عودة الممارسات القمعية ضد الصحفيين..

تعتبر حرية التعبير و كسر القيود عن الإعلام من أهمّ المكاسب التي جاءت بها ثورة الحرية و الكرامة ، لِما بات يتمتع به الإعلام في تونس، على اختلاف محامله، من مكاسب حققت نقلة نوعية بين وضعه في السابق ، قبل ثورة 14 جانفي، و وضعه الآن ..

بَيْد أنه قد عاد جدل تقييد الإعلام في تونس إلى الواجهة من جديد و تصدّرت الواجهة مسألة الاعتداءات و اساليب الهرسلة التي يتعرض إليها الصحفيون في تونس ما بعد الثورة لتحيل إلى تشبيهها بممارسات العهد البائد تجاه الإعلام ..

وفي خضم هذا الشأن؛ أكد يوسف الشاهد رئيس الحكومة الالتزام بحماية الصحفيين ومكافحة كل أشكال الإفلات من العقاب لمن اعتدوا على الصحفيين في إطار مسار كامل تنتهجه الحكومة عن قناعة ضمن معركة شاملة ضد كل مظاهر الإفلات من العقاب.

جاء ذلك خلال ندوة دولية إحياءً لليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين تحت شعار “آليات الحماية الفعالة ودور المنظمات المهنية في هذا المجال”.

ندوة تم تنظيمها بالشراكة بين النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والفيدرالية الدولية للصحافيين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واليونسكو، تهدف إلى تعزيز التنسيق وأوجه التعاون بين المنظمات المهنية للصحافيين، لدعم آليات الحماية الدولية والإقليمية ذات الصلة، ولا سيما فيما يتعلق بإنشاء آليات وطنية فعالة للحماية والمساءلة في تونس وفي غيرها من الدول.

وأكد الشاهد على هامش الندوة إن حكومته تعمل على دعم حرية الصحافة، خاصة وأن الحكومة شرعت في حملة واسعة ضد الفساد يعد قطاع الإعلام شريكا في إنجاحها.

ومن جانبه، أفاد رئيس نقابة الصحفيين التونسيين ناجي البغوري بأن النقابة تطمح إلى تركيز آلية مستقلة لضمان حماية الصحفيين وتتبع من يستهدفونهم.

كما أكد تمسك النقابة ومختلف مكونات المجتمع المدني بسحب مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح لما يتضمنه من تهديد لحرية الصحافة وتضييق على الصحافيين، وفق وصفه.

وكانت نقابة الصحفيين قد أعربت عن رفضها القاطع لمشروع القانون وضرورة سحبه لما يتضمّنه من عقوبات سالبة للحرية في مجال الصحافة والنشر على غرار المعاقبة بالسجن لكل من يتعمد إفشاء أسرار الأمن الوطني دون تحديد ماهية تلك الأسرار، وتجريم تحقير القوات المسلحة بالسجن لمدة سنتين.

واعتبرت أن ما تضمنه “ضرب للحرية الخاصة والعامة ولحرية الصحافة والإعلام، كما أن هذا القانون لا يحمي اليوم رجل الأمن عند تنفيذ القانون”. وأضافت أنه “يفتقر إلى التنصيص على حقوق الصحافيين ويضيق على النشر بالتراخيص المسبقة”.

من جهتها تقول الحكومة إن المصادقة على هذا المشروع “أضحت ضرورة ملحة لحماية الأمنيين مما يتعرضون له من اعتداءات متواصلة”، وأبدت استعدادها للتحاور مع مكونات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الرافضة لمشروع القانون.

سوسن العويني