ضجة كبيرة تفجرت في الأوساط السياسية

شد وجذب كبيران طفحا على الساحة السياسية خلال الأيام القليلة الماضية عقب تداول أنبـاء تفيد بأن هناك زيارة مرتقبة للقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان المثير للجدل و المعروف بلقبي “رجل الثورة المضادة” في دول الربيع العربي و”أخطبوط مؤامرات الشرق الأوسط” ، إلى تونس بعد ما يناهز السنتين عن آخر مرة وطأت فيها قدماه ترابها.

محمد دحلان المعروف عنه بـ”مخرّب الثورات العربية” و”معادي الإسلاميين” و”الصديق الحميم لولي عهد الإمارات محمد بن زايد” ، من المنتظر أن يلتقي في تونس عددا من الأطراف السياسية في مقدمتها محسن مرزوق رئيس حركة مشروع تونس المعروف بقربه من دولة الإمارات و المصنف كأحد أهم رجال دحلان في تونس ، و عبير موسى رئيسة الحركة الدستورية، كما أن هناك احتمال كبير للقاء محمد دحلان برئيس حزب آفاق تونس ياسين ابراهيم الذي يثير جدلا خلال الأيام الأخيرة بتصريحاته اللاذعة ضدّ الائتلاف الحكومي بالرغم من أنه أحد مكوناته، و لاسيّما بتهجماته غير المسبوقة على حركة النهضة.

وتعقيبا على هذه الأنباء المتداولة، سارعت الأحزاب المعنية بالنأي عن هذه الزيارة “المشبوهة” والتبرؤ منها .

ونفى الحزب الدستوري الحرّ برمجة لقاء سرّي بين رئيسته، عبير موسي، ودحلان في الأيام القادمة، معتبرًا أن كل ما روج عن هذا الأمر “إشاعات تندرج ضمن حملات تشويه ممنهجة يقودها خصوم سياسيون كردّ فعل على مواقف الحزب الرافضة للتعامل والتطبيع مع الإسلام السياسي”.

ونشر الحزب بيانًا شديد اللهجة اتهم فيه أحزابًا بالتعاطي مع المال السياسي في علاقتها بدحلان، معتبرًا أن هذه الإشاعة تمثل “محاولة يائسة لثنيه عن المضي قدمًا في مجهوداته الرامية للكشف عن التمويلات الأجنبية والمجهولة المصدر التي ضخت منذ 2011 لشراء الذمم وتزوير إرادة الناخبين”، على حد قوله.

بدورها نفت حركة مشروع تونس ما راج من أنباء حول اللقاء المرتقب بين رئيسها محسن مرزوق والسياسي المثير للجدل دحلان ، وصرح رئيس كتلة “الحرة لمشروع تونس”، والقيادي بالحزب، عبد الرؤوف الشريف، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنه لن يجمع أي لقاء سري بين دحلان ومرزوق أو قيادات أخرى من الحزب.

كما اعتبر الشريف أن الأنباء التي يتم تداولها بهذا الشأن تدخل في إطار “الفرقعات الإعلامية”، و”استهداف للخط السياسي لحزب المشروع والخطوات التي يقطعها بثبات في المشهد التونسي”.، مؤكدا أن “هناك استهدافًا لمشروع تونس وقياداتها منذ تأسيس الجبهة الوسطية التقدمية التي تمثل إطارًا سياسيًا ورافدًا جديدًا سيصنع الفارق السياسي في المحطات البرلمانية المقبلة”.

ومن جانبها ، نفت رئيسة كتلة “آفاق تونس” بمجلس نواب الشعب، ليليا يونس الكسيبي، أي برنامج للقاء مرتقب بين دحلان وقيادة الحزب في تونس، مشيرة إلى أنه لا علم لها بهذه الزيارة.

و ما فتئ السياسي المفصول من حركة فتح يثير بلبلة كبرى شاغلا الرأي العام الدولي لِما لعبه من ادوار هدّامة صلب ثورات الربيع العربي.

وقد نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، مؤخرا ، مقالا وجهت فيه انتقادات لاذعة لدحلان ، قالت فيه إن : ” «محمد دحلان» هو رجل «الثورة المضادة» في العالم العربي، سواء في تونس أو مصر أو ليبيا أو غيرها”، مشيرة إلى أنه يعد جزءا من لعبة جيوسياسية إقليمية كبرى طرفاها الأساسيان مصر والإمارات.

وأوضحت الصحيفة أنه “ربما لم تشغل شخصية فلسطينية الرأي العام والصحافة في العالم العربي منذ أوساط التسعينات كما فعلت شخصية محمد دحلان، وربما أيضا لم تكن شخصية فلسطينية موضع شبهات من كل نوع كما هو حال دحلان، من الفساد إلى العمالة لإسرائيل إلى تهريب السلاح وغيرها”.

