الحسم نهائيا في موعد الانتخابات البلدية

تونس مدعوة الى اثبات نجاحها في اول اختبار لديمقراطيتها الناشئة، في إجراء أول انتخابات بلدية بعد الثورة، لما يمثله هذا الموعد من فرصة لاختيار حلقة الحكم الأقرب إلى إنجاز مشاريع البنية التحتية، القادرة على الاستجابة لشروط التنمية المحلية وإدارة الشأن العام، وما يمثله من مواصلة لمسار الانتقال الديمقراطي.
يأتي ذلك في ظل تخوفات، من تأجيل موعدها مجددا، بسبب عدم توافق الاحزاب السياسية، فضلا عن حالة الشد والجذب التي رافقت انتخاب رئيس لها، ورغم الانتهاء منه إلا انه مازال يلقي بظلاله على المسار الانتخابي.
وتطرح الجلسة التي يعقدها مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اليوم الثلاثاء 21 نوفمبر 2017، عدة سيناريوات منتظرة، أهمها الجدل حول موعد الانتخابات الذي دعت الى تأجيله عدة أحزاب، رغم تصريحاتها العلنية التي تدعو فيها الى ضرورة استكمال المسار الانتقالي،
ولا يبدو أنّ أزمة “الهيئة العليا للإنتخابات” إنتهت بإنتخاب رئيس لها، فقد حذرت عديد الأحزاب السياسية من خطورة التوافق الحاصل بين حركتي النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر، الذي أنتج توافقا حول شخصية محمد التليلي المنصري على رأس الهيئة، وهو ما اعتبره مراقبون ضرب لاستقلالية الهيئة ومس من صورتها، كما انتقده أعضاء الهيئة.
اليوم، يحسم مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ، نهائيا في موعد إجراء الانتخابات البلدية، بين فرضتين تقوم الاولى على الإبقاء على نفس الرزنامة و اجراء الانتخابات في 25 مارس 2017 والثانية تعديل الرزنامة وتغيير الموعد.
وأشار عضو الهيئة أنيس الجربوعي في تصريح لإذاعة جوهرة أف أم، إلى أن صوت الأغلبية هو الذي سيكون حاسما اليوم وإذا ارتأت الأغلبية تأجيل الانتخابات الى موعد لاحق فسيقع التأجيل حسب قوله.
من جهته، أكد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر أن الهيئة حاولت التوافق على مترشحين لرئاستها وتقديمهما لمجلس نواب الشعب والتصويت سريا لهما قبل أن يتم افشال العملية في اخر لحظة من قبل بعض الأعضاء الذين تحفظ عن ذكر أسمائهم.
وقال إن الإتفاق على مبدأ ترشيح اسمين لرئاسة الهيئة تم بنسبة 90 بالمائة قبل أن يتم افشال التوافق وتقديم بعض الأعضاء لترشحهم بصفة فردية.
وأوضح في المقابل، أن لا إشكال لديهم مع الرئيس الحالي وأنهم يحترمون قرار الأحزاب التي صوتت لصالح المنصري داخل البرلمان رئيسا للهيئة رغم أنه لم يحصل حوله توافق داخلي وفق قوله.
وفي تصريح خص به “الشاهد”، رجح عضو هيئة الانتخابات عادل البرينصي، ان يتم الاتفاق حول تاريخ 25 مارس 2017، وحتى إن تم تأجيلها فإن فترة التأجيل لن تتجاوز أسبوعا أو أسبوعين على أقصى تقدير.
ولفت البرينصي إلى أنه لا يمكن تأجيل الانتخابات أكثر من أسبوعين وإلا فإن إجراءها سيصبح مستحيلا، لان الانتخابات الرئاسية والتشريعية على الأبواب، لافتا الى اختبار 25 مارس 2017، لم يكن اعتباطيا لان الهيئة اخذت بعين الاعتبار عدة عوامل منها فترة عطلة الطلبة.
وحول الانتقادات التي وجهها أعضاء الهيئة بعد التوافق على انتخاب محمد التليلي المنصري رئيسا للهيئة، قال محدث “الشاهد”، “إننا تجاوزنا زمن الشخصنة ونحن اليوم زمن المؤسسات”، مشيرا الى أن المنصري لن يصدر قرارات بمفرده بل سيشاركه في ذلك ثلاثة أعضاء اخرين، وان فترة رئاسته لن تتجاوز 2020.

جابلي حنان