بعد عجز الدولة بكل عتادها في إيجاده ..أهالي مطماطة يستعينون بـ”عراف” للعثور على جثة المعتمد

يمثل السحر والشعوذة تعبیران واضحان على سیكولوجیة الإنسان المقھور والمھزوم الذي يحاول البحث عن حلول ووصفات غیبیة لمشاكله الواقعیة، فحین لا نجرؤ على تحمل مسؤولیاتنا في الحیاة أو نعجز عن تحملھا أو حلھا نلتجئ للسحرة والمنجمّین والعرّافین لیجدوا لنا الحلول بالنیابة عنا، هذا بالتحديد ما يفسر التجاء أهالي معتمدية مطماطة من ولاية قابس، إلى الاستعانة بعرّاف لإيجاد ابنهم وممثل الدولة في الجهة (معتمد المنطقة) الذي ظل مفقودا لعشرة أيام، في أحد أودية المنطقة، بعد عجز الدولة عن إيجاده، وتواصلت جهود البحث عنه لمدة عشرة أيام كاملة.
فالدولة التي حرّكت اسطولها، وسخرت كافة إمكانياتها للبحث عن ممثلها المحلي، الذي جرفته مياه “وادي لفّام” صحبة رئيس مركز الجهة، الذي عُثر في ما بعد على جثته، في سيارة تابعة للحرس الوطني عندما كانا يقومان بنجدة تلاميذ مدرسة لفّام، بسبب الفيضانات إثر تهاطل كميات كبيرة من الامطار، نهاية الاسبوع الماضي، عجزت عن ايجاد جثة مفقودة في وادي حتى لا نقول بحر.
وفي لحظة يأس وربما فقدان ثقة في قدرة الدولة على ارجاع ابنهم أو جثته، عمد الأهالي الى الاستعانة بعرّاف أصيل معتمدية الصخيرة من ولاية صفاقس ليحل محل الدولة ويعثر على ابنهم. الحادثة أشعلت تعليقاتها وسائل التواصل الاجتماعي، التي تستنكر قصور الدولة وضعف إمكانياتها، في إنقاذ أبنائها.
يشار في هذا الاطار، الى أن تونس تعد الدولة الوحيدة التي تمنح تراخيص للمشعوذين، رغم عدم وجود أي نص قانوني يسمح بذلك.
هذا وتطوع أحد رجال الاعمال بولاية صفاقس بجهازي السكانار، للبحث عن المعتمد المفقود، متطورة تشتغل باﻻشعة تحت الحمراء قادرة على الكشف عما تحت التراب، فيما تم العثور على حذاء المفقود قبل أيام من العثور على جثته، على بعد 500متر من مكان غرق السيارة.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني أنه تم تجنيد مختلف الوحدات الامنية و العسكرية وتسخير مروحية عسكرية للبحث عن السيارة المفقودة.
وذكرت الأطراف الرسمية أن جهود البحث التي شاركت فيها الحماية المدنية والجيش والحرس وأعوان الغابات والكثير من المواطنين قد تركّزت على الأماكن في الوادي التي يحوم حولها الشك بوجود جثة الفقيد بها، وأنه قد تمّ شفط وضخ مياه البرك الراكدة بحثا عن الفقيد.
يذكر ان الوادي يتواصل على مدى 40 كم وصولا إلى البحر كما لا يتفرع مجراه ويتقابل مع أودية أخرى ما يجعل المهمة صعبة وتتطلب وقتا وجهودا حثيثة حيث تم توزيع فرق البحث على مجموعات وبالاعتماد على كلاب الصيد وكلاب مدربة.
هذا وخرج عشرات الشبان في منطقة زانوش التي ينحدر منها المعتمد المفقود للاحتجاج على عدم تمكن فرق الإنقاذ التونسية من العثور على جثة المتوفى وأعلنت جمعيات محلية دخوله في إضراب عام في المدينة إلى حين العثور على الجثة.
جدير بالذكر، أن تونس عجزت أيضا الشهر الماضي عن استخراج جثث شباب أقدموا على مغادرة تونس بطريقة غير شرعية، قبل تعرضهم الى حادثة اصطدام بباخرة، ما أسفر عن وفاة اغلبهم، حيث تضاربت الارقام حول عدد الجثث فيما تحدثت مصادر غير رسمية عن وفاة حوالي ستين شابا.
وأثارت الحادثة جدلا واسعا حول أسباب الحادثة التي اُتهمت فيها وزارة الدفاع بتعمد اصطدامهم، وهو ما نفته الوزارة في ما بعد.

جابلي حنان