معلمون و أساتذة يتعرضون للضرب من قبل تلاميذهم

لم تعد حالات العنف المتواجدة في المدارس التونسية تقتصر على مجرد نشوب مناوشات و تلاسن كلامي فحسب ، إذ صار من الاعتيادي العثور على أسلحة بيضاء أو أدوات حادة أو حتى قوارير غاز صغيرة تستخدم لشل الحركة بايادي تلاميذ المدارس ، بل اضحت هذه الأدوات تستعمل لتهديد الاساتذة و المعلمين أيضا .

على غرار ما جدّ بالمدرسة الإعدادية 18 جانفي بولاية طبرقة ، حيث عمد تلميذ يبلغ من العمر 16 سنة الى محاولة طعن أستاذته وقد تهجم التلميذ على أستاذته التي تدرس اللغة العربية بقاعة الأساتذة بالمعهد للانتقام منها لأنها حررت في شأنه إنذارا.

حادث مشابهة جدت قبل أكثر من سنة حيث عمد تلميذ بمركز التدريب والتكوين بسليانة على طعن مدرسته في الصدر بسكين بسبب طردها له من قاعة الدرس لأنه تفوه بعبارات غير أخلاقية.

ويذهب كاتب عام نقابة التعليم الأساسي المستوري القمودي إلى اعتبار وجود محاولات ممنهجة لتشويه صورة المعلم سواء من قبل جهات في وزارة التربية أومن بعض وسائل الإعلام التي فسحت المجال لتهميش دور المعلم وتقزيمه بل وصل الأمر إلى التحريض عليه في بعض الحالات لاسيما كلما تعلق الأمر بتحرك احتجاجي تقوم به نقابة التعليم للمطالبة بحقوق المربين على حد قوله.

ويضيف القمودي في تصريح اعلامي “لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن حالة اعتداء بالعنف الجسدي أو المعنوي ذهب ضحيتها أحد المعلمين في المدارس التونسية واليوم فقط وأنا أتحدث معك وصلت للنقابة شكاوى من مدرستين الأولى بمحافظة المنستير شرق تونس والثانية في سيدي بوزيد.

وحول الدوافع يقول القمودي إن أغلبها أسبابٌ واهية من أولياء التلاميذ احتجاجا على طريقة تدريس أبنائهم من قبيل أن المعلمة وضعت ابنها في آخر الطاولة أو بسبب إسنادها عدداً دون المأمول للتلميذ ويشدد كاتب عام النقابة أن غياب الحوار بين الأولياء والمدرسين ساهم في خلق حاجز نفسي.

وتصاعدت وتيرة الاعتداءات على الإطار التربوي في تونس خلال السنوات الأخيرة وشملت هذه الاعتداءات الإطار التربوي في التعليم الأساسي والثانوي وحتى العالي.

و سجلت الإدارة العامة للمرحلة الإعدادية والثانوية التابعة لوزارة التربية التونسية خلال الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2013- 2014 أكثر من 100 حالة عنف يوميا، وأكثر من 19 ألف حالة رفت بسبب الانحلال الأخلاقي والعنف.

وخلال سنة 2017 تواصلت وتيرة العنف داخل المؤسسات التربوية سواء الصادرة عن التلاميذ او الاساتذة او الاداريين ووفق للدراسة التي أصدرها منذ ايام المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية فإن نسبة العنف الصادرة عن التلاميذ بلغت 54.8 بالمائة من جملة الاعتداءات حيث بلغت حالات العنف الصادرة عن تلاميذ خلال الأشهر العشرة من السنة الجارية 14792 اعتداء أي بمعدل 49.3 حالة اعتداء عنف مادي صادر عن تلميذ داخل المؤسسات التربوية.

وقد تم تسجيل 7392 حالة عنف مادي صادر عن أستاذ داخل المؤسسة التربوية أي بمعدل 24.64 حالة في اليوم في حين تم تسجيل 4812 حالة اعتداء مادي صادرة عن بقية الاسرة التربوية من اداريين وغيرهم.

من جهة أخرى ووفق نفس الدراسة فقد تم تسجيل 5552 حالة اعتداء عنف لفظي خلال نفس الفترة صادرة عن تلاميذ و920 حالة عنف لفظي صادرة عن اساتذة و815 حالة صادرة عن بقية الاسرة التربوية.

وللإشارة فإن عدد حالات العنف المادي واللفظي الصادرة عن تلاميذ داخل المؤسسات التربوية بلغت 20344 اعتداء خلال الاشهر العشرة الاولى من سنة 2017 أي بمعدل 67.8 حالة اعتداء يوميا.

يذكر أنّ نقابة التعليم الثانوي نظمت وقفات احتجاجية سنة 2012 بجميع المؤسسات التربوية بالجمهورية تحت شعار “لا للعنف على المربين، لا للاعتداء على المؤسسات التربوية”.

الدريدي نور