رئاسة الحكومة تستجيب وتنشر قرار صرف مِنح أعضاء مجلس القضاء…

بسبب تأخر إصدار اعتماداته المادية التي تضمنتها ميزانية 2017، ظلّ عمل المجلس الاعلى للقضاء معطلا منذ انتخابه قبل أكثر من سنة حسب أعضائه، رغم الخطوات التصعيدية التي انتهجها مجلس القضاء الاخيرة برفع قضية ضد رئاسة الحكومة ووزارة المالية في هذا الشأن، وهو ما عمق الازمة بين الطرفين.

بعد هذه الخطوة التصعيدية، سارعت رئاسة الحكومة الى حل الاشكال، وأعلنت عن إصدارها القرار الترتيبي المتعلق بمنح أعضاء المجلس، وهو ما قد ينهي الازمة التي تواصلت لأشهر بينهما وبين المجلس الاعلى للقضاء خاصة مع ما شهدته جلسة افتتاح السنة القضائية الحالية من حضور محتشم لعموم القضاة مع غیاب لممثلي جمعیة القضاة التونسیین، وحضور بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء.

وتعلق القرار الترتيبي بالمِنح والامتیازات المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء (منحة شھرية بعد الخصم من المورد قدرھا ألفان وثلاثمائة وأربعة وستون دينارا خاضعة للضريبة على الدخل وأربعمائة لتر من المحروقات شھريا تسلم في شكل وصولات).

ويعتقد مراقبون أن نشر رئاسة الحكومة للقرار الترتیبي سينهي الأزمة التي تواصلت لأشھر بین المجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الحكومة بسبب خلاف تعلق بمنح وامتیازات أعضاء المجلس التي رأت فیھا رئاسة الحكومة شططا مبالغا فیه.

ووصلت الأزمة إلى حد قرار المجلس الأعلى للقضاء رفع قضیة ضد رئیس الحكومة أوائل الشھر الجاري، وردت رئاسة الحكومة بإرسالھا مذكرة توضیحیة للمجلس أصرت فیھا على موقفھا بعدم نشر الأمر الترتیبي الصادر عن الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء المتعلق بمنح وامتیازات اعضاء المجلس المؤرخ في 28 جويلیة 2017، مقابل تمسك أعضاء المجلس القضائي بمطالبهم وقرروا اللجوء إلى المحكمة الإدارية للطعن في القرار.

وحول موقف المجلس الأعلى للقضاء من المواقف التي تؤكد ان هذا القرار سينهي الازمة القائمة بين المجلس ورئاسة الحكومة، اكد الناطق الرسمي باسمه عماد الخصخوصي في تصريح لـ”الشاهد”، أن إصدار القرار الترتيبي المتعلق بصرف منح أعضاء المجلس، بداية حل، ولا يمكن الحديث عن حل نهائي للازمو، إلا إذا انطلق المجلس رسميا في العمل.

وأضاف الخصخوصي في تصريح مقتصب لـ”الشاهد”، أن الاشكالية لا تتوقف فقط على المِنح، بل أيضا نطالب بتوفير مقر للمجلس، وتجهيزات العمل وتوفير عملة.

وكان الخصوخوصي قد أكد في تصريح سابق لـ”الشاهد”، إبان قراره رفع قضية ضد رئاسة الحكومة ووزارة المالية في الغرض، أن الاعتمادات رُصدت للمجلس منذ بداية العام الحالي وتضمنها قانون المالية لسنة 2017، لافتا إلى أنها لم تتجاوز 1.700 الف دينار، لكن وزارة المالية امتنعت عن فتحها، مشيرا الى أنه كان من المفترض ان يُنشر القرار بعد أيام من إصداره.

يذكر ان افتتاح السنة القضائیة 2018-2017 التي انعقدت يوم 10 نوفمبر 2017 شھدت حضورا محتشما لعموم القضاة مع غیاب لممثلي جمعیة القضاة التونسیین، وحضور بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء .وبرر عضو المجلس عماد الخصخوصي الحضور المحتشم لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وھم الذين لوحوا سابقا بمقاطعة مراسم حفل الافتتاح -لوجود بوادر لحلحلة الأزمة من قبل السلطة التنفیذية ومجلس نواب الشعب .

وكان القرار الترتیبي عدد 1 لسنة 2017 المؤرخ في 28 جويلیة 2017 قد أثار جدلا واسعا بسبب القیمة المالیة الكبیرة للمنح والامتیازات التي منحھا أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لأنفسھم ورفضت رئاسة الحكومة المصادقة علیه ونشره بالرائد الرسمي، وعللت رفضھا بسبب عدم وجـــود لمیزانیة خاصة بالمجلس ضمن میزانیة الدولة لسنة ،2017 واقترحت– في المقابل -منحة بـ 800 دينار لكل عضو شھريا

ويرى خبراء و سياسيون أن إقرار تمتيع كل عضو بامتياز عيني متمثل في سيارة ووصولات المحروقات يتنافى مع مبادئ ترشيد المصاريف العمومية طبق ما يقتضيه الفصل 10 من الدستور الذي نص على أن الدولة تحرص على حسن التصرف في المال العمومي.

في المقابل ، اعتبرت عضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للقضاء بسمة السلامي أنّ من يتكلّم من خارج المجلس الأعلى للقضاء ويحصر طلباته في مجرّد منح لا يعي الوضع الداخلي للمجلس، مبينة أن السلطة القضائيّة هي الضامن الوحيد للحقوق والحريّات ويجب توفير الظروف المادية لها وضمان اعتماداتها التي لا تنحصر فقط في مجرد منح، وفق قولها.

ودعت إلى تجنب رمي الاتهامات للمجلس الاعلى للقضاء وتشويهه وعدم حصر مطالبه في منح فقط ومحاولة فهمه من الداخل.

يشار إلى ان كل عضو من أعضاء المجلس حسب الفصل الثاني من القرار بأربعمائة (400) لتر من المحروقات شهريا تسلم في شكل وصولات. ويتمتع كل عضو منتفع بامتياز عيني مماثل في إطار خطته الأصلية بالفارق بين ما يتحصل عليه بموجب ذلك الامتياز من محروقات والقيمة المقررة بهذه الفقرة.

و يبلغ عدد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء 45عضوا سيتحصل كل واحد منهم بعد صدور هذا القرار بمنحة شهرية قدرها 3500 دينار طيلة 6سنوات بقيمة جملية تفوق 11,5مليارا دون اعتبار بقية المنح و الامتيازات علما ان منح أعضاء الهيئة الوقتية الدستورية السابقة لم تتجاوز 800دينار

جابلي حنان