هل تنسحب أحزاب قرطاج من الوثيقة طوعا؟

يزدحم المشهد السياسي خلال الأيام القليلة الماضية بمستجدات سياسية وأجواء حزبية مرتبكة، ترجمها تَسارُع نسق التحالفات السياسية وتكوين جبهات برلمانية، وسياحة أحزاب بين دعم الحكومة ومعارضتها، بهدف خلق أكثر فرص للفوز في المحطات الانتخابية المقبلة والتموقع في المشهد السياسي مستقبلا.

ويبدو النفاق السياسي، أهم الصفات التي غلبت على مواقف هذه الاحزاب وتحالفاتها، كما تحدث عن ذلك المحللون السياسيون الذين أكدوا انه خلق مناخا من انعدام الثقة لدى عامة الشعب التونسي، خاصة ان هذه الاحزاب لم تصل بعد الى مرحلة إقناع الرأي العام بمواقفها المتناقضة.

أجواء ومستجدات جعلت من اهداف الحكومة ومخططاتها تتشتت بين حلحلة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة عليها وبين مصارعة لا فقط معارضة المعارضة، بل حتى معارضة الاحزاب المشكلة لها، والتي تعهدت في وثيقة اعتبرت بمثابة الإعلان عن ولادتها (وثيقة قرطاج)، التي جمعت مختلف الفرقاء.

وتبدو الوثيقة التي اُعتبرت بمثابة حزام سياسي داعم لحكومة الشاهد منذ إعلانها، مهدد بانتهاء مهامها، مع خروج الحزب الجمهوري منها، وخروج حزب الاتحاد الوطني الحر الذي أكد سابقا أنه مزقها ليعود اليها في تحالف جديد جمعه مع حركة النهضة ونداء تونس بهدف دعم الحكومة ولكن من خلال تحالف برلماني جديد بعيد عن نقاط الوثيقة.

ويرى محللون سياسيون ان الحزب الجمهوري اُجبر على الخروج من الحكومة ومن الوثيقة، بعد الضغوطات التي مورست على ممثله فيها (الناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني)، دفعته الى الاعلان عن استقالته منها.

كما يشير متابعون للشأن السياسي التونسي ان افاق تونس على أبواب الخروج من الوثيقة، بعد تصريحات رئيسه الاخيرة التي هاجم فيها حركة النهضة حليفه في الحكومة، مقابل تمسكه بالبقاء في الحكومة التي يمثله فيها وزير التكوين المهني والتشغيل فوزي عبد الرحمان.

افاق تونس الذي اعتبر مراقبون انه لم يستوعب بعد مكانه السياسي، إن كان في الحكومة وعليه الدفاع عن توجهاتها التي يمثل أحد المسؤولين عليها، أم في المعارضة وعليه انتقاد هذه التوجهات، فبقي في منزلة بين المنزلتين.

حزب المسار الاجتماعي الذي يمثله في الحكومة وزير الفلاحة سمير بالطيب، من جهته لم يستبعد إمكانية الخروج من وثيقة قرطاج بعد خروج الجمهوري، وهو ما عبر عنه المنسّق العام للحزب جنيدي عبد الجواد الذي أكد في تصريح لجريدة الصباح أن هدف الحزب كان توحيد القوى الديمقراطية للحفاظ على أهداف الثورة والسير قدما نحو تحقيقها، وقد وصل بنا الأمر الى التضحية بالحزب كتنظيم رغم تاريخه من أجل مصلحة البلاد ومن أجل تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية ولذلك تم تغيير اسم الحزب أكثر من مرّة.

وكشف عن إمكانية مغادرة الحزب للحكومة إذا رأى المجلس المركزي ذلك في حالة ان كان التقييم سيئا، لافتا إلى ان الحزب خير لو ان الحزب الجمهوري نسّق معه قبل خروجه من الحكومة كما وقع قبل الدخول اليها، وانه وضعهم في إحراج البقاء في الحكومة أو الخروج منها.

أما حزب المبادرة وهو الحزب السادس الذي امضى على وثيقة قرطاج الى جانب نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وافاق تونس، والمسار الاجتماعي، فقد أبدى انزعاجا من التحالف العلني بين النداء والنهضة والوطني الحر.

وقال القيادي فيه الصافي الجلالي في تصريح لجريدة المغرب ان حزبه ضد سياسة الاقصاء وسياسة المحاور وان البيانين الصادرين عنه بالشراكة مع أحزاب أخرى من بينها أحزاب وثيقة قرطاج ليس إلا تنديدا بما يعتبره محاولة – إقصائهم من قبل الثلاثي ، في إشارة الى التحالف الثلاثي البرلماني الجديد.

وكان وزير التكوين المهني والتشغيل فوزي عبد الرحمان (قيادي في حزب آفاق تونس) قد هاجم سياسة التوافق بين الحزبين الرئيسيين المكونين للحكومة (نداء تونس وحركة النهضة) واصفا اياها بـ”السياسة العرجاء”.

وهاجم رئيس الحزب ياسين ابراهيم الحركة وشكك في فصلها بين الدعوي والسياسي، وقال إن عليها أن تبقى في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى تثبت ذلك على حد تعبيره، داعيا الى هزمها في الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019.

كما انتقد قياديو الحزب ورئيسه في عدة مناسبات تحالف حركتي النهضة والنداء، ووصف ياسين ابراهيم التحالف الاخير بين الاحزاب الثلاثة واعتبره “خطرا كبيرا” على البلاد، مبرزا أن هذا التحالف سينتج عنه “تغول” في السلطة واتجاه نحو “سياسة الحزب الواحد”.

واعلنت الاحزاب الثلاثة ذات الاغلبية البرلمانية (حركة النهضة والنداء والاتحاد الوطني الحر) ائتلافا ثلاثيا برلمانيا شكلت من خلاله اغلبية برلمانية مطلقة بـ132 نائبا، لقاء جاء كرد سريع على الجبهة الوسطية التقدمية المتكونة من نواب من كتلة الحرة لحركة مشروع تونس بدرجة اولى و نوابا عن حزب افاق و مستقلين و نوابا من النداء و الكتلة الوطنية.

جابلي حنان