الآفاق الاقتصادية لتونس في مستوى عال من الخطر!

تجمع كل الاطراف المحلية، بما فيها الرسمية وخبراء الاقتصاد، والدولية، على ان الاقتصاد التونسي يمر بأصعب مراحله، وتحاول الدولة بالتعاون مع المؤسسات الاقتصادية العالمية، تحسين مناخ الاستثمار أملا في تعافيه.

رغم تصريح رئيس الحكومة الاخير الذي أكد فيه أن مؤشرات ايجابية بدأت تبدد مخاوف البلاد من الأزمة اقتصادية التي قد تصل حد الافلاس، ورغم ما تبذله الحكومة منذ فترة من مساع حثيثة لتحسين الوضع الاقتصادي، الذي ظل معلقا بين ما يفرضه الواقع من تعقيدات وبين ما تطمح إليه تونس من انجازات، إلا ان التصنيفات الموثوق فيها عالميا تؤكد أن تونس لم تشف بعد من الانتكاسة الاقتصادية التي شهدتها بعد 2011.

وبيّن تقرير نشرته وكالة التصنيف فيتش رايتينغ حول “تونس : المخاطر الحقيقية”، ان تونس حلت في المرتبة 110 من مجموع 201 دولة، ونالت المرتبة 9 من إجمالي 18 دولة بمنطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط حاصدة 47,8 نقاط من اجمالي 100 نقطة ضبطها التقرير في حين بلغ معدل المنطقة برمتها 47,4 نقاط مائة نقطة.

وتتوفر تونس، وفق التقرير، على العديد من المزايا من بينها الانفتاح على الاستثمار الخارجي وقربها من اوروبا والاسواق الافريقية ومصادقتها على عدة اتفاقيات للتبادل الحر.

ويشير التقرير الى ان تونس استثمرت في العديد من المناطق الحرة خارج العاصمة مما يدل على التزام واضح بجذب المستثمرين الجدد في قطاعات واعدة على غرار الاتصالات “.

ويجابه الاقتصاد التونسي، وفق التقرير، العديد من المخاطر تتعلق بسوق الشغل (غياب اليد العاملة المختصة وضعف مشاركة المراة ..) و القدرات اللوجستية و سلامة مناخ الاعمال .

وصنف التقرير تونس في المرتبة 15 في ما يتعلق بسوق العمل في منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط حاصدة 43,6 نقاط لكنه اثار مسألة غياب الانسجام بين الكفاءات البشرية وحاجيات السوق وارتفاع الاداءات الموظفة والمساهمة الهامة للصناديق الاجتماعية وسيطرة النقابات الاساسية للعمال في القطاعين العام والخاص مما يشكل خطرا كبيرا على تدفق الاستثمارات في حين انتقد الارتفاع المتنامي للتحركات الاجتماعية التي طالت مختلف القطاعات منذ سنة 2015 .

وحصدت تونس ، وفق التقرير، 46,9 نقاط في مؤشر الخدمات اللوجتسية في حين بلغ معدل منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط 48,4 نقاط على مائة نقطة ضبطها التقرير وتواجه الشركات مخاطر الاضرابات الاجتماعية التي تمس قطاع النقل الى جانب حالة الطرقات والسكك الحديدية المتواضعة والتصرف الناجع في ادارة الموانئ.

وثمّن التقرير في المقابل، المجهودات المبذولة من قبل السلطات التونسية بهدف تقليص البيروقراطية في مجال ادارة النشاط الاقتصادي وتحسين جودة الخدمات العمومية .

هذا وحصدت تونس في مؤشر الامن والجريمة الالكترونية 46,7 نقاط مقابل 43,9 نقاط من مجموع مائة نقطة وفق التقرير الذي لفت الى ان الامن في تونس شهد تدهورا نظرا لقرب تونس من ليبيا التي تشكل خطرا مرتفعا للهجمات الارهابية على الحدود الوطنية لتونس والقرب من الجزائر التي تشكل مخاطر متنامية للتهريب.

ولفت التقرير الى ان تونس تواجه كذلك ارتفاعا في مخاطر التهرب المالي خاصة وان تونس لا تحترم المواصفات الدولية حول المعلومات المالية.

ونالت تونس 53,8 نقاط في مجالي التجارة والاستثمار مقابل معدل لمنطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط قارب 47,4 نقاط من مجموع 100 نقطة ضبطها التقرير الذي خلص الى ان هذا الخطر يعد اقل تاثيرا على تونس خاصة وانها توفر مناخا منفتحا للاستثمار وحزمة حوافز جبائية هامة في القطاعات الصناعية المهمة.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد، قد أكد على هامش إشرافه على إفتتاح منتدى الاعمال التونسي المالطي بحضور رئيسة جمهورية مالطة بداية الشهر الحالي، أن حكومة الوحدة الوطنية وضعت من الضمانات وسخّرت من الإمكانيات ووفّرت من التشريعات ما مكّن وضع تونس مجدّدا على مسار الخارطة الدولية للإستثمار، مفسّرا ذلك بالنجاح المحقّق من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي شملت عديد المجالات الاقتصادية والإجتماعيّة، وذلك وفق مقاربة تشاركيّة، وطبقا لما ورد في المخطّط الخماسي 2016-2020.

وأضاف رئيس الحكومة أنّ تركيز أسس اقتصاد عصري وتنافسي يشجّع روح المبادرة الحرّة وذلك بالتوازي مع مزيد تحسين أمن البلاد وتثبيت استقراها وخلق مناخ اجتماعي سليم، كانت جميعها من صميم عمل حكومة الوحدة الوطنيّة، مؤكّدا أنّ الجهود المبذولة توّجت بنتائج جدّ إيجابيّة بإعتراف وإشادة جميع شركائنا من الدول.

جابلي حنان