فساد إداري ومالي يضع المؤسسة الإجتماعية في مأزق

يطوّق الكثير من الجدل مصحتي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بالعمران وحي الخضراء، ويحوم حولهما العديد من شبهات الفساد المالي والإداري على حدّ سواء ممّا يضع الهياكل المعنية أمام جملة من التساؤلات حول دورها من كلّ ما يحدث،والحال أن هذا الوضع متواصل إلى يومنا هذا..

و قد ضجت مواقع التواصل الإجتماعي خلال الفترات الأخيرة حول هذه المسألة منددة بتواصل هذه المظاهر صلب مصحات الضمان الإجتماعي ومطالبة بتدخل السلطات المعنية لوضع حدّ لما وصفوه بـ”المهزلة”.

و كان التقرير الثلاثون لدائرة المحاسبات قد أماط اللثام عن عديد التجاوزات التي تحدث خلف جدران هاتين المصحتين ، على غرار مسألة انتدابات بطريقة مباشرة بعيدا عن المناظرة و تكافؤ الفرص، تلاعب مالي كبير وتعاقدات وهمية، تعاملات بملفات لأشخاص متوفيين ، صفقات شراء أجهزة ومستلزمات طبية مشبوهة، سرقات أدوية .. إلى غير ذلك من شبهات الفساد التي تعلّقت بالمصحتين .

و في خضم هذا الشأن، كانت القاضية في دائرة المحاسبات بسمة غالي قد لفتت في وقت سابق إلى إحالة ملف مصّحتي العمران والخضراء للضمان الاجتماعي على المحكمة المختّصة باعتبار أنّ الأفعال المقترفة والمرصودة صلب تقرير دائرة المحاسبات عدد 30 هي من قبيل الأفعال التي يمكن الذهاب فيها جزائيا..

ومن هذه الأفعال ، وفق القاضية، سوء التصرّف في الخدمات الصحّية عبر إجراء فحوصات طبيّة لمتوفين وتكرارها، وتجاوز كميّات الأدوية المقادير القصوى ”بانتفاع أحد المرضى بما عدده 80 حبّة “Famador” خلال 3 أيّم و210 حبّة “Adol” خلال 5 أيّام بمصحّة العمران. كما انتفع مريض آخر بمصحّة الخضراء بما عدده 300 حبّة “Diabenly ” خلال 11 يوما “، هذا إلى جانب سوء التصرّف في الموارد البشرية بالاعتماد على الانتداب العشوائي للعاملين حيث تمّ اللجوء الى الانتداب المباشر عوض المناظرة لادماج 47 % من الإداريين صلب المصّحات في حين أنّها تشكو نقصا على مستوى الطاقم الطبّي والشبه الطبّي.

ومن جانبه ، افاد حسين دبّش الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي أفاد بأنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قد أحالت الملف على القطب القضائي المالي وهو الآن قيد التحقيق إذ تمّ الاستماع هذا الأسبوع في قسم الأبحاث بالعوينة إلى مجموعة من المسؤولين.. كما أذن بفتح تحقيق معمّق حول بعض التجاوزات..

وبسؤاله عن إحالته للملفات موضوع تقرير دائرة المحاسبات عدد 30 إلى المحاكم المختّصة أفاد بأنّ التقرير يشكو من تحديد للمسؤوليات والذي يمكن بيانها من خلال التحقيقات الداخلية صلب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتأمين على المرض.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد تسلم في اوت الماضي تقريرا حول الحرب على الفساد و مقاومة التجاوزات من وزير الشؤون الإجتماعية محمد الطرابلسي .

و خلال اللقاء صرح محمد الطربلسي أن قضية الفساد التي تم الكشف عنها في مصحة العمران التابعة للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تمثلت في إسناد أدوية دون وصفة طبية بتكلفة تصل إلى 11 مليون دينار مضيفا ان التحقيقات شملت 28 عونا من مختلف الرتب ، مقرّا بوجود أقلية فاسدة تسيء لسمعة المؤسسات التابعة للوزارة.

و أفاد انه تمت احالة عدد من القضايا التي تتعلق بانتهاء صلوحيات الدعمات و اللوالب القلبية و ايقاف اطباء و انهاء التعاقد مع مصحة خاصة و احداث لجنة فنية دائمة لاقتناء المعدات الطبية.

و اشار الى انه تم حصر 32 قضية فساد و سوء تصرف اداري و مالي في الصناديق الإجتماعية و سلطة الإشراف.

سوسن العويني