خالد شوكات يغرّد خارج حزبه…

في ظل مؤشرات عديدة تفيد بأن عمر حكومة الوحدة الوطنية بات محسوبا وأنها لن تستكمل المدة المتبقية من وقتها التشريعي في ظل تفاقم الضغط السياسي على الشاهد، بسبب ما اعتبرته أطراف سياسية ارتفاع سقف مطالب حزب “نداء تونس”.
وتشير مصادر اعلامية ، الى وجود خلافات في اوجهها بين قيادات ندائية من الصف الاول وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة بين حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب وبين الشاهد ، هذا التنافر جعل من رئيس الحكومة الذي كان يحظى سابقا بدعم الحزب الأكبر في البلاد، معزولا سياسيا و بدون حزام سياسي
هذا قدم القيادي بحركة نداء تونس خالد شوكات، في وثيقة نسبها لحزبه وأسماها بـ”التقييمية لعمل حكومة يوسف الشاهد من سبتمبر 2016 إلى سبتمبر 2017، 6 محاور كبرى أهمها الحرب على الفساد والإرهاب والتحكم في التوازنات المالية.

وخلصت وثيقة تقييم عمل حكومة الشاهد، التي أعدها شوكات والتي نُشرت بصحيفة “الشروق” في عددها الصادر الجمعة 17 نوفمبر، إلى ضعف الأداء على المستويين الاقتصادي والتنموي بتراجع كافّة المؤشرات وعجز الأداء السياسي إضافة إلى عودة الأساليب القديمة التي تقوم على ضبابية في الاتصال.
وجاء في اقتراحات شوكات لمعالجة هذه الأزمة، المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية وضرورة التسريع في تشكيل أخرى على قاعدة نتائج انتخابات 2014، مشيرا الى أنّ “حكومة الوحدة الوطنية بتركيبتها الحالية مجرّد تضييع لوقت الأمّة وأنّ النتائج المسجّلة خلال السنة الأولى من عمرها لا يمكن أن تشجّع أي مستشرف للمستقبل على توقّع الكثير منها”.
توضيحا لذلك، اكد النائب عن حركة نداء تونس محمد رمزي خميس في تصريح للـ”شاهد”، أن هذا التقييم، والموقف الداعي الى تغيير الحكومة، موقف شخصي لخالد شوكات، وليس موقف الحزب ولا الكتلة، مشددا على أن نداء تونس يثق في الحكومة وفي رئيسها يوسف الشاهد

وشدد محمد رمزي خميس، أن الحزب ليس له أي نية للعمل على تغيير الحكومة حاليا، لأن المرحلة لا تقتضي، ووضع البلاد يقتضي مزيد دعم الحكومة والالتفاف حولها، مشيرا الى ان الحزب متوافق مع حكومة الشاهد باستثناء بعض النقاط التي لفت حولها الحزب النظر، على غرار قانون المالية لسنة 2018.

وحول وجود وثيقة تقييمية بعمل الحكومة، نفى خميس علمه أو علم بقية أعضاء الحزب والكتلة البرلمانية بهذه الوثيقة، لافتا الى ان إصدار مثل هذه الوثائق لا يمكن أن يكون بهذه البساطة.

وعن توتر العلاقة بين رئيس الحكومة وحركة نداء تونس، كما تشير بعض التقارير الصحفية، نفى النائب عن حركة النداء ذلك، مشيرا إلى ان العلاقة تشوبها فقط النقاط التي على رئاسة الحكومة وبعض أعضائها توضيحها، في ما عدا ذلك الحزب مازال داعما للحكومة.

واعتبر محدث “الشاهد” الدعوات الى تغيير الحكومة في هذه الفترة بالذات، دعوات الى الفتنة، متهما فيها أحزاب المعارضة التي قال إنها تحاول “صب الزيت على النار”.

وقدر أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد في تصريح خص به “الشاهد”، وجود صراعات بدائرة السلطة لا أحد ينكرها، مشيرا الى انه لكل طرف من الاطراف المتصارعة حساباته وسياساته.

وأشار الباحث السياسي الجمعي القاسمي في حديثه لـ”الشاهد”، الى وجود صراع خفي بين الحكومة وحركة نداء تونس بالتحديد التي لم تعد راضية على أداء يوسف الشاهد، وان الحركة تسعى الى تكوين تحالف سياسي يمكنها من الاغلبية البرلمانية التي تستطيع بها سحب الثقة منه ان استدعى الأمر ذلك.

هذا وأشار النائب عن حركة نداء تونس شاكر العيادي في تصريحات سابقة لـ”الشاهد”، الى انه من الطبيعي ان تحصل اختلافات في الرؤى و التصورات و لكن هذا لا يفسد للود قضية ، خاصة و اننا نتشارك حب هذا البلاد الذي يعيش منعرجا خطيرا لا يكمن في المتغيرات الاجتماعية و الاقتصادية فقط ، بل ان المسار الديمقراطي برمته بات مهددا .”
وكان رئيس الحزب الجمهوري الذي اعلن حديثا انسحابه من الحكومة قد أكد أنّ “نجاح الحكومة يستدعي من الأحزاب رفع اليد عن رئيسها”، داعياً الشاهد إلى “التحرّر من سطوة ضغوط أحزاب الحكم، والاقتراب أكثر من هموم المواطنين، والتجنّد لخدمة مصالح الشعب”.

جابلي حنان