إرادة “مالك” تنتصر على عجز الدولة!

قصة “مالك دبوني” التي ذاعت تفاصيلها على نطاق شاسع ، حقوقيا وسياسيا، كانت الشرارة التي فجّرت أحد أهم المواضيع الحساسة والمسكوت عنها في تونس ، وهي تشغيل أصحاب الاحتياجات الخاصة في الوظيفة العمومية .
مالك ، ابن الـ25 ، ضاقت به السبل ولم يجد لمعضلته حلا سوى انتهاج أعسر السبل، بالنسبة إلى شاب في مثل حالته الصحية ، ألا وهو خوض معركة الأمعاء الخاوية لقرابة أسبوع كامل ، لينتصر في الأخير بعد أن عرّى عن ضعف الدولة التي افترش أرضية بوابة إحدى وزاراتها لأسبوع دون أن يتحرك لها ساكن إلا بعد أن أحرجتها إرادة الشاب مالك.
وقد علّق مالك إضرابه عن الطعام الاثنين 20 نوفمبر 2017 بعد قرابة الأسبوع عن انطلاقه ، وذلك بعد أن توصّل إلى مراده و تعهدت له وزارة التكوين المهني والتشغيل بتحقيق مقصده.
ومالك دبوني هو مهندس متحصل على الماجستير في علوم الإعلامية، أصيل ولاية مدنين، وناشط في المجتمع المدني وعلى المستوى الجمعياتي.
ويعاني المهندس الشاب ظروفا اجتماعية صعبة، فهو أكبر أشقائه، ويعيش ظروفا صحية حتمت عليه البقاء فوق كرسي متحرك.
ووفق ما ينص عليه الفصل 48 من الدستور التونسي ، فإن “الدولة تحمي الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك.
وكان مالك قد صرّح خلال إضرابه “اضطررت للدخول في اضراب جوع للدفاع عن حقي في العمل”، متابعا القول “يتواصل حرماني من التوظيف منذ 3 سنوات، رغم حاجتي الماسة إلى العمل، وجدت نفسي أعاني البطالة رغم كفاءتي وتميزي العلمي”.
هذا ونوه أنه توجه إلى السلطات الجهوية بمدنين وإلى وزارة التشغيل، ورغم المطالب المتكررة للبرلمان التونسي إلا أنه لم يتلق أي رد على مطالبه المشروعة.
وقد لقي الإضراب عن الطعام الذي خاضه إبن الـ25 ربيعا مالك دبوني مساندة ودعما كبيرا، و هبّت مواقع التواصل الإجتماعي والوسائل الإعلامية إلى نصرته ورفع المظلمة عن الشباب الحاملين للإعاقة ، سيما و أن مجلس نواب الشعب كان قد صادق في ماي 2016 على مشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين وحمايتهم” .
و ينص هذا القانون على الترفيع في نسبة الانتدابات السنوية بالوظيفة العمومية المخصصة بالأولوية لفائدة ذوي الاعاقة من 1 إلى 2 % من الانتدابات السنوية تسند بالأولوية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يستجيبون للشروط المنصوص عليها بهذا القانون ولهم المؤهلات للقيام بالعمل المطلوب”.

سوسن العويني