تعافي الاقتصاد التونسي مرتبط بمدى اكتساحه لأسواق جديدة

لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية في العالم تضطلع بدور فعّال في جلب الاستثمار واستقطاب المستثمرين في ظلّ تنافس شديد بين جميع دول العالم لتوفير مناخ ملائم للاستثمار ومستقطب للمشاريع.
وانطلاقا من هذه الأهمية فقدّ أشارت الدورة الـ35 للندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية التي التأمت بمقر وزارة الخارجية بين 24 و28 جويلية الماضي إلى ضرورة مزيد الاعتناء بالنشاط الاقتصادي للدبلوماسية التونسية.
وأمام التحديات الجمّة التي تواجه الاقتصاد التونسي ومزيد تطويره والرقيّ به في ظرف إقليمي ودولي متحوّل، أقرّ رئيس الحكومة خلال التحوير الوزاري في شهر سبتمبر الفارط كتابة دولة مكلّفة بالدبلوماسية الاقتصادية على رأسها حاتم الفرجاني خاصة أن تونس مقبلة على فترة صعبة بسبب تراجع الصادرات وتأثّر الاقتصاد التونسي وعجز الميزانية.
وفي هذا الخصوص،قال الخبير الاقتصادي في تصريح للشاهد “إن الدبلوماسية الاقتصادية هي محاولة جديدة في إطار عالي من التنافس مع مختلف الدول” مؤكدا وجود تحديات أمامها مهمّة وعليها التوجّه إلى السوق الإفريقية وكسب أسواق جديدة وتسويق الوجهة التونسية التعليمية والسياحية.
وأضاف جنون “أن الدبلوماسية الاقتصادية التونسية لها رهان يتعلّق ببناء علاقة مع القوى الاقتصادية الآسيوية وخاصة الصين حيث لتونس عجز في المبادلات مع الصين يقدّر بـ3 مليار دينار ولذلك علينا الاقتداء بالمغرب التي نظّمت منتدى بعنوان “طريق الحرير” وهو منتدى للاستثمار الصيني”.
وأكّد جبنون ضرورة التوجّه نحو تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية مع الأمركيتين وروسيا وأن تقتحم أسواق الخليج لأن مستقبل الاقتصاد التونسي خارج تونس وتعافي الاقتصاد التونسي مرتبط بمدى اكتساحه لأسواق جديدة واستعادة الأسواق الذي خسرناها خاصة في تصدير الفسفاط.
وقال الخبير الاقتصادي إن تخفيض ميزانية وزارة الخارجية قد لا يساعد على إيجاد دبلوماسية قويّة فهي تحتاج لأكثر دعم وقدرة على التفاعل على المستويين الإقليمي والدولي مؤكّدا أن إحداث كتابة دولة للدبلوماسية الاقتصادية خطوة إيجابية ولكن على الحكومة أن تفصل بين مهام كتابة الدولة ومهام وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.
وقال جبنون إنّه يجب أن يتمّ تنظيم تظاهرات اقتصادية كبرى تظاهرة خاصة بالصين وبأمريكا وبروسيا وبدول أخرى والتعامل مع الدول العظمى للاستفادة من التكنولوجيات المتطورة والقيمة المضافة للاقتصاد.
وتحتاج تونس لمزيد تسويق منتجاتها وتسويق النموذج الديمقراطي الفريد من نوعه في المنطقة حسب التقارير الدولية حيث أن تونس أصبحت مناخا ملائما لاستقطاب الاستثمار خاصة بعد الترسانة التشريعية التي صادق عليها مجلس نواب الشعب ومازالت هنالك إصلاحات أخرى سيقع النظر فيها في المستقبل.
وأنتقد بعض الخبراء في الشأن الاقتصادي عدم استغلال مؤتمر الاستثمار في نهاية نوفمبر 2016 دبلوماسيا كما يجب في ظلّ تراجع كبير للدبلوماسية الاقتصادية على ما كانت عليه قبل مؤتمر الاستثمار.
وفي المقابل، يرى البعض أن إنشاء كتابة دولة للدبلوماسية الاقتصادية ستساعد في جلب الاستثمار والتسويق لتونس بمعيّة وزارة الاستثمار والتعاون والدولي والوكالات الوطنية المختصّة.

محمد علي الهيشري