الدفاع والداخلية ورئاسة الحكومة يستأثرون بنصيب الأسد

رغم تطور ميزانية الدولة لسنة 2018 بنسبة 4،3 مقارنة بميزانية 2017 فان قانون المالية للسنة المقبلة لا يعكس تغيرا جذريا في سياسات الدولة الاقتصادية خاصة و أن الحكومة لا تولي اهتماما للملفات الحساسة و التي تطلب تدخلا عاجلا فهناك عديد التحديات التي لم تستجب لها الميزانيات المرصودة خاصة منها المتعلقة بالتشغيل و التنمية .

و رغم الاهمية التي يوليها ملف التنمية في تونس الا ان ميزانية 2018 لم تكن في مستوى هذا الملف بعد ان خصص لها 6 مليارات دينار فقط من جملة 36 مليار دينار كحجم جملي للميزانية.

كما ان مشروع ميزانية الدولة للعام المقبل، عرف التخفيض في ميزانية وزارة التكوين المهني والتشغيل من 5ر702 م د إلى 3ر672 م د علاوة على تراجع ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية من 7ر1427 م د إلى 3ر1355 م د كما شمل هذا المنحى التنازلي وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية من 4ر1641 م د إلى 4ر1594 م د ووزارة المالية من 9ر806 م د إلى 7ر735 م د.

في المقابل ،تستأثر ميزانيتا وزارتي الداخلية والدفاع معا، بنسبة تفوق 14% من مجمل الميزانية الجديدة بقيمة 5112 م د كما سيتم الترفيع في ميزانية الحكومة ب13 بالمئة لتمر من 148.6 بالمئة الى 168.3 .

وقُدرت الميزانية المقترحة لرئاسة الحكومة في مشروع قانون المالية للسنة القادمة ب168،372 مليون دينار بعد أن كانت 148،6 في سنة 2017.

وبرر اياد الدهماني أن زيادة الميزانية سببها قرار الغاء وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة، والذي انجر عنه الحاق الهياكل والمؤسسات التابعة لها الى رئاسة الحكومة، مشيرا إلى ان قرار حذف هذه الوزارة يحتاج الى نفقات إضافية تقدر بـ 25,5 مليون دينار وفق تعبيره.

في المقابل ، ابزر العضو بلجنة التخطيط و التنمية و النائب عن حركة النهضة معز بالحاج رحومة ، في تصريح لـ ” الشـاهد” ان حجم ميزانية المالية لسنة 2018 و المقدر ب36 ألف مليار ، حجم كبير ، متسائلا ” لما يوجد توسيع في حجم الميزانية و الحال ان البلاد تعاني من المديونية ” ، مبرزا انه يجب التقليص في حجمها مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد .

و تعيش تونس اليوم على وقع وضع اقتصادي حرج في وقت الذي تفاقم عجز الميزانية ليبلغ حدود 3177 مليون دينار في شهر جويلية فيما تواصل نسبة المديونية نسقها التصاعدي ,حيث ارتفعت من 66.92 % خلال شهر جويلية المنقضي إلى 67.84 % خلال شهر أوت من العام الجاري وفقا للنشرية الشهرية التي أصدرتها وزارة المالية .

كما تضاعف حجم ديون البلاد ما بين 2011 و2016 ليبلغ ضعف ما تم اقتراضه منذ الاستقلال (سنة 1956) إلى غاية 2010.

و يرى خبراء و مختصون ان التركيز على رصد ميزانيات ضخمة للوزارات السيادية مقابل تغييب التنمية و التشغيل و الاستثمار سيتسبب في مخاطر لا تنته. بوضع البلاد داخل دوامة مستمرة من التداين الخارجي بسبب عدم خلق ثروة وطنية. كما يدفع بالشباب الى الهجرة “شبه الانتحارية”و الى تعدد مظاهر الاحتقان (الاعتصامات و الاحتجاجات وتعطيل الانتاج) في اغلب جهات الجمهورية ويتسبب في مشاكل اجتماعية بالجملة (الجريمة والانحراف – الانقطاع المدرسي – المشاكل العائلية..) الى جانب عدم تحفيز الخواص على الاستثمار في الجهات الداخلية بسبب غياب المشاريع التنموية العمومية فيها.

الدريدي نور