غموض خلف أسوار مصحة العمران

يكثر الحديث خلال الفترات الأخيرة عن نقص فـادح في مخزون البلاد من الأدوية خاصة منها التي ترتبط بالأمراض المزمنة على غرار أدوية ارتفاع ضغط الدم و أدوية الأمراض المزمنة من قبيل داء السكري وأمراض القلب والأعصاب والجهاز التنفسي و السرطان ..

و قد طفح خلال الايام القليلة الماضية جدل كبير بعد الربورتاج الذي بثه برنامج “ما لم يقل” في قناة الحوار التونسي مميطا اللثام عن شبهات سرقة أدوية قيمتها بالمليارات صلب المستشفيات العمومية والذي ركز بالخصوص على جرائم سرقة أدوية من صيدلية مصحة العمران العمومية، ممّا أجج الوضع وهزّ الرأي العام.
و لعلّ الأرقام المفزعة التي كشفها التقرير قد عرّت عن بشاعة ما يحدث خلف أسوار المصحات العمومية، إذ كشف أنه وقع تسجيل 100 مليار هي قيمة الأدوية المسروقة والمهربة من بينها 11 مليار و300 مليون أدوية مسروقة من مصحات الضمان الاجتماعي بالعمران وحي الخضراء يتم اختلاسها باعتماد ملفات لأناس بأسماء مجهولة وأخرى لموتى.

وهو ما لم يَرُق لأعوان صيدلية مصحة العمران و اعتبروه مجرّد تهجّمات تمسّ من سمعة المصحة والمنتسبين إليها.

و تنديدا بما جاء في الروبرتاج من كشف للحقائق، نفذ الاطار العامل بمصحة العمران، الجمعة 17 نوفمبر 2017 ، وقفة احتجاجية وذلك للمطالبة بما قالوا انه “رد اعتبار” بعد ما تم عرضه، دون مراعاة للمرضى الذين قدموا من مناطق بعيدة للتداوي والتحصل على الأدوية مما خلق حالة من الإحتقان في صفوف طالبي الدّواء خاصة.

وقد عبر عدد من المرضى عن امتعاضهم لما يحدث في هذه المصحة التي أضحى المنتسبون إليها يشتغلون كما لو أنهم في “رزقهم الخاص” متجاهلين مصلحة المواطن .

و تعقيبا منه على الجدل الحاصل ، اعتبر وزير الصحة بالنيابة السابق ، محمد الطرابلسي، أن تناول برنامج “ما لم يقل” الذي يبث على قناة الحوار التونسي لموضوع مسالك الأدوية “فاجأه” وتابع “موش من عادتو عدم حياديتو”.

وأضاف محمد الطرابلسي على هامش حضوره أرباعينية الفقيد وزير الصحة السابق سليم شاكر، أن الحرفية والمهنية والحيادية تقتضي على الأقل دعوة ممثل عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو عن المصحات أو الوزارة.

كما أشار الوزير في تصريح لراديو شمس آف آم إلى أنه من الضروري توضيح مسالك الأدوية خاصة بعد ما تم اكتشافه من ملفات السرقات في مصحة العمران في بعض المستشفيات في سليانة وصفاقس.

و من جانبه، اعتبر مدير مصحة العمران عبد الرؤوف الميلادي أن ما عرض في برنامج ”ما لم يقل” مجانب للحقيقة وأضر بالأعوان.