليوم ظاهرة أخطر في ولاية سيدي بوزيد يتم خلالها توزيع التلاميذ بين الأقسام على ضوء طبقاتهم الاجتماعية بين أغنياء وفقراء.
ويحمل التلاميذ قبل الاولياء بهذا التصنيف المظالم، التي تمسهم من مثل هذه الممارسات، تحديات أكبر من أحلامهم، وهم الذين اُطلق عليهم جيل المستقبل.
هذه الممارسات التي لا يمكن أن تتلاءم مع تونس الجديدة، فلئن ظل الاستثمار في قطاع التعليم الرهان الأكبر الذي عملت عليه الحكومات التونسيّة المتعاقبة لعقود، حيث كرست الدولة اعتمادات ضخمة خلال العقود الماضية للنهوض بهذا القطاع، إلا ان أخطاء كهذه تمحوها لتكرّس لقطاع مريض يؤسس لجيل ناقم.
في هذا الشأن، تحدثت إحدى المعلمات اللاتي تُدرسن بالمدرسة الإبتدائية “فرحات حشاد” بولاية سيدي بوزيد في تصريح خصت به “الشاهد”، وخيرت عدم الكشف عن هويتها، عن ممارسات حاصلة بالمؤسسة، إذ يقوم بعض المعلم҆ين بإنتقاء التلاميذ حسب مهنة الأب وذلك لإستدراجهم للدروس الخصوصية التي تصل كلفتها 100 دينار شهريا.
وأشارت المعلمة ،التي طلبت عدم الكشف عن إسمها، إلى وجود أقسام بها 17 تلميذا وأقسام أخرى بها أكثر من 40 تلميذا وذلك بسبب فرض المعلم҆ قائمة التلاميذ في الأقسام، مؤكدة أن ما يحصل اليوم يعد تواجدا لمدرسة خاصة داخل مدرسة عمومية.
وقالت محدثة “الشاهد”، إن نقابة التعليم الاساسي بالجهة على علم بهذه الممارسات، وإنها حاولت التصدي لها لكنها لم تنجح في ذلك، وعن المسؤول على خلق هذا التقسيم في الجهة، اتهمت المربية مدير المدرسة السابق بذلك، مشيرة الى ان المدير الحالي عجز عن إيجاد حل لهذا الارث المخزي.
وأضافت ان بعض الاقسام تشهد اكتظاظا رهيبا لعدد التلاميذ فيها، فيما تشهد أخرى فراغا بسبب هذا التقسيم المنتشر في عدة مدارس بالجهة، لافتة إلى أنها إتصلت بمندوبية التربية في أكثر من مرة لكن دون نتيجة.
في هذا السياق أقر المندوب الجهوي للتربية، حسين عكرمي في تصريح لاخر خبر أون لاين أن هذه الظاهرة موجودة في المدرسة وفي بعض مدارس الجهة، وأنه تولى توجيه لجان ومذكرات للمدرسة ّ للحد من هذه الممارسات .
وأضاف العكرمي أن هناك تفاوتا بعدد التلاميذ في الأقسام وهو إختيار يعود أساسا للأولياء، وفق تعبيره، وأن تقدم السنة الدراسية الحالية حال دون التدخل لتعديل عدد التلاميذ في الأقسام، مشيرا إلى أن عددا من الأولياء تولّوا تحويل أبنائهم إلى مدارس أخرى.
حنان جابلي