ملف الممارسات “القمعية” في السجون يعود إلى الواجهة

لطالما علت صيحـات فزع على الساحة الحقوقية بسبب تواصل مظاهر العنف و التعذيب إلى يومنـا هذا ؛ و ما انفكت منظمات حقوقية محلية تحذّر من استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة بالخصوص في المعتقلات و السجون حتى بعد الثورة..

و هو ما دعمته تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية هذا العام ، إذ أكدت كلّ من منظمة العفو الدولية ‘أمنستي’ و المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب تواصل الممارسات القمعية في تونس من تعذيب وافلات من العقاب داعية السلطات في تونس إلى تكثيف جهودها على مستوى التطبيق من أجل منع التعذيب…

وفي خضم هذا الشأن، دخل عدد من مساجين سجن المرناقية في اضراب جوع عن الطعام.

وقد أوضح المحامي وسام عثمان أحد المحامين الذين ينوبون عدد من المضربين أن عدد من المساجين في القضايا ذات الصبغة الإرهابية دخلوا منذ يوم الإثنين الفارط في إضراب جوع وحشي عن الطعام وذلك احتجاجا على سوء معاملتهم وفق قوله من قبل أعوان السجن وعدم تمكين المرضى منهم من الدواء ومنعهم من الزيارة المباشرة .

وردا على هذه المعطيات اوضح سفيان مزغيش الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح أن عدد المضربين عن الطعام لا يتجاوز 20 سجينا بين مساجين حق عام ومساجين ارهاب احتجاجا على ايداعهم السجن لادعائهم البراءة من التهم المنسوبة اليهم. ، وهو اضراب جوع عادي وليس “وحشيا” مثلما روج البعض .

واضاف انه لا أساس للصحة مثلما ادعى البعض من أن أسباب دخول مساجين في اضراب جوع وفاة أحد مساجين الإرهاب مضيفا أن الإدارة العامة للسجون والإصلاح لم تسجل بداية من شهر نوفمبر الحالي الى يومنا هذا أية حالة وفاة لأي سجين في كامل الوحدات السجنية.

وأشار أنه فيما يتعلق بالزيارات المباشرة فإنها ليست حق وانما هي امتياز تمنح للسجين الذي صدر في شأنه حكم نهائي وحسن السيرة والسلوك أو السجين الذين انخرط في المنظومة الإصلاحية داخل السجن على غرار تلقيه تكوينا في احدى الإختصاصات أو ممارسته عمل داخل السجن أو واصل تعليمه داخل السجن فهؤلاء فقط من يتمتعون بالزيارات المباشرة.

واضاف أن هؤلاء هم محل متابعة من طرف أطباء السجن تنفيذا للبروتوكول المتعلق بمتابعة الوضعية الصحية للمساجين بصفة عامة.

وتابع أن ادارة السجن تعامل جميع المساجين على حد سواء سواء كانوا مساجين ارهاب أو حق عام مشيرا أن جميع المؤسسات السجنية تخضع للرقابة من طرف المجتمع المدني على غرار الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بوصفها هيئة عمومية مستقلة والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

واعتبر أن الإدعاء ونشر أخباز زائفة مفادها دخول مساجين في اضراب جوع وحشي احتجاجا على سوء معاملتهم من شأنه أن يحدث البلبلة والفوضى وله تاثيرعلى استقرار وامن الوحدة السجنية التي هي جزء لا يتجزأ من الأمن العام.

وختم بأن الإدارة العامة للسجون والإصلاح تحترم الإرادة الحرة والمستقلة للسجين وتعتبر أن الإضراب عن الطعام حق مشروع.

و أعاد إضراب الجوع الذي يخوضه عدد من سجناء سجن المرناقية ملف الممارسات القمعية المسلطة ضد المساجين والمعتقلين .

وحسب التقريرالسنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لسنة 2016 ، تتصدر الشرطة قائمة السلطات الأمنية التي ترتكب انتهاكات في حق المحتفظ بهم والمقبوض عليهم 62% ثم السجون 24%، ويليهما سلك الحرس الوطني 14%. وتفسر المنظمة هذه الأرقام في تقريرها بعمل الشرطة في المدن والمناطق الحضرية وهي المناطق الأكثر كثافة سكانية كما أنها مناطق تشهد معدلات تدخل أمني أكثر مع ما يرافق بعضها من عنف وانتهاكات.

وتقسم ذات المنظمة الانتهاكات المسجلة لديها بين تعذيب 59%، سوء معاملة 33%، موت مستراب 2%، تهديد ومحاولة اغتصاب 2% واعتقال تعسفي4%.

وخلال سنة 2016، حسب ذات المنظمة،ارتفع معدل الإيقافات التعسفية وهي الحالات التي يوقف فيها الشخص دون سبب واضح ثم يطلق سراحه بعد ساعات من الاحتجاز وذلك في نفس اليوم وفي الغالب لا يُعلم الشخص رسميًا بموجب إيقافه.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس نواب الشعب كان قد انتخب، في مارس 2016، هيئة للوقاية من التعذيب تضم 16 عضوا، من مهامها النظر في ملفات التعذيب والقيام بزيارات تفقدية لمراكز الإيقاف والسجون لرصد الاعتداءات وحالات التعذيب.

سوسن العويني