وأشارت إلى أن اسم «دحلان» على كل لسان، فالرئيس السابق لوحدات مكافحة الإرهاب بفلسطين البالغ من العمر 56 عاما، يبدو، منذ أن طرد من منظمة التحرير الفلسطينية عام 2007 وانتقل للعيش في أبوظبي، كما لو كان جزءا من لعبة جيوسياسية إقليمية كبرى طرفاها الأساسيان مصر والإمارات، تسعى إلى وضعه مجددا على رأس قطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس» ويخضع لحصار خانق وحروب لا نهاية لها.

و لفتت لوموند التي وصفت دحلان بالرجل الغامض، إلى أنه يقوم بمناورات متعددة لاستعادة السيطرة على غزة تلعب فيها الإمارات دور المضخة النقدية بينما تعد مصر بتخفيف الحصار بإعادة فتح معبر رفح، والخطة، بحسب الصحيفة، تقضي بعودة الرجل الطموح إلى وطنه مسؤولا عن الشؤون المدنية فيما تترك للإسلاميين إدارة الأمن.

كما نوهت الصحيفة بأن دحلان، تمكن منذ أن تم إعلانه شخصا غير مرغوب فيه في فلسطين، من الصعود بطريقة مذهلة وصادق أرفع المسؤولين السياسيين والأمنيين في المنطقة بفضل الغطاء السياسي والمالي الإماراتي باعتباره، كما تصفه لوموند، مستشارا مقربا من حاكم أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان.

وكشفت لوموند أن دحلان التقى عدة مرات مع زعيم الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، وشارك في مفاوضات الخرطوم حول بناء سد على نهر النيل، كما قاد عمليات سرية في ليبيا يشتبه في كونها متعلقة بشحنات أسلحة وإمداد المرتزقة إلى اللواء المتقاعد الليبي خليفة حفتر، وساهم في إطلاق حزب سوري معارض في القاهرة، والتقى سرا مع جهات فاعلة في التحول السياسي التونسي وغيرها.

وأضافت أن “دحلان” كان سيحضر خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض، في ماي 2017 إلى جانب زعماء خمسين دولة عربية ومسلمة.

ونقلت لوموند عن أحد الدبلوماسيين العرب في باريس قوله إن دحلان حين يأتي إلى العاصمة الفرنسية “تفتح السفارة الإماراتية صالة المطار وترسل له سيارات ليموزين، إنهم يعاملونه كما لو كان شيخا من أفراد الأسرة الحاكمة”.

وأكدت الصحيفة أن مهمة دحلان المحددة هي المساهمة بما يمتلكه من اتصالات أخطبوطية في المنطقة، في إعادة تشكيل الشرق الأوسط ما بعد الربيع العربي بما يتوافق مع المصالح الإماراتية، أي ضد الإسلاميين وإيران وقطر.

وكشفت أنه يمتلك مكتبا في القاهرة وآخر في أوروبا، لكن مكتبه الرئيسي في أبوظبي يسمى شركة أبحاث.

و صعد دحلان سريعا في أوساط القيادة الفلسطينية حتى انتخب عام 2009 عضوا في اللجنة المركزية لـ«فتح» وانفتحت أمامه أبواب الترشح للرئاسة حين أصبح مستشارا للأمن القومي لـ«محمود عباس» الذي قام بطرده بعد ذلك ومحاكمته بتهم الفساد المالي، وفق الصحيفة الفرنسية.

بعد ذلك، انتقل دحلان، لاجئا إلى أبوظبي التي كانت تستقبل الخاسرين العرب من ثورات 2011، حيث بدء العمل برعاية الإمارات على “مواجهة صعود الإخوان المسلمين الفائزين في انتخابات مصر و النهضة في تونس من خلال دبلوماسية سرية وقوية سيكون دحلان أحد أركان هذه المؤسسة المضادة للثورة”.

وكشفت الصحيفة الفرنسية، أن الضربة الأبرز التي تلقتها التجربة الديمقراطية العربية كانت تمويل دحلان وصديقه محمد بن زايد لتظاهرات جوان 2013 المصرية الضخمة ضد الإسلاميين وأفضت إلى انقلاب عسكري، على محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد.

وبحسب الصحيفة، فإنه “في ليبيا، يعمل دحلان على تنفيذ سياسة الإمارات في دعم خليفة حفتر في برقة ضد إسلاميي مصراتة المدعومين من قطر ورئيس وزراء الوفاق فايز السراج المدعوم من الغرب، حيث يتمتع دحلان بصلات واسعة مع شخصيات عملت ضمن نظام معمر القذافي تعمل اليوم إلى جانب حفتر مثل محمد إسماعيل والملياردير حسن طاطاناكي وقذاف الدم ابن عم القذافي” .

سوسن العويني