سبع سنوات على الثورة وتمثيلية المرأة في مراكز القرار العليا تكاد تكون معدومة !

لا أحد ينكر أهمية الدور الفاعل الذي ساهمت به المرأة التونسية لإرساء تونس إلى بر الأمان و تحقيق الإنتقال الديمقراطي .. ولعل من اهم ميزات الثورة التونسية ، انها افسحت المجال امام المرأة بشكل فعال ، وضمنت شراكة كاملة بعيدة عن التمثيلات السياسية الصورية لتزيين الواجهة و إضفاء تناغم على التركيبة السياسية ..
بيد أنه رغم خوضها غمار التجربة السياسية والنقابية والجمعياتية وغيرها، لا تزال مشاركة المرأة دون المأمول سيّما في المراكز السيادية التي لم تحظ بها رغم مرور مايناهز السبع سنوات على الثورة.

وهو ما أقرّه عدد من مكونات الأوساط السياسية والحكومية مؤكّدين أن مشاركة المرأة في الشأن العام مازالت دون المستوى المأمول رغم الترسانة القانونية التي تعززت في الآونة الأخيرة لفائدة المرأة التونسية.

ولعلّ غياب المرأة عن مراكز القرار طوال السنوات التي تلت الثورة هو ما عززّ موقف الكثيرين من متابعي الشأن السياسي والحقوقي في تونس، معتبرين أن عدم تصدّر المرأة لرئاسة أيّ حكومة رغم تعاقب 8 حكومات على تونس منذ ثورة الحرية والكرامة، فضلا عن عدم تنصيبها على رأس أيّ من الحقائب الوزارية السيادية على غرار وزارات الداخلية أو الدفاع الوطني ، هو أبرز دليل عن انعدام الثقة في قدرات المرأة التونسية التي تشارك في بناء الدولة على جميع المستويات.

ولا تتجاوز تمثيلية المرأة في حكومة الوحدة الوطنية ثلاث وزيرات وهنّ وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي و وزيرة الرياضة والشباب ماجدولين الشارني ووزيرة السياحة والصناعات التقليدية سلمى اللومي، و ثلاث كاتبات دولة وهن سنية الشيخ كاتبة دولة لدى وزير الصحة وسارة رجب كاتبة الدولة لدى وزير النقل وسيدة الونيسي كاتبة الدولة المكلفة بالتكوين المهني والمبادرة الخاصة.

و قد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات عارمة نظرا للتوجه نحو تقليص سبل تمكين المرأة من الحظي بأدوار في مراكز صنع القرار و القيادة ، و هو ما اعتبروه يتناقض مع المرحلة خاصة و ان المرأة تساهم بشكل كبير في النهوض بالبلاد في جل القطاعات .

و تعليقا على تمثيلية المرأة في التركيبة الجديدة ، قالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منية بن جميع ، إنّه لم يتم العمل بمبدإ التناصف في التركيبة.

وأضافت بن جميع أن تركيبة الحكومة الحالية والتي تضمّ عددا قليلا من النساء تعكس أنّ التناصف شعار، مشدّدة على ضرورة تشريك المرأة بتمثيلية أكبر في مناصب القرار.

وشدّدت على تمسّك جمعية النساء الديمقراطيات بمبدإ التناصف وبتمثيل أكبر للمرأة في الحكومة، مشيرة إلى أنّ هناك كفاءات وخبرات في صفوف النساء.

كما لا تتجاوز تمثيلية المرأة التونسية في قيادة الأحزاب لا تتجاوز نسبة 23 بالمئة، فيما تتغيب مشاركة المرأة في حركة الولاة الأخيرة، إذ لم تعين إلا امرأة واحدة في خطة والي والية من مجموع 24 واليا، بالإضافة إلى أن تمثيل المرأة على مستوى المعتمدين والعمد ضعيف جدا.

وقد استنكر مركز الدراسات المتوسطية والدولية تحجيم الأحزاب السياسية والهيئات الحكومية لعملية “إعطاء التونسيات أدوارا قيادية والسماح لهن بتقلد مناصب حكومية متقدمة رغم مشاركتهن الهامة في الشأن العام”.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المركز أحمد إدريس، خلال ندوة نظمها المركز الأسبوع الفارط حول “القيادة السياسية النسائية في تونس”، إن “وضعية المرأة التونسية سياسيا لا تزال هشّة رغم مشاركتها الهامة في الشأن العام منذ حصول تونس على الاستقلال”.

وأفاد بأن “الإشكال الأكبر أمام المرأة التونسية هو الوصول إلى مواقع القيادة المتقدمة داخل الأحزاب وتقلد مناصب حكومية هامة”.

وأشار إدريس إلى أن “المرأة قادرة على تحمل كل المسؤوليات دون إشكال وشاركت في الحياة السياسية بالمساواة مع الرجل، لكن هناك إرادة لدى الرجل بصفة عامة للسيطرة على القيادة”.

ومن جانبها، علقت عضو مجلس نواب الشعب ليلى الحمروني، قائلة إن “الحكومة توجت المرأة بقرارات ريادية غير أنها غير كافية لتعزيز حضورها في الحياة السياسية”.

وأضافت “يجب اعتماد مبدأ إلزامية الحضور الحزبي للقيادات النسائية وإدراج مبدأ التناصف، أو على الأقل تمثيل نسبي محترم للمرأة في المناصب السياسية”، لافتة إلى “أن هناك توجها نحو تحسين الترسانة القانونية للمرأة في الحياة السياسية وفي مواقع أخذ القرار”.

سوسن العويني