فن صناعة الأزمات .

دائما ما تنحرف حرب السياسة عن مسارها الطبيعي، وتصبح اليد “الملطخة” التي تحدث عنها سارتر في كل علاقة من أجل الوصول لسلطة فتصبح كل الوسائل مشروعة، من نشر إشاعات أو التخلي عن رفاق، او حتى صناعة الازمات للاستفادة منها.
وتعد الأخبار الكاذبة الاخيرة المتعلقة بوفاة رئيس الجمهورية، التي نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ونُسبت لموقع “فرانس 24″، أحد الوسائل للحروب السياسية، كما تُعد نسبتها الى أطراف سياسية بعينها وسائل أخرى للاستفادة من الأزمات، رغم أن ذلك لا يُشرع لهذه الاحزاب التخلي عن منظوريها.
في هذا الشأن، قالت المتحدثة الرسمية لرئاسة الجمهورية سعيدة قرّاش أنه تم إيقاف شخصين متورطين في نشر إشاعة وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وثالثة امرأة مازالت في حالة سراح.
و كشفت عن أن الموقوفين أقرا بانتمائهما لجهة سياسية معينة، دون ذكر اسم الحزب المتورط في نشر الإشاعة، متعللة في ذلك انه احتراما منها لمسار القانوني و للسلطة القضائية التي ستعلن عن نتائج التحقيقات بعد استكمالها.
وأشارت في وقت سابق الى أنه لم يعد من الممكن التغاضي عن مثل هذه المسائل غير العفوية والممنهجة، وأكدت وجود إصرار بشكل دوري على نشر إشاعات تتعلق بصحة الرئيس وحياته، معتبرة أن ذلك لا يعد استهدافا لشخص رئيس الجمهورية في حد ذاته بل هو استهداف لرمزية منصب رئيس الجمهورية واستقرار البلاد، واضافت ان ترويج ونشر اشاعة وفاة رئيس الجمهورية في هذه المرحلة فيه استهداف لاستقرار البلاد وامنها ، لان رئيس الجمهورية هو رمز لوحدة البلاد ومسؤول على أمنها القومي.
من جهته، نفى الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد الأخضر ما راج عن ضلوع حزبه في ترويج إشاعة وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.
وتابع في تصريح لإذاعة موزاييك أف أم أن حزبه لا علاقة له بمروجي الإشاعة، مؤكدا أنه يدين مثل هذه الممارسات التي تدخل في إطار تصفية الخصوم السياسيين.
وأضاف أن ترويج الإشاعات ليس الأسلوب السياسي للحزب متابعا: “صراعاتنا على خيارات ومواقف… زمن الدكتاتورية لم نذكر بن علي بالاسم ولم نتدخل في حياته”.
وأكّد أن الوطنيين الديمقراطيين ليسوا وراء إطلاق الإشاعة، مضيفا أنّ الموقوفين قطعا علاقتهما بالحزب منذ سنة 2011.
في المقابل، ذكرت مصادر خاصة ناشطة سياسيا بولاية جندوبة لـ”الشاهد”، ان أحد الموقوفين كان ينشط صلب الحزب منذ 2012 الى حدود 2015، ثم أسس حزبا أطلق عليه “حركة صوت الفقراء”، لم تتحصل على التأشيرة للعمل، وأنه يحمل نفس أفكار الحزب اليسارية التقدمية.
ويرى متابعو للشأن السياسي، أنه إن صح انتماء الموقوفين الى الوطد، فإن الحزب بتصريحات قيادييه يُعتبر قد تخلى عنهما.
هذا واثارت الاشاعة ضجة كبيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وأكد مستشار رئيس الجمهورية فراس قفراش عبر حسابه الرسمي على الفايسبوك، أنه قم تم تحديد مصدر الإشاعة وسيتم التعامل معه قضائيا وسياسيا وفق تعبيره.
ووصفها مستشار رئيس الجمهورية نور الدين بن تيشة، بـ”الإشاعة المغرضة والخبيثة” وأن الباجي قائد السبسي يتمتع بصحة جيدة.
ويرى مراقبون ان نشر مثل هذه الاشاعات محاولة من قبل أطراف سياسية للحط من المعنويات، ويعتقدون ان هذه الاطراف هي نفسها التي نشرت سابقا اخبار حول تدهور صحته، فيما يعلل اخرون مثل هذه الاشاعات وانتشارها السريع على مواقع التواصل الاجتماعي دليل على رفض فئة واسعة من التونسيين السبسي رئيسا لهم باعتباره عمره الذي أثار جدلا منذ ترشحه للرئاسية.
ويتعرض الرؤساء بين الحين والآخر لحملات تشويه من قبل معارضيهم، ومنها إطلاق الشائعات عن الوفاة أو المرض وهي الأمور التي تعرض لها أغلب الزعماء والرؤساء.
حنان جابلي